5 تغريدة 112 قراءة Jul 20, 2022
طلّق الوليد بن يزيد زوجتَه سُعدى، فلما تزوجت اشتدَّ عليه ذلك، وندِمَ على ما كان منه.
فدخلَ عليه أشعب، فقال له الوليد: هل لك أن تبلِّغَ سُعدى عني رسالة، ولك عندي خمسةُ آلاف درهم؟
- قال: عجّلها.
- فأمر له بها، فلمّا قبضَها قال: هات رسالتَك.
قال: ائتِها وأنشدها:
«أَسُعدى هل إليكِ لنا سبيلٌ
ولا حتى القيامةِ من تلاقِ؟
بلى ولعلّ دهرًا أن يواتي
بموتٍ من خَليلِكِ أو فراقِ»
فأتاها أشعب، فاستأذن عليها، فأذنت له،
- فقالت: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟
- - فقال: أرسَلني إليك الوليد برسالة. وأنشدها الشعر.
فقالت لجواريها: عليكنّ بهذا الخبيث.
فلما هَممن به قال لها: لقد جعل لي الوليدُ خمسةَ آلاف درهم إن أنا فعلت.
-فقالت له: والله لئن لم تَرجع إليه برسالتي هذه لأُعاقبنّك.
-- فقال أشعب: ياسيدتي اجعلي لي أجرا.
-فقالت: لك بساطي هذا. فأخذه وقال: هاتِ رسالتك.
-- قالت: قل له:
«أَتبكي على سُعدى وأنت تركتَها؟
لقد ذَهبَت سُعدى فما أنت صانعُ؟»
فلما بلغت الرسالةُ الوليد، ضاق صدرُه واغتاظ غيظًا شديدا، وقال لأشعب:
اختر مني ثلاثا: إما أن نقتلَك، أو نطرحَك من هذا القصر، وإما أن نُلقيَك إلى هذه السباع.
فتحيّرَ أشعب وأطرق، ثم رفع رأسَه
فقال:
«يا سيدي، ما كنت لِتُعذِّبَ عينَين نَظرتَا إلى سُعدى.»
فتبسّم الوليدُ وخلّى سبيلَه.»
..
حدائق الأزهار
ابن عاصم الغرناطي

جاري تحميل الاقتراحات...