30 تغريدة 73 قراءة Jul 15, 2022
يلا نحكي شوية عن الصورة دي وازاي البشرية وصلتلها.
كل نقطة في الصورة دي عبارة عن مجرّة من أوائل المجرّات اللي اتكونت في الكون. واللي احنا شايفينه دا مش شكلها دلوقتي، دا شكلها من حوالي ١٣ ونص مليار سنة، وهو الوقت المطلوب للضوء الي طالع من المجرات دي عشان يوصلنا.
في القرن ال١٧ فيه عالم إيطالي مهم جدًا اسمه (جالليليو جاليلي) استعان بمخططات عالم هولندي اسمه Hans Lipperhey وأضاف عليها وبنى أول تلسكوب في التاريخ المعاصر، واللي لحد النهاردة بنستخدم الdesign بتاعه في بناء التلسكوبات، فيما يعرف بالتلسكوب الكاسر.
التلسكوب الكاسر بيستخدم عدستين، اسمهم الشيئية والعينية، فكرته ببساطة إنه بيجمّع كمية كبيرة من الضوء باستخدام عدسة بنسميها العدسة الشيئية، وبعدين بالبلدي كدة يرتب أشعة الضوء تاني عشان تناسب العين بعدسة اسمها العدسة العينية.
جاليليو باستخدام التلسكوب بتاعه قدر يشوف إن كوكب المشترى بيدور حواليه أجسام مش متشافة بالعين المجردة واللي اتسمّت بعد كدة بالأقمار الجاليلية (جانيميد، كاليستو، آيو، يوروبا من الأكبر للأصغر)، ومن هنا كانت بداية معرفة التاريخ الحديث بأن السما في الحقيقة فيها حاجات أكتر مما تصورنا
من هنا بدأنا -نحن البشرية- نكتشف إن السما فيها حاجات مكناش نتصور وجودها، زي إن زحل ليه حلقات، وإن فيه نجوم أكتر بكتير من اللي عينينا المجردة شايفاها، وأن فيه حاجات تانية في السما غير الكواكب والنجوم والأقمار.
تلسكوب جاليليو الي عمله بأيده محفوظ لحد النهاردة في متحف جاليليو في فلورنسا - إيطاليا، بس لو قررت تروح تشوفه فأنا هفكرك بنصيحة @Mirna_elhelbawi وأقلولك متروحش فلورنسا وإنت سنجل.
(مرفق صورتي أنا وصديقي جاليليو)
الثورة التانية في عالم التلسكوبات جات على إيد نيوتن، لما اخترع التلسكوب العاكس، واللي فكرته بتعتمد على تجميع كمية كبيرة جدًا من الضوء باستخدام مراية مقعّرة، ثم تجميع الأشعة المنعكسة دي على عدسة عينية.
التلسكوبات العاكسة أفضل بكتير من الكاسرة في رصد الفضاء البعيد، فتمكننا بسببها نعرف إن فيه مجرات تانية غير مجرّتنا، منهم جارتنا أندروميدا. وإن مجرة أندروميدا بتقرّب مننا على عكس باقي المجرات
اختراع التلسكوب العاكس والتطويرات اللي دخلت عليه من علماء كتير زي دوبزون وكاساجرين سمحتلنا نشوف حاجات مكناش تصور حتى وجودها في الفضاء. اكتشفنا كمان إن كل ما المراية بتكبر كل ما بنشوف حاجات أكتر والصور بتبقى أوضح. الصين دلوقتي عندها التلسكوب الي انتوا شايفينه دا
بس كان واضح جدًا إن وجود التلسكوبات على الأرض فكرة مش قد كدة، عشان الرصد دايمًا بيتأثر بالغلاف الجوي وموقع الأرض والشمس وعوامل كتير، ففكروا، طب ما نعمل قمر صناعي كبير نشغله كتلسكوب؟
ودا اللي حصل فعلًا، سنة ١٩٩٠ تم إطلاق تلسكوب هابل، ودا أكيد شفناله صور كتير. هابل يعود ليه الفضل إننا أكتشفنا عالم تاني تمامًا بقى. ملايين النجوم والمجرّات اللي أصعب حتى من إننا نحصيها.
تلسكوب هابل ورّانا إن الفضاء أكبر بكتير مما نتصور، وإن الكون أوسع بكتير من قدراتنا على التخيل حتى. كل نقطة إنت شايفها في الصورة دي عبارة عن مجرة مستقلة. عالم كامل مستقل فيه ملايين النجوم والكواكب اللي منعرفش عنها حاجة.
بس السؤال اللي بدأ يطرح نفسه، طب ولحد فين؟ هل فيه حاجات أبعد من اللي شايفها هابل؟ يتضح إنه ربما يكون فيه. وبالتالي كانت الحاجة ملحّة لتلسكوب أحسن وأقوى من هابل. وهنا ييجي دور جيمس ويب.
العملاق اللي إنت شايفه قدامك دا هو تلسكوب تمنه ١٠ مليار دولار بالإضافة ل٢٠ سنة من مجهود مئات العلماء، ولمدة سنين كان -لوحده- بياكل ربع الميزانية السنوية لناسا كلها. ويظل في رأيي واحد من أعظم الحاجات اللي صنعها الإنسان.
تعالوا بقى أقولكوا ليه.
هابل كان بيدور في مدار حوالين الأرض على ارتفاع ٥٧٠ كيلو تقريبًا، إنما جيمس ويب، عشان يبعد عننا خالص، فهو مبيدورش حوالين الأرض أساسًا، هو فعليًا بيدور حوالين الشمس ..
لكنه مربوط بحاجة اسمها نقطة لاجرانج التانية، ونقاط لاجرانج دي باختصار شديد أوي مناطق مميزة بين أي جسمين بيلفوا حوالين بعض.
بشكل عام يعني فجيمس ويب بيدور في مدار حوالين الشمس، ويبعد عن الأرض ١.٥ مليون كيلومتر!!!
نتكلم كمان عن إن التلسكوب دا بيشوف إيه أصلًا.
تلسكوب هابل كان شغال بشكل أساسي على الضوء المرئي والأشعة وجزء بسيط من الأشعة تحت الحمراء والفوق بنفسجية، بينما جيمس ويب شغال تمامًا في الأشعة تحت الحمراء، ليه؟ عشان جيمس ويب طالع يشوف أجسام بعيدة أوي ..
بالتالي لازم ناخد تأثير دوبلر في الحسبان (وهو إن الضوء لما بيمشي مسافة طويلة الطول الموجي بتاعه بيقل) بالتالي هو مش بيرصد الأشعة تحت الحمراء عشان الأشعة تحت الحمراء، هو بيرصد الضوء المرئي بس بعد ما مشي مسافة طويلة أوي (بنتكلم في مليارات السنين الضوئية)
وبما إن التلسكوب دا مصمم لرصد الأشعة تحت الحمراء، فهو مينفعش يشوف أي جسم سخن عن قرب، لأن الأجسام الساخنة بتشعّ infrared، بالتالي هو مينفعش يشوف الشمس أو الأرض أصلًا، ولازم يشتغل عند درجة حرارة أقل من سالب ٢٠٠.
للهدف دا، التلسكوب ليه درع باصص دايمًا ناحية الشمس وبيمنع أي اشعاع جاي منها إنه يوصل لل sensors بتاعت التلسكوب، وبالتالي درجة حرارة المكونات بتاعت التلسكوب دايمًا بتفضل عند -٢٣٣ درجة.
أنا مش قادر أوصف حتى قد إيه الدرع دا مبهر، الدرع دا بيسقط عليه ٢٠٠ ألف جول من طاقة الشمس كل ثانية، وبينفذ منه أقل من ١ جول! يعني بينجح إنه يشتت أكتر من ١٩٩٩٩٩ جول كل ثانية! مبهر!
الأجمد كمان من كدة إن فيه واحد من السينسورز اللي راكبة على التلسكوب بتحتاج تشتغل عند درجة حرارة ٧ كلفن، يعني سالب 266 مئوية. (أقل درجة حرارة في الفيزيا هي الزيرو كيلفن أو سالب ٢٧٣.١٥ مئوية، ودرجة الحرارة دي غير موجودة في الطبيعة تقريبًا).
فتخيل أنهم ركبوا للسينسور دا جهاز بيشتت منه الحرارة! بينزلها من ٤٠ كيلفن ل ٧ كيلفن! الجهاز دا لوحده عايز ثريد نحكي عنه يعني، فكرته عبقرية جدًا وطريقة عمله فوق الخرافية.
حاجة كمان وهي المرايات، المرايات الي انت شايفها مطلية دهب دي كل الدهب اللي استخدم في طلائها وزنه أقل من ٥٠ جرام. واختاروا الدهب عشان بيعتبر أفضل عاكس للأشعة تحت الحمراء، المرايات كمان واخدة شكل سداسي عشان بتتطبق اثناء الإطلاق وبتتفرد تاني
ليه المراية كبيرة أوي كدة؟ عشان تجمع أكبر كمية ممكنة من الضوء، لأنك بتدور على ضوء طالع من مجرات تبعد عننا ١٣ ونص مليار سنة ضوئية. الموضوع بالتقريب عامل كأنك بتدور على واحد تايه في المحيط عن طريق إنه منور فلاش موبايله.
المرايات دي كمان self adjustable! تلسكوب هابل لما اطلقوه سنة ٩٠ حصلت مشكلة اثناء الإطلاق والمراية اتحرّكت من مكانها حوالي ٢ ميكرومتر (تقريبًا ١/٥٠ من سمك الشعرة)، والموضوع تطلب إن رواد فضاء يطلعوا يصلحوا المشكلة.
لو حصلت مشكلة زي دي في جيمس ويب مش هنعرف نودي حد يصلح المرايات (افتكر إنه يبعد عننا ١.٥ مليون كيلومتر) فالحل إن كل جزء من المرايات بتاعت james webb راكب على مجموعة من أدق المواتير اللي عرفتها البشرية، اللي تقدر تحرّك المراية بالنانومتر لحد ما تظبط ال focal point بتاعتها.
النتيجة؟ جيمس ويب بقى مخلينا حاسّين إن الصور اللي طالعة من تلسكوب هابل كانت متصورة بموبايل نوكيا. درجة الوضوح في الصور اللي طالعة من جيمس ويب عظيمة فشخ!
المهم إني بحب الصورة دي أوي مش بس لأنها بتورينا قد إيه احنا صغيرين في العالم الواسع دا، لكنها كمان بتورينا إننا رغم حجمنا الصغير أوي دا، فاحنا عملنا آلة شبه مستحيلة وحطيناها في مدار حوالين لاجرانج التانية وشفنا بيها المنظر دا.
حاجة كدة تحسسك إن قد إيه الجنس البشري، رغم كل شيء، جامد فشخ. وإن البشر لما بيحطوا حاجة في دماغهم بيعملوها، مهما كلّف الأمر.
المهم كمان إن فيه مجموعة من البشر كانوا محظوظين بما يكفي لدرجة إنهم اتصوروا سيلفي في مراية جيمس ويب قبل إطلاقه.
بس كدة.

جاري تحميل الاقتراحات...