مُحَمّد | فتى قريش
مُحَمّد | فتى قريش

@MBA_007_

24 تغريدة 18 قراءة Aug 10, 2022
* بسم الله الرحمن الرحيم *
سأجمع في هذه السلسلة إن شاء الله بعض الأدلة على صحّة الإسلام وصدق نبوّة محمدﷺ من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وسيرة النبيﷺ، وستكون هذه السلسلة متجدّدة بإذن الله تعالى.
١. [ نبأ عظيم ]
قال الله ﷻ في أوائل سورة النبأ: {عمّ يتساءلون * عن النبأِ العظيم}
قال الحسن: "لما بُعِث النبي ﷺ جعلوا يتساءلون بينهم؛ فنزلت عمّ يتساءلون، عن النبأِ العظيم".
لو سألنا أَيْ شخص عبر التاريخ، هل ما جاء به محمدﷺ أمر عظيم في ذاته أم لا؟ سيكون الجواب بلى
فأمر بدأ برجل واحد عمره ٤٠ سنة، وقف على جبل بمكة وهو يقول: "إني رسول الله إليكم بين يدي عذاب شديد". وما لبث أن أسلم الصحابة رضي الله عنهم، وتوالت الأحداث حتّى وصلت هذه الرسالة أقصى المشرق والمغرب ودخلت كل بيت من البيوت رغمًا عن أنف أعدائه
وعن تميم الدَّاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفر).
لكن الأمر العظيم في هذه الآيات {عمّ يتساءلون * عن النبأِ العظيم}، أنها آيات مكيّة.
وهذا يعني أنها نزلت في مكة، في بداية دعوة النبيﷺ، وقبل هجرته إلى المدينة، حيث كان المسلمون قلّة قليلة مستضعفين في الأرض، يخشون على أنفسهم، والكثير منهم كان يكتم إيمانه خوفًا من أذى المشركين
وكان المسلمون قليلي العدد والعدة والسلاح، وكانت الكعبة مُحاطة بالأصنام والأوثان، ثم يأتي رجل واحد يقول لهم آيات من عند الله ﷻ أن ما آتاهم به هو نبأٌ عظيم.
كيف يصفه "بالنبأ العظيم" وهو في حالة ضعف ومضايقة من قومه؟
فلو قُت/ل النبيﷺ في ذلك الوقت، هل سيكون نبأ عظيم؟ وقد حاولوا ذلك
ماذا لو عُذِّ/ب الصحابة ليرتدوا، هل سيكون نبأ عظيم؟ وقد عُذِّ/بوا رضي الله عنهم فصبروا، وجميعنا نعلم حديث النبي ﷺ: "صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
وعندما عذّ/ب أميّة بن خلف الصحابي الجليل بلال بن رباح، فكان يقول له اشتم محمّدًا، فيقول بلال رضي الله عنه: "أحدٌ أحد".
ثم طردوهم إلى شعب بني هاشم وقاطعوهم، فلا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، حتى أكلوا أوراق الشجر.
ماذا لو ارتدّوا حينها، هل سيكون نبأ عظيم؟
ثم حدثت الهجرة إلى المدينة؛ فترك المسلمون أموالهم.
ثم حدثت غزوة بدر، وكان عدد المسلمين أقل بثلاثة أضعاف من المشركين
فلو هُزم المسلمون وقُت/لوا جميعًا؛ هل سيكون نبأ عظيم؟ كلا، وقد كان ممكنًا على الورق، لأن المسملين أقل عددا من المشركين بثلاثة أضعاف، وأقل سلاحًا أيضًا.
ثم توالت الحوادث إلى مو/ت النبي ﷺ، وكان المسلمون أول مرة يمو/ت بين أيديهم نبي، فليسوا كبني إسرائيل الذين كانت تسوسهم الأنبياء
وكان ممكن أن ينتهي الإسلام بمو/ته ﷺ؛ لكنه استمر، فلو انتهى هل سيكون نبأ عظيم؟، ثم حدثت الردة؛ فارتدت قبائل العرب وكان ممكن أن يذهب هذا الدين، وتذهب هذه الرسالة، فلو ذهبت هل سيكون نبأ عظيم؟ كلا.
وتوالت الأحداث والفتن ولم تنته هذه الرسالة، بل وصلت مشارق الأرض ومغاربها.
لكننا على الجانب الآخر؛ نرى مسيلمة
الكذّا/ب ادّعى النبوة وهو في موقف أقوى من موقف النبي ﷺ عندما قال لقومه "إني رسول الله إليكم"، فكان يملك الرجال والسلاح وقومه متمرسون على القت/ال، وفي نهاية الأمر، قالت جاريته وهي واقفة عنده: "قت/له العب/د الأسود"
فلو لم يكن نبأ عظيم لانتهى.
٢. [ إيمان الأنصار ].
دعا النبي محمدﷺ قومه قريش في مكة١٣ سنة؛ فآمن البعض وك/فر البعض، ولكن ما يجب الوقوف عليه هو سرعة استجابة الأنصار "مشركو المدينة" للنبيﷺ عندما دعاهم، وليس هذا فقط؛ بل قات/لوا معه قومه والمشركين وفدوه بأرواحهم وأنفسهم، واستقبلوا المسلمين وآثروهم على أنفسهم.
بل وكانت بين الأوس والخزرج في المدينة حرب شرسة تعدى عمرها المائة عام؛ فاصطلحوا على أمر النبي ﷺ.
فلماذا قَبِلوه الأنصار وهم أبعد عنه نسبًا ومكانًا؟
رجل عمره ٤٠ عامًا ومعه أناس قلة ضعفاء، فيأتي رجل غريب عنهم ويقول: أنا رسول من عند الله؛ فيؤمنون به، ويصطلحون عليه
ويوقفون حربًا استمرت بينهم أكثر من مائة عام، ويقا/تلون معه قومه وبقية العرب والفرس والروم، وينصرونه ضد أعدائه، وهم أبعد عنه نسبًا ومكانًا على خلاف قومه أهل مكة!
فما هو التفسير الذي يحل هذه المسألة؟
كان الأوس والخزرج "مشركو المدينة" يجاورون اليهود
واليهود هم أهل كتاب، ولديهم نبوءات عن النبي الخاتم، فكانوا يقولون لهم إذا اشتد الأمر بينهم أنه إذا بُعث النبي الذي أتى زمانه سيق/تّلونهم قتل عاد وإِرَم، فلما بُعِث النبي ﷺ آمنت الأنصار به مباشرة لأن لديهم خَبَرَهُ من أهل الكتاب من اليهود، واستُدِلّ على ذلك في القرآن والسيرة
قالﷻ: {ولما جاءهم كتابٌ من عند الله مصدّقٌ لِمَا معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به}.
عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلمّا بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه.
وفي سيرة ابن هشام، عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلام يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له : ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به.
وهذا الدليل إما أن يكون إثباتًا لنبوّته أو إنكارًا لها؛ فلو لم يكن اليهود يستنصرون بالنبيﷺ على مشركي المدينة "الأوس والخزرج"؛ لقالوا أن اليهود لم يفعلوا ذلك، ولسقطت نبوته، ولما آمنوا به، لكنهم لم ينكروا ذلك، واستجابوا له بسرعة، وأوقفوا الحروب بينهم، ونصروه وقات/لوا معه المشركين.
٣. دعاء إبراهيم ﷺ:
ومن دلائل صحّة الإسلام ما جاء في القرآن الكريم في سورة إبراهيم، قال الله ﷻ على لسان نبيه إبراهيم ﷺ:
{ربّنا إني أسكنت من ذريّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المُحرَّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئِدةً من النّاس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}.
ما يجب أن نتوقف عليه هنا هو أن هذه الآية هي آية مكيّة نزلت قبل هجرة النبي محمد ﷺ إلى المدينة وقبل فتح مكّة وتطهيرها من الأوثان والشّرك، حيث كان المسلمون قلّة قليلة مستضعفين في الأرض يخافون على أنفسهم، ومنهم من يكتم إيمانه، وكان ممكنًا أن يُق/تَل النبيﷺ في ذلك الوقت وقد حاولوا
وكان ممكنًا أن يرتدّ الصحابة عن الإسلام بسبب تع/ذيب قومهم لهم وقد حاولوا، ومنهم آل ياسر وبلال بن رباح رضي الله عنهم، فلو حصل ذلك لانتهى الإسلام ولم يتحقق دعاء أبينا إبراهيم ﷺ، ثم حدثت غزوة بدر وكان عدد المشركين أكثر بثلاثة أضعاف المسلمين وكان ممكنًا أن يُهزموا وينتهي الإسلام
ثم حدثت غزوة أُحُد، وما يترقبه الأعداء المتربّصين لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لكنّ الله ﷻ استجاب لدعاء أبينا إبراهيم ﷺ وفُتِحَت مكة وتطهرت من الأوثان، وتوالت الحوادث والفِتَن إلى يومنا هذا والناس يأتون لبيت الله المُحرّم يؤدون الصلوات والحج
فدعاء أبينا إبراهيمﷺ الذي ذكره الله ﷻ في القرآن الكريم، وقرأها نبيّنا محمد ﷺ على قومه، وتوافد الناس إلى بيت الله المُحرَّم لأداء الحج والصلاة.
وكل هذا دليل على صحة الإسلام، وصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
فلو بَقِيَت مكّة على الشّرك وانتهى الإسلام؛ لكان ذلك دليلًا علينا لا لنا؛ لكن دعوة إبراهيم ﷺ تتحقق إلى الآن.
عن عكرمة وعطاء وطاوس ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه.

جاري تحميل الاقتراحات...