1- أحسن الله إليكم جميعًا وبارك فيكم، لكل من يسأل عن منهجي في ضبط وتصحيح نص الصحيح، ولماذا لم أتخذ رواية أو نسخة أصلاً، وما هو المنهج الصحيح في التعامل مع هذه الروايات. فأقول: الروايات نوعان: روايات أصلية وهي الروايات الأمهات وهي المباشرة عن المصنف رواية تلاميذه؛ كرواية الفربري
2- والنسفي، وحماد بن شاكر عن البخاري، وروايات فرعية وهي الطرق والروايات عن الرواية الأم؛ كالكشميهني، والمستملي، والحمويي، وأبي زيد المروزي عن الفربري، وكأبي ذر عن شيوخه الثلاثة الكشميهني والمستملي والحمويي، ورواية الأصيلي والنسفي عن أبي زيد المروزي، وكريمة عن الكشميهني.
3- فأما الروايات الأمهات فالمنهج اعتماد رواية واحدة في الأصل وذكر الروايات الأخرى في الحاشية، ويحافظ عليها كما هي ولا ينبغي أن يدخلها التلفيق من الروايات الأخرى مثلها ولا الخلط بينها وبين غيرها، وذلك لقربها من المؤلف، وعدم وجود الواسطة، فما فيها ينسب للمؤلف غالبًا، ولا يخرج عن
4- عن ذلك إلا بقرينة قوية تؤكد أنه من الراوي صاحب الرواية؛ لأن الخلط بين الروايات الأمهات قد يؤدي إلى وجود صورة من النص لم يكتبها المصنف. والأصل الالتزام بكل ما وقع في هذا الرواية حتى وإن كان خطأ أو خلاف الجادة؛ لقربها من المصنف وعدم وجود الوسائط، فاحتمالية أن يكون ذلك من المصنف
5- ظاهرة، إلا إذا كان الخطأ من قبيل اللحن الجلي أو الخطأ الظاهر كسقوط كلمة أبي وابن ونحوهما، أو سقوط راو تيقنا أنه في الرواية وليس من المصنف، فمثل ذلك أجاز جمع من أهل العلم المتقدمين إصلاحه كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الكفاية (1/507-514).
6- وأما الروايات الفرعية والطرق للرواية الأم، فتتعدد وتتشعب وتوجد الوسائط بينها وبين المؤلف بحسب موقعها منه، ويقع نتيجة لذلك الخلل والاختلاف، ولذا فلا ينبغي أن تعامل معاملة الرواية الأم ويُلتزم برواية منها أصلًا لا يُخرج عنه، وإنما تعامل معاملة الأصول الجيدة يثبت من مجموعها
7- الراجح أو الصواب الذي في الرواية الأم. وأيضًا إخراج كل رواية فرعية على حدة سيؤدي إلى تمزيق الكتاب، وتشتيت الأمة؛ لكثرة الطبعات التي ستوجد والخلافات بينها، فالرواية الفرعية أو الطريق في حقيقة الأمر لا تعبر عن الجامع الصحيح بصورة تامة، وإنما تعبر عما وقع لصاحب هذه الرواية
8- وما وصله من الكتاب، وغالبًا يوجد عند غيره من الروايات فروق وزيادات تحتاج إلى دراسة وتحرير، فالعمل على مجموع الطرق والروايات الفرعية للرواية الأم يؤدي إلى إخراج نص مضبوط ومصحح وكامل، يجمع شتات الكتاب.
9- وبناء على ما تقدم فكانت الفكرة الأساسية التي يقوم عليها منهجي في تحقيق الجامع الصحيح هي ضبط وتصحيح الرواية الأم رواية الفربري، وذلك بالاعتماد على مجموع الروايات الفرعية المتاحة الآن، واختيار رواية الفربري لكونها من أشهر الروايات وأضبطها، ولكونها الرواية الوحيدة التي وصلتنا من
10- روايات الجامع الصحيح، فقمت بجمع ما أتيح الآن من نسخ العديد من الروايات الفرعية؛ كنسخ رواية أبي ذر، وأبي الوقت، وكريمة، والأصيلي، وغيرها، والنسخ الشهيرة؛ كنسخة ابن عساكر، والصغاني، واليونيني، مع العناية بجمع الطرق المتعددة للرواية الواحدة إن أمكن ذلك؛ كطرق الباجي، وأبي مكتوم،
11- وعبد الجليل بن أبي سعيد عن أبي ذر، وكان المنهج إثبات ما اتفقت عليه النسخ والروايات، وما اختلفت فيها هذه النسخ والروايات أو الطرق عنها فيتم الترجيح بينها بالقرائن والمرجحات المعتبرة، وإثبات الراجح في الأصل، ويذكر ما عداه في الحاشية، مع العناية بما ذكره أهل العلم المعتنين
12- بالجامع الصحيح؛ من شراح الصحيح، والجياني في تقييد المهمل، والقاضي عياض في المشارق، من فروق الروايات الأصلية والفرعية وخصوصًا الروايات التي لم نقف لها على نسخ خطية، والاستعانة بذلك في الترجيح بين النسخ والروايات.
تصويب: ورواية الأصيلي والقابسي عن أبي زيد المروزي.
جاري تحميل الاقتراحات...