Ahmed Hossam El-Din
Ahmed Hossam El-Din

@ahmed7osam1989

13 تغريدة 6 قراءة Apr 12, 2023
ثريد عن أنفار السلطة أو ما يعرف ب ال Egyptian Labour Corps وهي الفرقة التي شكلها الإنجليز من المواطنين المصريين لمعاونة قواتهم في الحرب العالمية الأولى في أعمال غير قتالية بصورة رئيسية وقد بلغ تعدادها على كافة الجبهات في وقت من الأوقات مليون ومائتي ألف نفر مصري
مع بداية الحرب العالمية الأولى سنة 1914، وتأثر الإقتصاد العالمي بالحرب وتوقف حركة الملاحه عانت مصر أشد المعاناة من تبعات هذه الحرب التي لا ناقة لها فيها ولا جمل خصوصا مع وقف تصدير "القطن" السلعة الرئيسية للإقتصاد المصري. حيث كان الملايين من الأنفار الصعايدة والفلاحين يعملون في
محالج الأقطان المملوكة للأجانب في موسم جني القطن والذي يمتد لثلاثة أشهر تبدأ من سبتمبر، ليعودوا بعدها إلى قراهم إذا كانوا من أبناء الدلتا أو إلى وظائفهم الرئيسية كعتالين او عربجية أو باعة جائلين من ابناء الصعيد المقيمين في المدن، وكانت الأموال التي يتحصلون عليها من موسم الحلج
هي التي تكفيهم مؤنة باقي السنة لسداد الديون وشراء الكسوة وغير ذلك من متطلبات الحياة. ومع توقف تصدير القطن واغلاق المصانع عانت مصر أزمة اقتصادية خانقة بدأت تظهر معالمها سنة 1915وتأثرت الإسكندرية والقاهرة على وجه الخصوص بسبب وجود طائفة كبيرة من أبناء الصعيد العاطلين عن العمل
وزادت أعمال النشل والسرقة داخل المدن، وهو ما دفع البوليس المصري للعمل بنشاط من أجل إرجاع تلك الأفواه العاطلة إلى قراهم في الصعيد وانتشرت عمليات الكر والفر بين البوليس وبين الأنفار العاطلين. في هذا التوقيت كانت السلطنة العثمانية التي تخضع مصر تحت رايتها صوريا قد أعلنت الحرب على
الحلفاء ومن ضمنهم الإنجليز الحكام الفعليين لمصر، كان المزاج العام في مصر سياسيا وشعبيا ضد المحتل الإنجليزي لكن ضعف المقدرة وعزل الخديو عباس حلمي الثاني بسهولة دفع السياسية المصرية لمواءمة الإنجليز على أمل الحصول على الإستقلال بعد دعمهم لهم في الحرب خصوصا وأن الجميع كان يشعر أن
أيام الخلافة العثمانية معدودة. مع توسع رقعة الحرب اعتمد الإنجليز فكرة الإعتماد على ابناء المستعمرات في الدعم القتالي - الهنود وغيرهم من غير المسلمين - والمستعمرات الأخرى في الأعمال الغير قتالية المساعدة كشق الطرق وبناء خطوط السكك الحديد والهواتف وذلك بهدف توفير مجهود المحاربين
الإنجليز للأعمال القتالية. وبناء عليه نزلت نشرات في كافة مدن مصر عن توفير وظائف للأنفار الراغبين في العمل لدى السلطة الإنجليزية مقابل 8 قروش عن اليوم وثلاث وجبات والحصول على 3 كسوات خارجية وبدلة جندية و2 كسوة داخلية. والمضحك أن هذه الأجرة كانت مقاربة لأجرة النفر في محالج القطن
لكن ومع ضيق الحال وانتشار البطالة بدأ مئات الألوف من المصريون الباحثون عن العمل بالتوجه إلى اقسام البوليس لتسجيل أنفسهم كأنفار في السلطة وخصصت السلطات الإنجليزية معسكرات تجميع ضخمة لهؤلاء الأنفار مثل منطقة "شوادر البطيخ" في الإسكندرية لتجميع الأنفار والكشف الطبي عليهم وتطعيمهم
قبل ترحيلهم لمناطق الحرب، توجه الأنفار المصريون في البداية إلى منطقة القنال لأعمال الحفر والتوسعة في القناة وتقوية مناطق حمايتها قبل أن يتوسع الأمر في أشهر قليلة لتشمل منطقة ما بين النهرين "العراق" لمد خطوط السكك الحديدية والهواتف هناك ثم شملت الشام وجزيرة قبرص واليونان
حتى وصل أنفار الفيلق المصري إلى بلجيكا. وكانت مدة العمل تتراوح بين 4 و 6 شهور يعود بعدها النفر إلى مصر. وكان معظم الأنفار المساكين حتى بعد عودتهم إلى مصر يعودون إلى تسجيل أسماءهم مرة أخرى كأنفار للسلطة والسفر من جديد لكآبة الوضع في مصر وقتها، فقد كان أهون عليهم الحفر واستحمال
كرابيج الإنجليز مقابل 8 قروش وثلاثة وجبات مضمونة خيرا من الجوع إلى جوار أبناءهم في مصر. لم يخلد الإنجليز ولا حتى المصريون أسماء الأبطال المصريين في هذه الحرب سوى في اشارات عابرة ولم يحظوا بالتقدير الحقيقي لمجهودهم في العمل وسط النيران ومساعدة الإنجليز في نصر لا نصيب لهم فيه ابدا
رحم الله جنودا ماتوا بسبب الجوع في أراضي لم يكونوا ليطأوهوا لولا ضيق ذات اليد وظلم المحتل

جاري تحميل الاقتراحات...