44 تغريدة 4 قراءة Jul 19, 2022
أعلن برشلونة عن تعاقُدهِ مع رافينيا بمُقابل 58M€ وليفاندوفسكي بمُقابل 50M€، السؤال المُهم من حيث المبدأ، كيف بأستطاعة برشلونة تحمُّل تكلُفة هؤلاء اللاعبين هذا خاصةً إن نظرنا الى مشاكل النادي المالية البارزة ؟ ...
[@SwissRamble]
في الشهر الماضي قارن الرئيس لابورتا البارسا بمريض ميت سريرياً وذلكَ من الناحية المالية، في حين قال إدوارد روميرو (نائب الرئيس للشؤون المالية) أنَّ هُنالكَ حاجة الى 500M€ لأجل إنقاذ النادي
لم يكن هذا صادماً، نظراً لضخامة القضايا المالية في البارسا، وعلى الرغم من الأمور قد تطورت منذُ تسجيل الحسابات المالية لموسم 2020-21 إلا أنهُ من الجدير في الذكر مُراجعتها لشرح وتبيان عوامل إنفاق برشلونة في هذا الصيف
بعد العديد من السنوات الطوال لبرشلونة من تحقيق أرباح للإيرادات، تراجع برشلونة الى تسجيل خسارة بقيمة133M€ قبل الضريبة في 2020، وتلتها خسارةٌ مُروِّعة بقيمة 555M€ في صيف 2021 والتي كانت الى حدِّ ما الأسوأ في أوروبا، في الواقع كانت هذه أسوأ خسارة سجلها نادّ لكُرة القدم على الإطلاق
إجمالي الدين (القروض المصرفية & السُلطات الضريبية & رسوم التحويل، الأجور، الدائنين الآخرين) قد تضاعفت أكثر من ثلاثة أضعاف في السنوات الخمس الماضية لتقف عند 102Bln، وهو ثاني أعلى مُستوى
فقط أقل من توتنام (تمويل ملعب جديد)
(تمَّ إسقاط ديون تشيلسي من قبل المالك الجديد)
كان عليهِ أن يدفع ثمناً باهظاً لنمو هذه الديون، حيثُ قد أرتفعت مدفوعات الفائدة من 1M€ في 2018 الى 41M€ في 2024 والتي قد كانت ببساطة الأعلى في أوروبا قبل أتلتي 30M€، مانشستر يونايتد 23M€، توتنام 21M€
تم إستخدام الديون لحد كبير من أجل تمويل شراء عُقود لاعبين جُدد بمُقابل 1.2Bln تم إنفاقها على الميركاتو في 5 سنوات حتى عام 2021
مثل جميع أندية كُرة القدم، فإن أحد الطُرق التي تُمكن برشلونة من توقيع عُقود هؤلاء اللاعبين هي دفع رسوم الإنتقال على مراحل، هذا على الرُغم من أنَّ البارسا تمكن من خفض الديون المنقولة الى 231M€ في 2021، إلا أنَّ هذا كان لا يزال ثاني أعلى الديون في أوروبا بعد يوفنتوس فقط
وبالطبع نادياً مثل برشلونة لا يستفيد من تمويل المالك للمؤسسة على عكس العديد من الأندية الرائدة الأُخرى التي يعتمد نموذج عملها على المُلاك الداعمين، على سبيل المثال حصل كُلاً إنتر وميلان على أكثر من 900M€
ومن ثُمَّ تشيلسي 791M€، مان سيتي 773M€
لذا كان الوضع المالي لبرشلونة سيئاً للغاية في نهاية موسم 2020-21
الخبر السار لبرشلونة هو إعادة هيكلة الدين العام بقرض مُدّتهُ 10 سنوات، 595M€ بنسبة 1.98٪ ليحُلَّ محلَّ الديون القديمة قصيرة الأجل، في حين قبل ذلك
كان الأمرُ أشبه بمُعضلةٍ صعبةٍ، إذ كان يتعين على النادي سداد 596M€ في غضون عامٍ واحدٍ فقط، وكان هذا هو الأعلى في أوروبا بفارقٍ بعيد
تُجدر الإشارة أيضًا إلى أن خسارة برشلونة التي قد بلغت 555M€ قد تأثرت بشكل كبير بتكاليف قدرها 271M€ لمرة واحدة بعد تقرير العناية الواجبة
نتيجة للإنخفاض الكبير في القيمة، سيتمتع برشلونة بميزتين ماليتين من الآن فصاعداً
1- إنخفاض قيمة إهلاك عقد اللاعب، 2- تحقيق مبيعات أعلى ربحيةً لأي لاعب
وبالمثل تضمنت خسارة برشلونة صافي 92M€ بسبب كوفيد 19، إنخفاض في الإيرادات 219M€، الملعب الرئيسي 181M€، المحلات التجارية 56M€، بينما تمَّ تخفيض النفقات الى 127M€ (الأجور المؤجلة 60M€، خسائر عدم فتح الاستاد والمتاجر 64M€
وعلى الرُغم من هذا، فأنَّ المُشكلة الأكثر إشكالية بالنسبة لبرشلونة هي الأجور التي تفرضها أُسس أو نظام التحكُّم في التكاليف الإقتصادية (لا ليغا) والذي يُحدد مقدار ما يُسمح لكُلِ نادٍ بإنفاقهِ على لاعبي الفريق الأول، الأكاديمية، المُدربين، المُعالجين الفيزيائيين
تضع الليغا لكُل موسم سقف أجور الأندية كإيرادات مطروح منها المصروفات غير الرياضية مع سداد الديون
على عكس قواعد اللعب المالي النظيف للإتحاد الأوروبي لكُرة القدم والتي تنظر للسنوات السابقة، يتم تطبيق لوائح الدوري الإسباني مُسبقاً (قبل حدوث أي إنفاق)
إن تجاوز النادي سقف الأجور المُحدد، يُمكنهُ حينها فقط إستخدام 25٪ من أي مُدخرات تم تحقيقها أو مكاسب إنتقالات لجلب لاعبين جُدد مع إستخدام 75٪ المُتبقية لأجل تقليل الألتزامات الحالية
أوضح خافيير تيباس أنهُ في حال أقدم برشلونة على بيع عقد لاعب بقيمة 100M€ فإنهُ يُمكنهُم إنفاق 25M€ فقط، إن رغبَ البارسا بأحضار لاعب أجرهُ السنوي يُكلّف 25M€ فعليهم كسب 100M€ إمّا عن طريق الإنتقالات أو تخفيض أجور لاعبي الفريق
ومع ذلك فأنَّ الليغا قللت مؤخراً سقف الرواتب بطريقتين مُهمتين نتيجةً للخسائر الناجمة عن الوباء،
أولاً : بات بالإمكان أستخدام 33% من أي مُدخرات تم تحقيقها أو تحويل الأرباح نحو شراء عُقود اللاعبين
ثانياً : يُمكن للأندية أن تُخفف من تأثير الخسائر الناجمة عن كوفيد 19 من خلال تضمين نسبة أقل من الخسائر فحسب في حساب الحد الأقصى للأجر
15٪ في 2022-23،" 20٪ في 2023-24، 2024-25،" 22.5٪ في 2025-26، 2026-27
ومع ذلك إن عادت الإيرادات لشغل مُستويات ما قبل كوفيد 19، فأنَّ سقف الرواتب سيرتفع أيضاً، قبل عامين كان الأعلى في إسبانيا حيثُ بلغ 671M€ أعلى من ريال مدريد (641M€)
يتضح التحدي الذي يواجههُ برشلونة من خلال حقيقة أنَّ الليغا لم تسمح لهُم بعد في تسجيل صفقاتهم الجديدة على الرُغم من أنَّ النادي قد أعلن بالفعل عن التعاقُد مع رافينيا، ليفاندوفسكي، كريستنسين، كيسيه
لا تزال فاتورة الأجور على بُعد أميال فحسب من الحد الأقصى للأجور مع آخر رقم تمَّ الإبلاغ عنهُ 432M€ في 2020-21 (بأستثناء الرياضات الأُخرى)
نتيجةً لذلك سمح البارسا للاعبيه بالمُغادرة من أجل تقليل فاتورة الأجور أمثال كوتينيو، وبالأخص ميسي،
ناهيك عن إعارة بيانيتش الى بيشكتاش ولونغليه الى توتنام وقبلهُما غريزمان مع الاتلتي
تمثلت التكتيكات الأُخرى في تأجيل الرواتب الى تاريخ لاحق وتجديد عُقود آخرين مُقابل تخفيض الأجر (أومتيتي))، التعاقُد مع لاعبين بأجر مُخفّض في العام الأول في السنة الأولى ومن ثُمَّ مُباشرة الأجر الكامل مع المؤجل في العام الثاني (أوباميانغ)، هذه التكتيكات سمحت بتسجيل فيران توريس
أحد الأسباب التي أدت لتلقي برشلونة خسارة كبيرة في 2020-21 هو تحقيق ربح قدرهُ 4M€ فقط من مبيعات اللاعبين
برشلونة لديه قائمة طويلة من اللاعبين المُحتملين للمُغادرة (أومتيتي، بريتوايت، نيتو، ريكي بوتش، ديست)، وإن لم يبع البارسا أحد مواهبه الشابة فأنَّ اللاعب الوحيد الذي سيُحقق أرباحاً كبيرة هو فرينكي دي يونغ
وقد يُعدَّ هذا أمراً خاطئاً من الناحية الأخلاقية، خاصةً مع مُحاولة برشلونة التملُّص من دفع الرواتب المؤجلة لدي يونغ والإنفاق الدرامي للبارسا في الميركاتو، وتزايُد كُتلة الأجور
قبل إندلاع الوباء كان برشلونة في طريقه لأن يكون أول نادٍ لكُرة القدم في العالم يُحققُ أكثر من 1Bln من الإيرادات السنوية، إلا أن هذا قد تراجع بسبب الوباء، لكن إن لم يُحاول البارسا تكرار هذا الأداء خاصةً بعد تراجع كوفيد 19
فأنَّ سقف رواتب الفريق سترتفع أكثر فأكثر
في الواقع أدعى البارسا أنهُ قد فقد 447M€ في العامين الماضيين بسبب كوفيد 19
وعلى وجه الخُصوص إنخفضت إيرادات البارسا في مُباريات المنزل (100M€)، حيثُ تمَّ لعب جميع مُباريات الكامب نو خلف أبواب مُغلقة في الموسم السابق 2020-21، في وقت كان لديهم أعلى دخل في أوروبا من تدًُفُّق الإيرادات (126M€)
وبالمثل فقد عانى برشلونة من أكبر إنخفاض سنوي في الإيرادات التجارية في أوروبا في 2020-21
وقع البارسا على عقد صفقة رعاية جديدة مع Spotify ،وتُجدر الإشارة الى أن هذه الصفقة تشمل حُقوق تسمية الملعب ومجموعة التدريب بناءً على مبلغ قدرهُ 70M€ وهو أقل بوضوح من عقدي بيكو وراكوتين
ومع ذلك فأنَّ الأستراتيجية الرئيسية للبارسا من أجل الأساس المالي السليم في وقت مُبكر جداً هي تفعيل الروافع الإقتصادية، حيثُ قال الرئيس لابورتا : هذا سيُعيدُنا الى وضعنا العام وسنستطيع من تسديد الديون، كما أننا سنتمكن من التطوّر لنكون فريقاً أكثر قُدرةً على المُنافسة
قد يبدو هذا من الوهلة الأولى جميلاً لكن ..
ما يفعله برشلونة حقاً هو التخلُّص من شيء قيّم من أجل الحُصول على ميزة سريعة، لتوليد أرباح قصيرة الأجل من أجل تلبية الحد الأقصى للأجور ولكن الثمن سيكون مدفوعات الرهن العقاري المُستقبلية (حُقوق البث التلفزيوني) أو إنخفاض الإيرادات (BLM)
باع برشلونة 10٪ من حُقوق البث التلفزيوني بأستثناء دوري الأبطال بمُقابل 207.5M€ لشركة Sixth street الأمريكية ولمُدة 25 عاماً، وبناءً على الإيرادات الحالية 166M€ فإنَّ هذا يعني دفع مبلغ سنوي قدرُهُ 16.6M€ وبالتالي فأنَّ إجمالي المدفوعات 414M€ هو ضُعف الأموال المُستلمة
البارسا يرغب كذلك ببيع 15% أُخرى من حُقوق البث التلفزيوني بمُقابل 400M€، الأمر الذي من شأنهِ أن يخلق 600M€ المطلوبة لنشاط الميركاتو
قال روميو إن هذه الصفقة كانت أفضل من اتفاقية CVC الخاصة بالدوري الإسباني (8.2٪ على مدار 50 عامًا) ، حيث لم يكن هناك خيار إعادة الشراء ومنع النادي من الإنضمام إلى السوبر الليغ في المُستقبل
وبالإضافةِ الى ذلك فأنَّ البارسا قد تبيع 49.9٪ من BLM ، والتي يُعتقد أنها يُمكن أن تولد 200-300m€
قال روميو أنَّ الترخيص والترويج مصدر دخل مُهم مع إمكانات كبيرة ، وذلكَ نظراً لقوة علامة البارسا تجارياً، لكنهُم بحاجة إلى تعاوُن مع شُركاء أقوياء
هُنالك عقبة أُخرى أمام برشلونة يجب مواجهتها تتعلق في إسباي بارسا، حيثُ وافق الأعضاء مؤخراً على المشروع لإعادة تصميم ملعب الكامب نو وتطوير المناطق المُحيطة بهِ، الأمر الذي سيتطلب قرضاً إضافياً (1BLN من غولدمان ساكس) بالإضافة الى قائمة الدين الحالية
لم يفقد البارسا الأمل في مشروع السوبر ليغ، هذا خاصةً عند النظر الى الأرقام المالية الواردة في وسائل الإعلام إذ سيتحصلون على 270M€ كمُكافآة ترحيبية و60M€ أُخرى للبارسا والريال
في حين إن هذا قد يعني تلبية الحد الأقصى من كُتلة الأجور وبالتالي مع هذه الصفقات الجديدة، فإنهُ يُمكن تشبيه الأمر بمُقامرة يُرجى منها تحقيق النجاح على أرض الملعب وتوليد الأموال في المُستقبل
وعلى الرُغمِ من أدعاء لابورتا في أنّ العملية قد تمّت وفقاً لمعايير الأستدامة المالية، إلا أنَّ هذا النهج المُتمثل في المكاسب قصيرة الأجل والألم طويل الأجل يعني أنَّ البارسا قد تعلمَّ القليل من الُدروس الثمينة لأخطاء الماضي

جاري تحميل الاقتراحات...