14 تغريدة 1 قراءة Jul 20, 2022
(الكينج)
محمد منير..
"حدوته مصريه لا تنتهى"
انه صوت يمتد بك عبر بوابة لا نهائية من الشغف و المتعة
صوت ينطلق من أعماق الروح ليصل بك إلى أعتاب السماء..ثم لا يقف عند حدود
هو نبت الأرض الطيب، و "الحدوته المصرية"من بدايتها وحتى النهاية
هو "ملح الأرض" الذى أضاف المذاق المُلهم للحياة
فصوت " منير هو حالة من العصف الذهنى شديد التألق والابداع ، يسيطر على مناطق غير مأهولة إلا بإحساس متوهج ،فهو يضع بصمته اينما ذهب و لأنه ليس تقليدياً و لا مذهبيا فهو يجيد صناعة لون موسيقي ذو زخارف لحنية مبهجة و دسمة، عبقة برائحة الزمن الراقى و كأن النوبة والنيل اجتمعا في صوته..
و حينما يأتيك صوت "الكينج" فأنت لا محالة ستقع في غرام صوته بقدرته الفائقة على جذب الجميع حوله، فالغناء النوبي له سحر مميز و بريق يتشارك مع إيقاعات الدفوف الخاصه بهم و التى نقلها لنا منير فى أغانيه و كأنه يستحضر سر تألق صوته الذى تواتر و بيئة النوبه الغنية بالسحر و النيل
و كانت البداية قرب الثلث الاخير من سبعينيات القرن الماضي حينما حل صوت "منير " في ساحة الغناء المصري بأسلوب جديد و غير معهود و بطريقة مميزة فى العرض و الظهور..فهو منذ بداياته الأولى لم يكن تقليدياً ،كل ما في جسده و روحه يعبر عن فكر اغنيته ،كل تعبيرات وجهه تقول ما يغنيه فلم يكن
مجرد وجه جديد اتى من أعماق مصر ليقدم لونا غنائياً فحسب بل قدم عمق فنى ممزوج بروح الكلمة و الصوت و المشاعر ليجد صدى واسع لفنه ذو الأصول النوبية و تستقبله الجماهير المتعطشة لنوع ثري من الفنون لم يكن متواجد على الساحة بتلك النوعية و لا الموهبة
فكان صوت (محمد منير محمد ابازيد جبريل)
و تستمر الانطلاقة إلى حيث القمة..
و يقدم الكينج عام ١٩٨١ ألبوم "شبابيك"الذى حقق نقلة نوعية في تاريخ منير بعد أن تعاون فيه مع الفنان يحيى خليل الذي قام بتوزيع الالبوم من خلال موسيقى الچاز و ارتقي منير السلم بدرجاته نحو افق اتسع لمشروعه الفنى الذى لم يعد مجرد مشروع فنان يود النجاح
هذا التفرد فى اللون الغنائي الذى قدمه "منير" جعله يغنى لمحبوبته و للوطن و للبنت ام المريلة الكحلى و لأبناء مصر الطيبين
لم يترك جزءا من الوطن إلا و غنى عنه..او غنى له..فهو ابن النوبة الدافئة الدافقة بمياه النيل من منابعه و معه صوت منير الذي يتلألأ كقطرات مياه تجمعت تحت أشعة الشمس
و فى الأفق البعيد كانت كلمات عبد الرحيم منصور و ألحان أحمد منيب و صوت منير هو المثلث الذهبي لحالة من الزخم الثوري الفنى التى تلازمت و الحنين الى فن مفقود يلهب افئدة الجميع فخرجت اغانى منير لتصنع صورة مثالية لمعنى المتعة الفنية مقترنة بوميض من المشاعر القوية بالغة الحس المرهف
و لأن جوانب الحدوته المصرية مكتملة..
و لان الفن الراقي يصنع مكانة لنفسه
وضع منير نصب عينيه على صناعة رساله فنية فيها كل صنوف الموسيقى..فهو لم يترك للصدفة مكان و اقتحم قلوب محبيه بكلمات عذبة و عميقة و دمج السلم الخماسي مع فنون الچاز و دفوف النوبه .. أنه التنوع في الإبهار السمعى
حتى فى لحظات المرض لم يكن هناك ما يمنعه من ان يقدم فنه للجمهور الذى يتعطش لرؤيته بينهم ،فهو مصدر السعاده و البهجة لقلوبهم التى اعتادت سماع اناته و اهاته و هو يشدو لحبيبته لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي باسمعه
بيقول آهات
وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسك
بتقول آهات❤️
و افتتن "منير " بحب مصر..و رأى أنها تستحق ان تكون حبيبته..فغنى لها و عنها :"قلب الوطن مجروح لا يحتمـل أكثـر .. نهـرب وفين حنروح لما الهموم تكثـر .. قلب الوطن مجروح لا يحتمـل أكثـر .. نهـرب وفين حنروح لما الهموم تكثـر .. نحمي غصون الورد من دمع سال ع الخــد".
الافتتان بالوطن..فعل.
ان السر الكامن في اغانى منير هو الافتتان بالعمق..
هو مفتون و معجون بكل معاني الحب
مفتون بالألوان و الظلال و الجروح و المشاعر و النغم..
غنى من أجل حبيبته السمراء.. الليلة يا سمرا
غنى من أجل بلاده السمراء(حلوة بلادى السمرا)
عشقه لارضه السمراء كان هو السر في افتتانه بالحب..و الحياة.
و نسبح في فضاء محمد منير الشاسع
فكل هذا الفيض من العمق الفنى لا تنتهى عند حدود الفكر الضيق
فمنير يملك بديهيات اللحن و الأغنية واضعا بنيان حقيقي لنغماته المرصعه بجواهر الكلم ،و يقدم صورة وصفية لمشاعره بكل أبعادها و مقايسها ،بنظرة فنية و حس مرهف و أصالة بليغة
ختاما: الكينج منير..حالة فنية شديدة التفرد و التوحد، يقدم فنا مغزول برائحة الأرض التى أتى منها، خمسا و أربعون عاماً من العطاء دون توقف و نأمل منه المزيد و المزيد فهو طاقة فنية تزخر بكل ما هو قيم..
منير هو الحدوتة المصرية في جيلنا و ما يليه من أجيال قادمة.
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...