د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 6 قراءة Jul 17, 2022
المشكلة أنهم مع هذه البصقات والتفلات يتحدثون عن خطورة الافتتان بالغرب.
هل قدمت لي أنت شيئاً جميلاً حتى لا أفتتن بالغرب أم أنك تريدني أن أفتتن بتفلاتك؟
بالمناسبة أنا لا أدعو إلى الافتتان بالغرب أو الشرق.
أنا من أشد الناس دعوة إلى الاعتزاز بالذات والهوية والثقافة.
ولكني أؤمن بأنّ من يمثل الثقافة العربية والإسلامية هم الفلاسفة أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن عربي وتيار الفلاسفة بشكل عام وليس الحشوية والفقهاء.
لم تقم الحضارة الإسلامية إلا على أكتاف الفلاسفة.
أما الحشوية فكانوا يحاربونهم ويتهمونهم بأنهم زنادقة ومبتدعة.
كانوا يعملون ضد الدولة والحضارة وكل أسباب التقدم والازدهار.
وغالب رموزهم في التاريخ دخلوا السجون كما هو واقعهم الآن لأنّهم مفسدون في الأرض.
ابن تيمية دخل السجن أكثر من مرة ومات في السجن.
هو ليس مظلوماً كما يقول أتباعه بل لأنّه صاحب نزعة خارجية يعتقد بأنّه هو الدولة وهو المرجعية العامة للمسلمين وفي بعض الأحيان كان ينفذ الحدود بدون أمر السلطان بحجة القيام بأمر الله.
العبثية والبلطجة شيء راسخ في منهج الحشوية.
طبعاً هم يقدمون روايات مزوّرة تعطي شيوخهم المشروعية وأنهم كانوا يقاومون الظلمة ويدفعون شرورهم.
ولكن هذه روايات من زاويتهم الخاصة والقاصرة، وعندما تقرأ الحقيقة من الزاوية الأخرى تجد أنّ السلاطين الذين عاقبوهم كان لديهم مبررات سياسية معتبرة، وكانوا يأخذونهم باللطف ولكنهم يعاندون.
كما أنّهم يضخمون دور رموزهم بشكل مهول ويعطونهم هالة ليست لهم.
مثلاً: دور ابن تيمية في محاربة التتار حصل على تضخيم ومبالغات وصورة غير صحيحة.
بينما الفضل الحقيقي في مقاومة التتار كان للقادة السياسيين والعسكريين، وابن تيمية مجرد فرد في الجيش مع غيره من المسلمين وعلى رأسهم الأشاعرة.
والعجيب الغريب أنّهم يجعلون هذه من مزايا ابن تيمية.
يقولون بأنّه لشدة تواضعه وتجرّده تنازل ليقاتل مع الأشاعرة والمذاهب الأخرى ضد التتار.
وهو اعتراف ضمني بأنّهم في الأصل جسد منشق عن الأمة، وتيار يغرد خارج السرب، وعندما يدخلون مع الأمة فهذه ميزة تحسب لهم، وهو شيء مضحك.
عموماً أنا ليس عندي مشكلة شخصية مع ابن تيمية، وسبق أن كتبت مقالات اعتذارية له.
مشكلتي مع التيار الذي يقدس ابن تيمية.
التيار الحشوي الذي زوّر التاريخ الإسلامي وقدم لنا صورة مشوّهة عن الماضي.
مشكلتي مع من يحاول أن يجعل هذا التيار هو ما يمثل الإسلام بينما هو طعنة في خاصرة الإسلام.
ما يسمى (الجهمية) ثم (المعتزلة) ثم (الفلاسفة) ثم (فلاسفة الصوفية) هم السلف الصالح للعرب والمسلمين، وهم العقول المستنيرة التي وعت رسالة النبي ونفذتها كما ينبغي، وهم الوجه المشرق للإسلام، وهم من يجب اتباعهم والاعتزاز بهم وخدمة تراثهم.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...