17 تغريدة 18 قراءة Jul 11, 2022
ثريد حول تطور العلاقات السياسية بين حماس ومحور إيران.
بالعودة الى عام 2013، تحديدًا بعد الإنقلاب العسكري في مصر، بدأت مرحلة تشويه وشيطنة حركة حماس، سواء من الإعلام المصري أو الخليجي. كانت حماس في وقتها ما زالت في حالة قطيعة مع ايران.
لم تقتصر حالة التشويه على المستوى الإعلامي، بل وصل أيضًا الى المستوى السياسي الرسمي أو المقرب من صنّاع القرار.
بدأ منذ ذلك الوقت التلويح بإدراج حماس على لوائح الإرهاب في بعض الدول العربية.
لم يصدر، في ذلك الوقت، من الكيانات التي تهاجم حماس حاليًا، موقف حقيقي داعم لها.
لم تشعر أيضًا هذه الكيانات بالأسى أو الغضب من استمرار إغلاق معبر رفح لسنوات، لم يُفتح فيها المعبر الا أيامًا معدودة. يرى هؤلاء أنه يجب على حماس الإلتزام بالمبادئ، وحين يأتي الوقت لدفع التكاليف يكتفون بالقول لها: اذهب أنت وربك فقاتلا.
تجاوزت حركة حماس أزمة إغلاق معبر رفح بخطوتين جريئتين:
الأولى: تسليم معبر رفح للسلطة.
الثانية: المصالحة مع النظام المصري وتسوية الخلافات.
لم يكن للأمة العربية والإسلامية، أو ما يسمى: الحاضنة العربية والإسلامية، أي دور حقيقي في إنهاء معاناة إغلاق معبر رفح. كانت الأمة ك(غثاء السيل).
بدأت بوادر إعادة العلاقات بين حماس وإيران عام بعد معركة العصف المأكول، حيث قام أبو عبيدة بتقديم الشكر علنًا لإيران.
youtube.com
إعادة العلاقات كان أمرًا ضروريًا بعد أن رأت الحركة أن المنطقة تمر بتقلبات سياسية ليست في صالحها.
بالعودة الى الثورة السورية، كانت القناة التابعة للمعارضة السورية (أورينت)، أوّل قناة عربية محليّة (ليست إخبارية عالمية كالجزيرة والعربية) تُقدم الرواية الصهيونية للجمهور العربي، كان ذلك بتاريخ 28.03.2018، أي قبل موجات التطبيع العربي.
youtube.com
كان في المقابلة سفير دولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة، تحاوره المعارضة السورية هيفي بوظو، التي تعتبر واحدة من الإعلاميين المؤيدين للاحتلال والمروجين له. @hayvibouzo هذا حسابها يمكنكم الإطلاع عليه.
كما كانت جبهة الإنقاذ الوطني التابعة للمعارضة السورية تلمح للتطبيع بعد اسقاط بشار.
i24news.tv
كما قامت أيضًا باعتماد ممثل رسمي لها لدى الاحتلال الإسرائيلي.
alwakale.com
لم يلقى كل ما سبق، وإن كان لا يمثل كل أبناء الثورة السورية، أية ردود فعلٍ من نشطاء الثورة السورية، ومرت الأحداث مرور الكرام، في تجاوز واضح "للدم الفلسطيني" كما يقولون.
في الوقت الذي كان إعلام حماس ينتج المحتويات الرقمية الداعمة للثورة السورية، كان المعارضَين السوريين جمال سليمان وأصالة، يوقعان عقودًا إعلامية مع المخابرات المصرية لإنتاج أغنية ومسلسل يروّجان لقتلة الشعب المصري. مسلسل الاختيار وأغنية الحب والسلام.
لم يضطر جمال سليمان وأصالة لتقديم أي اعتذار بعد هذه الأعمال، لأن المعارضة السورية لم تحشد رأيًا عامًا ضدهم، فالثورة السورية ليست بحاجة لأن تكون على مبدئ دائمًا كما يجب على حماس.
لم يُسعف الدور الإعلامي لحماس في دعم الثورة السورية لإنقاذها من الإعلام السوري المعارض
حيث قدمت الإعلامية المعارِضة ورد نجار مادة إعلامية تهاجم فيها حماس بتاريخ 14.06.2018
youtube.com
مع العلم، ولحتى يومنا هذا، لم يُقدم إعلام حماس أو نشطائها أي عملٍ يسيء للثورة السورية أو يمدح النظام السوري، وكل ما قامت به حماس مجرد علاقات سياسية لم تكن على حساب أحد.
هل من يهاجمون حماس لعودتها لإيران أو سوريا هم أصحاب مبادئ؟ قطعًا لا.
على سبيل المثال الإعلامية ورد نجار هاجمت حماس لتلميحها بإعادة العلاقات مع بشار، لكنها لم تهاجم زيارة بشار الأسد للإمارات. @wardnajjar2 هذا حسابها للتأكد، عودوا لتاريخ 18.03.2022 حيث كان تاريخ الزيارة.
لا أظن أن سكوتها عن زيارة بشار الأسد للإمارات ومهاجمتها لحماس له علاقة بوجود صاحب القناة التي تعمل بها (غسان عبود) في الإمارات، وإن بعض الظن إثم.
بالمحصلة، من يهاجم حماس لأجل الدم السوري كما يدّعي، تجده يتجاوز دمًا آخر بكل بجاحة.
هل تطبيع الإمارات متشابه مع تطبيع حماس مع النظام السوري؟ قطعًا لا.
الإمارات قدمت تطبيعًا شعبيًا ووقعت عقود استثمار مع الإحتلال، كما أنها دولة مستقلة وليست في مرحلة تحرر وبحاجة الى حلفاء في معركتها. كما أن تطبيعها مرّ على حساب تشويه القضية الفلسطينية في إعلامها ودعم الرواية
الإسرائيلية، على العكس من حماس كما ذكرت سابقًا، مرّ تطبيعها دون تشويه أحد.
هذا هو المبدأ، والذي ما زالت حماس تلتزم به في الوقت الذي تجاوزه الأغلبية بما فيهم الثورة السورية.
هل هناك لوم أو عتب على حماس؟ نعم بالتأكيد.
ألومها على ترددها في بناء التحالفات الإستراتيجية رغم رؤيتها للتشكيلات الجديدة في المنطقة، وأنصحها بأن عواصف المنطقة لا ترأف بالمترددين. لتترك عنها ردود فعل "غثاء السيل" فهؤلاء لم يكونوا سببًا لخلاص أحد
فالثورة السورية كانت تدعمها جماهير الامة من مشرقها لمغربها، لكن من حسم الأمر هو من كانت تحالفاته أقوى.
كل ما ذكرته لن يلغي حقائق مهمة: بشار الأسد مجرم وقاتل، والثورة السورية محقة وعادلة، وعلاقات حماس السياسية ليست تجاوزًا لدماء أحد.
ليس مطلوبا من حماس أن تكون ملاكا وسط الشياطين.

جاري تحميل الاقتراحات...