د. تركي الفيصل الرشيد
د. تركي الفيصل الرشيد

@TurkiFRasheed

7 تغريدة Dec 07, 2022
لعل الأوروبيين الآن أكثر ندماً على سيرهم في ركاب المغامرة الأمريكية والتقليل من شأن الروس وقلقهم الطبيعي تجاه حدودهم وأمنهم القومي حين كانوا يحشدون مئات الآلاف على حدود أوكرانيا طالبين مَن يتفاوض معهم ويتفهم قلقهم تجاه اقتراب الناتو من حدودهم.
ارسلت روسيا إشارات متكررة برفضها استنساخ تمدد الناتو في بلدان كانت تعد سابقاً جزءاً من الجمهوريات السوفيتية السابقة أو على الأقل ضمن حلفها القديم حلف وارسو، وتكرار هذا الوضع فى أوكرانيا وهو ما ضربت به الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عرض الحائط.
لقد أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية مدى هشاشة الوضع الأوروبي حتى أن دولة كألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا سجلت عجزاً تجارياً شهريا لأول مرة من أكثر من ثلاثين عاماً جراء ضغوط سلاسل التوريد وأسعار الطاقة التي بلغت ذروتها بل الأكثر من ذلك أن هناك صناعات كاملة مهددة بالانهيار والتوقف
جراء ضعف إمدادات الغاز الروسي، كل ذلك والشتاء لم يقترب بعد ولا مؤشرات على إيجاد الغرب بدائل للطاقة الروسية، وكل ذلك يجعل أوروبا ليست على قلب رجل واحد تجاه الأزمة الأوكرانية، ففيما تحاول ألمانيا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية وقف هذه الحرب والذهاب للمفاوضات ترفض أمريكا ومعها
ابعتها بريطانيا وقف الحرب خاصة أن وقفها بهذه الصورة سيعد اعترافاً بانتصار روسيا، لذا فالأزمة باعتقادي دخلت حالياً مرحلة عض الأصابع وتسجيل النقاط قبل الجلوس إلى أية مفاوضات.
لكن الأمر الهام والذي يستحق التسجيل برأيي هو ما أظهرته هذه الأزمة من رعونة وسطحية تفكير معظم القادة
الأوروبيين في تعاملهم مع أزمة تمس أمنهم القومي وحرب تنشب في عقر دارهم إضافة لما أثبتته هذه الأزمة من أن أوروبا كلها أصبحت أمام حقيقة واضحة ألا وهي أنها لم يعد لديها القدرة على منافسة القوى العسكرية الثلاث الأولى فى العالم الولايات المتحدة والصين وروسيا وأنها بحاجة إلى تغيير جذري
أوروبا لم يعد لديها القدرة على منافسة القوى العسكرية الثلاث الأولى فى العالم الولايات المتحدة والصين وروسيا وأنها بحاجة إلى تغيير جذري في الاستراتيجية وفي سياساتها الثقافية والمجتمعة وطريقة التفكير لتستعيد قوتها العسكرية، وهو أمر مستبعد ويحتاج وقتاً طويلاً حال الشروع في تنفيذه.

جاري تحميل الاقتراحات...