د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 3 قراءة Jul 18, 2022
تصوّر الحشوية لحقيقة النبوة غلط X غلط.
هذه المسألة أصلاً غير مدروسة عندهم ولم يتطرقوا لها من قريب ولا بعيد، وإذا درسوا الأنبياء فيدرسون سيرتهم الظاهرة وصفاتهم الشكلية.
الفلاسفة درسوا النبوّة بطريقة علمية تتناول الأبعاد النفسية والفكرية والاجتماعية.
عندما تقرأ ما كتبه الفلاسفة عن النبوة تكتشف أنّ لديهم انطباع مختلف جذرياً عما يتدارسه الحشوية ويتناقلونه.
النبوّة عند الفلاسفة جزء من النظام الكوني الاجتماعي، ووجودهم ضرورة اجتماعية لتصحيح مسار العقل الإنساني.
والنبوة عند الفلاسفة ليست محتوى، بل هي مفعول وتأثير، وهي مرتبطة أصلاً بقوى نفسية وعقلية كامنة في ذات النبي.
ودراسة النبي لديهم لا يكون من خلال محتواه بل من خلال مفعوله وتأثيره.
هم يؤمنون بأنّ النبي جاء ليصلح الحياة ويصحح مسار الناس، ولكنهم في نفس الوقت لا يؤمنون بأنّ العملية الإصلاحية كامنة في مكوّنات وعناصر ومادة المحتوى الذي يقدمه، بل هي في الأثر والمفعول والنتيجة التي تركها نشاط النبي في عقول الناس ونفوسهم.
قراءتهم للنبوة عميقة وعلمية جداً جداً.
نظرتهم إلى النشاط الاجتماعي الإنساني قريب جداً من نظرة العلماء مثلاً إلى مملكة النمل أو خلية النحل.
العالِم لا يدرس شخصية النملة الواحدة ولا يهتم بها كفرد، بل يدرس تأثيرها على المملكة بكاملها ويحلل وظيفتها بناءً عليها.
كذلك هم يرتبون الناس وينظمونهم بناءً على الحكمة والتأثير.
صفة النبوة في ذات النبي ليست في شخصيته ولا حتى محتواه، بل هي في مفعوله وتأثيره.
هم لا يدرسون النبي كمحتوى أبداً، بل يدرسونه كمؤثر استطاع أن يضع بصمة إصلاح وتغيير في الدائرة التي نشط فيها.
فنبوّته هي في تأثيره وليست في محتواه.
المحتوى وسيلة سياقية ليست هي المؤثّرة بذاتها.
المحتوى كان هو الشيء الذي اتفق للنبي في عصره؛ فهو نتيجة لقوى الحكمة الكامنة فيه.
هو مثل الإنسان الحكيم الذي تأتيه القضايا المختلفة من كل مكان ثم يحل عقدها ويعالج مشاكلها دون معرفة سابقة بها، ودون معرفة سابقة بكيفية الحكم الذي سيقوله.
الشيء السابق فيه هو أنّه يمتلك قوة الحكمة.
إذاً النبي عند الفلاسفة ليس (محتوى) وليس (نصوص).
هو حكمة فقط، والحكمة تُدرَس من خلال الأثر الذي تصنعه في الأرض، وبالتالي فإنّ رسالته التي يُكلف بها أتباعه هي الأثر والنتيجة الذي تركه نشاطه، وليس المحتوى.
وهذا اتجاه قديم جداً ظهر في القرن الأول، وجهلنا به الآن لا يلغيه.
الفارابي وابن سينا وإخوان الصفا وابن رشد وغيرهم كتبوا في موضوع النبوة كلاماً مختلفاً تماماً عما يقوله الحشوية.
وهي مسألة عميقة وحساسة وتحتاج إلى دراسات وافية.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...