طَوْدٌ رَاسِخ
طَوْدٌ رَاسِخ

@TwdRasekh

25 تغريدة 67 قراءة Jul 16, 2022
أحقاً خدعنا جوردن بيترسون؟
بداية، أجد نفسي مضطرا للتعريج على كلمة الشيخ عبدالله الخليفي، والتي كتبها تعليقا على رسالة جوردن بيترسون الأخيرة التي وجهها للمسلمين.
وأنا في الواقع، لا أختلف البتة مع الشيخ عبد الله حول ضرورة أن لا نهرب من وحل فساد الفطرة إلى وحل فساد العقيدة.
وحقيقة، لا أجد أي اختلاف بين الفسادين. فالمتفكر في حال ذاك الذي يقبل فساد بني ليبرال بنسويتهم وكل قرفهم، هو الآخر يعاني من خلل عقدي فظيع.
لكن لعلي أجد أنه من الضرورة بمكان، الإسهاب في نقاش نقطة أوردها الشيخ عبد الله، حول الاستفادة من ردود أهل الكتاب.
فإني أزعم أن هناك خطا واضحا يفصل ما بين اعتناق أفكار أهل الكتاب كلية، وبين الاستفادة من أطروحاتهم العلمية التي لا تتعارض مع ديننا وقيمنا.
وحقيقة بسبب اهتمامي بمواد جوردن بيترسون منذ زمن بعيد، لم أستهجن أبدا إرساله لرسالة كهذه. بالذات أن مواقفه السابقة من الإسلام لم تكن مستساغة لي كمسلم. فلم أنظر أبدا في حياتي إلى جوردن بيترسون على أنه مفكر إسلامي أو مشروع مسلم عظيم قادم، ولم أغلو فيه فأنزله منزلة عالية جدا =
بل أراه أكاديميا محنكا في مجاله، كرس علمه ليحارب التيار اليساري بنسويته وكل قرفه.
ولذا كان لزاما علي منذ أول عهدي بجوردن بيترسون، "سبر" المادة التي يقدمها، لا أخذ كل ما أتى به دون أي تمحيص. بالذات أننا ما نزال للأسف متأخرين جدا في مجال علم النفس وباقي العلوم الطبيعية=
والتي كم هي قوية في تسديد الطعنات للسردية النسوي، وبمنهج علمي طبيعي رصين لا يستطيع ذاك الذي لا يعترف بالمنهج الشرعي أن يرفضه.
ويجدر الذكر، بأنني أرى أن كثيرا من أطروحات الحركيين، "المشتغلين بقضايا الإلحاد تحديدا"، كـ (أحمد سي.) و (أحمد دع.) و (شريف عب.) ، والتي يدّعون زورا من خلالها حربهم النسوية، هي لا شك، أفسد على الأمة من دعوات جوردن بيترسون نفسه.
فأطروحاتهم لا تكاد تعلو على أن تكون ردودا ترقيعة فاشلة بامتياز، بل وتعمق المشكلة ذاتها "التمركز حول الأنثى".
ولا عجب أبدا من هذا، فهي ذات الذريعة المسخ المعتادة: "الخوف على النساء من الإلحاد".
فها هو دين الله يحرف، وأحكامه تسلخ عن مضمونها بسبب {قلوبهم التي لا يفقهون بها}.
وللأسف، قد دغدغ هذا المنهج المسخ مشاعر شريحة واسعة من النساء، بمختلف مستوياتهن التعليمية، سواء كن عاميات أو طالبات العلم، بل وحتى أكاديميات عاملات في كليات الشريعة!
ولا أريد أن أسهب حول هذه النقطة فقد عزمت على أن أكتب فيها ما {يشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم} مما آل إليه ما ينسب زورا وبهتانا للخطاب الدعوي. فكم أحوجنا لأقلام تفند كتب ومقالات "فتاة الضباب" وما لف لفها مما يعمق ذات الفكر النسوي ولكن صبغة شرعية.
وعليه لا أجد أبدا أي حرج في التأكيد دائما على ضرورة تنقيح جل أدبيات تنفيد السردية النسوية من تعميق التمركز حول الأنثى. بل والأدبيات ذات المضمون الشرعي منها قبل غيرها.
وعودة إلى أصل الموضوع، فإني لأجد من غير المستغرب على شخص كجوردن بيترسون تغيير خطابه تجاه المسلمين بعد لقائه مع محمد حجاب وحمزة يوسف (والذان لي عليهما مآخذ كثيرة)، وتحديدا بعد اكتشافه كم متابعيه من المسلمين.
ويجدر الإشارة إلى أن جوردن بيترسون قد مر بمرحلتين مختلفين تماما. الأولى، تلك التي غالب متابعيه يعرفونها جيدا، وخلاها اكتسب شهرة واسعة أثناء عمله الأكاديمي. حيث كان خلالها يرفض الإعلان عن دينه، بل ولعله كان فيها أقرب للإلحاد منه للنصرانية. وأثناءها كان ينظُر لرسول ﷺ على أنه=
"أمير حرب". وفي الحقيقة وصف كهذا يجب أن يرعى فيه أنه يطلق من أكاديمي يميني أمام الملأ. ولذا فإنه يحمل الكثير من التحفظ والدبلوماسية. وعليه، فمن غير الحكمة اعتبار أنه يعبر عن حقيقة ما في داخله بشفافية كاملة تجاه الإسلام ورسوله ﷺ.
أما المرحلة الثانية، هي التي تلت تدهور حالته الصحية الشديد، والتي من الممكن اعتبار أنه عاد فيها نصرانيا من جديد، وقرر عندها كتابة شرح "لسفر الأمثال".
ولذا ما عسانا أن نتوقع من نصراني غربي بعد هذا، غير عقيدة "سكر خفيف"، وعظات كرازية! بل إني لأعتب كل العتب على من يتوقع منه غير هذا.
وحقيقة يمكن رؤية التغير الحاصل في طرح بيترسون بمنظورين "إسلاميين" ذوا صبغتين مختلفين:
الأول، هو المنظور اليساري (والممثل غالبا بمراكز كمعهد يقين الأمريكي، أو "حمّالات الحطب الثلاث": ليندا صرصور، إلهان عمر، رشيدة طليب): على أنه تقدم رائع من قبل شخص لم يكن يستسيغ الإسلام،إلى أن أصبح شخصا منفتحا على التعايش مع الإسلام والمسلمين
⬅️مع رفض حمالات الحطب مجابهته للبرالية
وعلى النقيض، المنظور الإسلامي المحافظ والذي يجعل العقيدة مركزية عند تقييمه الأفراد والأطروحات (مثل دانيال حقيقتجو، والشيخ عبدالله الخليفي): برؤية هذا التغير مصدرا للخطر. حيث أن تحوله من عدم تقبل الإسلام الى الانفتاح الكامل على المسلمين وإرسال الرسائل المباشرة لهم، من الممكن أن=
يجذب عوام المسلمين ضعيفي العقيدة لتبني أفكاره شيئا فشيئا. أو لعلها خطة تبشيرية من بيتروسون، كذئب أُلبس لباس الواعظ الأمين.
ولا شك أن خطاب كهذا، لا يمكن إلا أن يصنف كعظة كرازية من شخصية اختارت مؤخرا السير في طريق التدين الغربي.
لكن لعله من الشاغل لنا الآن، تحديد إذا ما كان ما يزال بإمكاننا الاستفادة من أطروحات بيترسون وما يقدمه من دراسات علمية محكمة في علم النفس (الخالية من الأيدولوجيا) التي يجابه بها بني ليبرال، بنسويتهم وقرفهم.
فأجيب بأنه لم يكن يوما "أبا روحيا" أو ذا أيدولوجية مقبولة، لكي نقرر الآن عدم التعامل معه بعد رسالته. وعليه ما الذي يمنعنا من الاستفادة من مواده العلمية، "ما اجتنبت الفتنة (الأيدولوجيا)".
فلا يمكننا أبدا أن نفكر بعقلية تلك المتدثرة المتأسلمة (فاسدة الدين والعقل والأخلاق)، التي تنبح من سردابها المعروف "مجلس أم زفت الطين"، والتي حرّمت منه الانتفاع بعلم النفس والأنثروبولوجيا، بدعوى أنهما ينشران الإلحاد!!
خلص الله الأمة من ضلالتها، ولا أراها خيرا.
ونتذكر القول المأثور (أو قل الحديث الضعيف الذي قبل أهل العلم معناه): {الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها}
ولا يخفى على كل ذي بصيرة يقظة، وجود خط فاصل بيّن، بين اعتناق أفكار جوردن بيترسون كلية (بما فيها الإيديولوجيا)، وبين الاستفادة من أطروحاته العلمية التي لا تتعارض مع ديننا وقيمنا.
فهو لم يكن ولن يصبح يوما "أبا روحيا لا ينطق عن الهوى"، بل يستفاد من علمه في دحض السردية النسوية، كما يستفاد من أمثال الدكتور مايكل بيهي و الدكتور ستيفن ماير في دحض خرافة التطور.
والله من وراء القصد

جاري تحميل الاقتراحات...