صالح بن مطر الهطالي
صالح بن مطر الهطالي

@smalhatali

27 تغريدة 8 قراءة Jul 12, 2022
حوارٌ هادئ مع القرآنيين:
القضية الثانية: هل كتب النبي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم؟
يقول القرآنيون بأن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو من كتب القرآن، وهذه فِرْية اختلقها كفار قريش من قبل ثم المستشرقون من بعدهم، ثم تلقَّفها القرآنيون وغيرهم من أصحاب الأهواء، ونريد أن نتحاور معهم حول هذه القضية:
١- إن كان ادعاؤكم بأن القرآن ليس وحيًا من عند الله وإنما النبي عليه الصلاة والسلام اخترعه وألَّفه من ذات نفسه، فإننا نردُّ على ذلك بما يلي:
أ- هناك آيات عديدة تنفي أن يكون القرآن من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [سُورَةُ يُونُسَ: ٣٨].
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [سُورَةُ هُودٍ: ١٣].
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ } [سُورَةُ هُودٍ: ٣٥].
ثم يُؤكِّد المولى سبحانه أنه من عند الله وليس من اختلاق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فيقول:
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [سُورَةُ السَّجۡدَةِ: ٣].
ونفى أن يُفترى من دون الله، فقال:
{ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [سُورَةُ يُونُسَ: ٣٧].
وكفار قريش قد طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يُبدِّل هذا القرآن، فردَّ الله عليهم بما يُؤكِّد أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له قدرة على تبديل القرآن أو تحريفه، وإنما هو منه سبحانه:
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ
الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [سُورَةُ يُونُسَ: ١٥].
ب- القرآن حافل بالأحكام والتشريعات في مجالات عديدة كالزواج والميراث والحروب وغيرها، وهذه تحتاج إلى جيش من المستشارين والخبراء ليأتوا بها، فكيف استطاع شخص أُمِّيٌّ أن يأتي بكل ذلك بنفسه؟ والقرآن يردُّ على هذا الزعم بقوله:
{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [سُورَةُ الأَنۡعَامِ: ٣٨].
ويُخبرهم سبحانه أن المعلومات التاريخية الواردة في القرآن الكريم إنما هي غيبٌ يعلمه الله وحده، ولا يعلم النبي عليه الصلاة والسلام ولا قومه شيئًا منها، فقال:
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [آل عمران: 44].
{ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا
كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } [هود: 49]؟
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } [يوسف: 102].
ثم أخبرهم بدليل عقليٍّ مُسَلَّمٌ به عند جميع البشر وهو أنه من المستحيل أن تجد كتابًا لأحد إلا وفيه بعض الأخطاء والتناقضات، وأما القرآن فيستحيل وجود ذلك فيه لأنه من عند الله وليس للبشر دخلٌ فيه، فيقول سبحانه:
{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٨٢].
ج- القرآن زاخر بالإعجاز اللغوي والبياني والتاريخي والتشريعي والعلمي وغيرها من أنواع الإعجاز، فكيف للنبي صلى الله عليه وسلم أن يحصل على تلك المعلومات وهو لم يغادر الجزيرة العربية ولا تتوفر كتب تتكلَّم عن تلك المعجزات في زمانه؟
ولذلك أدرك كفار قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يأتي بكل ذلك بنفسه، فاخترعوا حيلة أخرى وهي أن هناك شخصًا آخر من الأعاجم يُملي عليه القرآن، فردَّ الله عليهم:
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [سُورَةُ النَّحۡلِ: ١٠٣].
د- من المستحيل عقلًا ومنطقًا أن يكتب شخص كتابًا بكل ما فيه من إعجاز وتشريعات وأحكام ثم ينسبه لغيره وهو الله سبحانه وتعالى، ولماذا لا ينسبه لنفسه لينال الشهرة والمجد من وراء ذلك؟
هـ- من المستحيل أيضًا عقلًا ومنطقًا أن يكتب شخص كتابًا ولا يُمجِّد فيه أولاده وأزواجه وعشيرته، وأما في القرآن الكريم فلم يَرِد ذكرٌ لأحد من أولاده صلى الله عليه وسلم أو أزواجه أو آبائه أو أقربائه،
وبالنسبة لقبيلته قريش فالقرآن حافلٌ بالتهديد والوعيد لهم وليس التمجيد والثناء، وإنما على العكس سمَّى سورة بأكملها (سورة مريم) باسم امرأة من بني إسرائيل، ومجَّد بني إسرائيل فقال فيهم:
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } [سُورَةُ الجَاثِيَةِ: ١٦].
وقال على لسان نبيه موسى عليه السلام:
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٢٠].
واعتبر النصارى أقرب مودَّة للمؤمنين من كفار قريش، فقال:
{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ
وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } [سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٨٢].
نكمل هذا الحوار في المرة القادمة بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

جاري تحميل الاقتراحات...