لجان المقاومة أو لجان الأحياء لا تسعى إلى السلطة، ولا تفاوض على اقتسام السلطة، بل تشكل رافعة للمطالب السياسية من خلال ثباتها على مطالب محدّدة أهمها استبعاد العسكر عن الحكم
alaraby.co.uk
alaraby.co.uk
تكتفي لجان المقاومة بصيانة شعلة الثورة والاحتفاظ بتعبئة دائمة للشارع السوداني، بل تضع أهدافاً ورؤية عامة من منظور غير حزبي، وتستخدم الشارع للدفاع عن مطالبها من دون أن يكون في منظورها المشاركة في الحكم، فهي لا تتنازل عن إسقاط الانقلاب العسكري ومحاسبة الضالعين فيه
سواء من العسكر أو القوى المدنية، وتصرّ على إبعاد العسكر تماماً عن الحكم. وبذلك، فإنها ترفع، مدعومة بوزنها في الشارع، من سقف الحياة السياسية.
من الملاحظ أن لجان المقاومة قامت برفع سقف مطالبها إلى أقصى حد، وما زالت مصرّة عليه، وهو يعني عدم العودة للوراء سواء بالاحتيال أو الانقلاب أو بأي وسيلة غير موضوعية أخرى، وهذا، في حد ذاته، عمل وطني تُحمد عليه هذه اللجان، على الرغم من التضحية باهظة الثمن والمستمرّة
ليس الشارع السوداني مجرّد مادة تتنافس عليها الأحزاب، فقد تبيّن أن هناك جزءاً فاعلاً من الجمهور السوداني ومن النخبة السودانية، وعلى نحو خاص، الفئة الشابة، له استقلالية نسبية عن الأحزاب، وليس تابعاً منفعلاً لتوجهاتها.
بات الجمهور السوداني الشاب يشكل وزناً بذاته، وصوتاً يوجب على جميع الممثلين السياسيين الإصغاء إليه. الجديد أن هذا الصوت ليس انفعالياً و"عفوياً"، بل يمتلك رؤيةً وثباتا يساهم في رفع سقف الحياة السياسية، رغم أنه صوتٌ غير سياسي بحصر المعنى.
الإسلاميون، بقدر امتلائهم بأحقيتهم وبقدر يقينيتهم، يشكّلون خطراً حين يشاركون في الثورات، ليس فقط بسبب نزوع غالبيتهم إلى العنف، بل أيضاً بسبب عسر انفتاحهم على الآخرين.
السودان، في وضعه الحالي، حتى في ظل إصرار العسكر، وفي ظل غلبة التشتت على الأحزاب والقوى السياسية، هو أقرب إلى الديمقراطية، قياساً بأي من التجارب العربية الأخرى، وإن السودان يؤسّس لعلاقة أكثر ديمقراطية بين السلطة السياسية والمجتمع، من خلال بروز (وتبلور) هذه التنظيمات الشعبية.
جاري تحميل الاقتراحات...