فهد الماجد
فهد الماجد

@ZS2OO3

31 تغريدة 96 قراءة Jul 18, 2022
أوسلة رفشان جد بنو همْدان .. هكذا قال الهمْداني نقلًا عن من قرَأَ مسند ناعط وكتبها في الإكليل الجزء العاشر حيث قيّد الهمْداني جدّ قبائل همْدان حاشد و بكيل بشخصية كانت في القرن الأول من ميلاد المسيح أي يعني قبل الفين عام كحد تقدير لهذه الشخصية ..
قال الهمْداني في الإكيل ج١٠ ص٣٠ أوسلة رفشان وبنوه بنو همْدان ! بينما جاء في النقوش السبئية أول ذكر ل الحفيد حاشد حشدم كقبيلة مذكورة القرن الرابع قبل الميلاد ! اما بكيل فيعود إلى القرن السادس قبل الميلاد فكيف يكون الاحفاد حاشد و بكيل اقدم من الأب همْدان " أوسلة رفشان "
قال أحمد حسين شرف الدين في مؤلفه تاريخ اليمن الثقافي : وقد خصص الهمْداني الجزء العاشر من كتابه الإكليل لأنساب همْدان ، وصرّح فيه بأن جعلّ اعتماده في ذلك كان على استقراء النقوش التي وجدها في ناعط وصنعاء.
وعند تأمل ذلك وجدنا كل محتوياتها اسمان فقط الأول : أوسلة رفشان والثاني علهان نهفان كما أن تلك النقوش التي كان يسميها ( المسانيد ) لا تتعدى نقشين أثنين يتخللهما بعض التحريف ، أما تفسيرهما فلا يرتكز على أساس من الصحة ، كما سنعرف ذلك ، وفيما يلي نص هذين النقشين وتفسير الهمْداني لهما
الأول قال الهمْداني : وفي مسند بناعط (( أوسلة رفشان وبنوه بنو همْدان حي عثتر يطاع يطاع ويارم أقوال شعبين سعى سلعان وحاشدم وبأبيهم تالب ريام )) أي ملوك بأبيهم تالب ريام عن تبع الملك شعبين مختلفين من حِمْير وهمْدان دع حاشد ؛ والتسلبي التجمع ، والمسلبي الجمع بلغة حِمْير
أي قالوا : على الجميع كنف حاشد. والذي يظهر من مفهوم هذا النقش أنه كان مجرد سطرين فقط ، تخللهما طمس في بعض الحروف ، وأن النقل من النقش كان خالٍ من التحري، كما أن تفسيره كان في غاية من التحريف ، وفيما يلي الوضعية التي نرى أن النقش قد وجد عليها بيان مواضع الطمس في حروفه :
(( أوسلت رفشن وبنوه بنو همْدان حيعثت يطع ويرم [ ايمن وبرج يهرحب ] أقول شعبن سمعي شلثن ذحشدم …………… وبابهم تالب ريم )). الترجمة : أوسلة رفشان وبنوه التابعون لقبيلة همْدان وهم : حيعثت يطع ويريم أيمن وبرج يهرحب أقيال قبيلة سمعي ثلث حاشد ( مـطـمـوس ) وبأبيهم تألب ريام.
وتألب ريام هو معبود همْدان. وقد توهم الهمْداني أن همْدان هو أوسلة ودرّج منه نسبًا مطولًا وليس كذلك ، كما أن (بن) تعني (من) ، وليس هنالك شعبان مختلفان ، كما أنه لا ذكر لبتع ، أما المُلك فكان بأيدي ( حِمْير ).
يشابه غلطه في نقش ( علهان نهفان ) الآتي ذكره ، والذي فسّره برجلين ثم ركب منهما نسبًا طويل الذيول فيه تناقضات غريبة.
واخذ الهمْداني بعد ذلك يسرد لنا سلالة نهفان ثم وقف بعد عشرين اسمًا عند ينوف الذي قال عنه بأنه كان أحد خواص بلقيس ملكة سبأ واحد حاشيتها عند زيارتها للنبي سليمان عليه السلام ، وبعد ذكره بسبعة جدود فقط تحدروا من (ينوف) انتهى غمد مجالد ذي مران ،
الذي قال عنه بأنه عاصر معاوية بن أبي سفيان واشترك معه في حرب صفين ، وغاب عن ذهن الهمْداني أن النبي سليمان عاش في القرن العاشر قبل الميلاد ، أي أنه يبعد عن مجالد هذا ألف وستمائة عام وأنه كان يحتاج إلى ما يزيد على خمسين أبًا لا سبعة فقط ! من أجل إيصال مجالد بينوف.
ولم يقف الهمْداني التلفيق عنده إلى هذا الحد حتى عاد بنا مرّه اخرى إلى ذي بتع ليذكر لنا قصة قال انه حدثه بها الخضر بن داود احد عدول مكة، وتتضمن زفاف بلقيس إلى ذي بتع عن أمر النبي سليمان ، وتزويده لهما بالقدر الكافي من الجن لبناء القصور والمحافد باليمن.
وإتيانه بأسم جميلة بنت الصوّار بن عبد شمس كأخت للشرح يحضب،وزوجة لبتع الملك بن زيد بن همْدان ،وكوالدة لعلهان ونهفان على حد قوله كوسيلة لنقل الملك إلى بتع وعقبه الذي ينتهي عند اصدقاءه اللعويين الذين قال عنهم بأنهم أهل المجد الباذخ والحسب الشامخ على غيرهم والذي انتهى إليهم الفضل الخ
أما منطق النقوش فإنه يخالف هذا الكلام تمامًا فهي تذكر لنا أن علهان نهفان رجل واحد ينتمي إلى همْدان اخذ الملك إنتزاعًا من الريدانيين ، وغزا حضرموت وتمكن من توحيد اليمن وأن الشرح يحضب جاء متأخرًا على علهان نهفان ، وأنه هو الآخر قد ملك اليمن أيضًا كما ملكه أعقابه من بعده.
قال د. جواد علي عن الهمْدانيين : وقد نسوا كل شيء عن الإله ( تألب ريام ) نسوا انه كان إلها لهم ، وأنه كان معبودهم الخاص ، الا انهم لم ينسوا اسمه اذا حولوه إلى إنسان زعموا انه جد ( همْدان ) وأنه هو الذي نسل الهمْدانيين ، فهم كلهم من نسل ( تألب ريام ) .
ولم يكتف الهمْدانيون بتحويل إلههم إلى انسان ، حتى جعلوا له أبًا سموه ( شهران الملك ) ثم زوجوه من ( ترعة بنت يازل بن شرحبيل بن سار بن أبي يحضب بن الصوار ) وجعلوا له ولدًا منهم (يطاع) و (يارم).
ف ( ترعة ) مثلًا وهو اسم زوجة ( تألب ريام ) المزعومة لم يكن إمرأة في الكتابات ، وإنما كان اسم موضع شهير ورد اسمه في الكتابات الهمْدانية ، عرف واشتهر بمعبده الشهير المخصص بعبادة الإله ( تألب ريام ) معبد ( تألب ريام بعل ترعت ) .
والظاهر أن الاخباريين كان بعضهم يقراء المساند ولكن لم يكونوا يفهمون معاني هذه المساند كل الفهم - لما قرأوا الجملة المذكورة ظنوا أن كلمة (بعل) تعني الزوج كما في لغتنا ، فصار النص بحسب تفسيرهم ( تألب زوج ترعت ) .
وهكذا صيّروا (ترعت) (ترعة) زوجة لـ (تألب ريام) وصيّروا (تألب ريام) رجلًا زوجًا ، لأنهم لم يعرفوا من أمره شيئًا. و (أوسلة) الذي جعلوه اسمًا لـ (همْدان) والد القبيلة هو في الواقع ( أوسلت رفش ) في كتابات المسند. وهو والد ( يريم ايمن ) (يريم أيمن) (ملك سبأ).
وقد ذكر الهمْداني (أوسلت رفشن) ( أوسلة رفشان ) فذكر في الإكليل أن اسمه كان مكتوبًا بالمسند على حجر بمدينة ( ناعط ) ، ودوّن صورة النص كما ذكر معناه.
ويظهر من عبارة النص وتفسيره أن ( الهمْداني ) لم يكن يحسن قراءة النصوص ولا فهمها ، وان كان يحسن قراءة الحروف وكتابتها . ولم يتحدث ( الهمْداني ) بشيء مهم عن (اوسلة رفشان) في الجزئين المطبوعين من ( الإكليل ).
وذكر في الجزء العاشر في ( نسب همْدان ) في حديثه عن (يطاع) و (يارم) أبني ( تألب ريام بن شهران ) على حد قول الرواة ولم يذكر شيئًا يفيد أنه كان على علم به. يقول د. جواد علي ارى أن أهل الأنساب أخذوا نسبهم الذي وضع لـ ( أوسلة ) ولغيره من أنساب قبائل اليمن القديمة من قراءتهم للمساند.
وقد كان بعضهم كما قلت يحسن قراءة الحروف ؛ الا انه لم يفهم المعنى كل الفهم ، فلما قرأوا في النصوص ( اوسلت رفشن الهمْداني ) أي ( أوسلة رفشان بن همْدان ) أو ( أوسلة رفشان الهمْداني ) بتعبير أصح ، ظنوا أن لفظة (بن) تعني (ابن) ، ففسروا الجملة على هذا النحو : (اوسلة رفشان بن همْدان)
وصيّروا (أوسلة) ابنًا لهمْدان ، مع أن (بن) في النص هي حرف جر بمعنى (من) وليست لها صلة بـ (ابن) .
وقال الدكتور محمد بيومي مهران جعل الهمْدانيون (( تالب ريام )) بشرًا زعموا أنه جد همْدان ، وأن أباه هو ( شهران الملك ) ثم زوجوه من ( ترعة بنت يازل بن شرحبيل بن سار بن أبي شرح يحضب بن الصوار ) وجعلوا له أولاد منهم (يطاع) و (يارم)
وهكذا لعب الخيال دورًا قد يرضي أهل الأخبار ، ولكن لا يتفق مع حقائق التاريخ.
المصادر التي اعتمدت عليها :
تاريخ اليمن الثقافي ل أحمد حسين شرف الدين
المفصل في تاريخ العرب الدكتور جواد علي
تاريخ العرب القديم ل الدكتور محمد بيومي مهران
الإكليل الجزء العاشر الهمْداني
الإكليل الجزء العاشر الهمْداني

جاري تحميل الاقتراحات...