في رأيي الشخصي جدا جدا، لا يمكن فهم حالة العلمنة في الوطن العربي منذ العام ٢٠١٠م بدون فهم "العدمية السياسية" المتضمنة في تصورات السلفيين تجاه الواقع وإمكانية الإصلاح السياسي فيه، لأنه باعتبار السلفية كانت المرجعية الأوسع انتشارًا للتصورات الدينية وسط عامة الناس، وهي كانت
تقف بصورة حادة ضدّ كل أشكال التعبير والاحتجاج السياسي والمطالبات برفع الظلم عن الناس (باعتبار الخروج على الحاكم سواء بالتظاهر أو الإضرابات أو غيرها؛ كلها حرام)، وبتشوف الحل بس أنه الناس تتوب وتصلح نفسها بدون طرح أفق واقعي متوافق مع سنن الله في الكون؛ إضافة للـ"النزعة الأموية في
السلفية المعاصرة" على حد تعبير مولانا عمرو بسيوني واللي بتميل إلى شبه لوم/إدانة مسلك الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير في احتجاجهم ضد حكم الأمويين، ثم الاستناد على قتلهم بفشل الوسيلة دي، كل ده خلق الوعي السياسي العدمي والسلبي وسط السلفيين تجاه الظلم والفساد السياسي.
وأزعم أنه الحالة الإشكالية للوعي ده كانت هي الدافع وراء ترك جزء كبير من الناس للمرجعية السلفية (والمرجعية الدينية بعدها) ثم تبني أنماط وعي أخرى أكثر فاعلية في التعامل مع الواقع السياسي -كانت في مجملها علمانية-، ثم زاد التراجع في سطوة المرجعية دي مع الزمن لنفس السبب ولأسباب أخرى.
إذا كان دور العالم مقتصر على الوعظ ونشر العلوم الشرعية والقيم الدينية بدون ما تكون القيم دي عندها أي حضور في الدفاع عن كرامة المسلم وحقوقه الشرعية، وفي رفض الظلم والطغيان، بل كمان أنه الوضع يكون معكوس ويكون الشغل الشاغل للعالم الدفاع عن وليّ الأمر في كل شاردة وواردة، فطبيعي يفقد
كل احترام وإجلال كان ممنوح ليه وسط الناس، والنماذج التاريخية للعلماء ووقوفهم مع حقوق الناس ومع رفع الظلم عنهم كثيرة ومتعددة، وفي الحياة المعاصرة موجودة، لكن الصوت الأعلى هو الصوت العدمي سياسيا البيلغي أي إمكانية واقعية للإصلاح السياسي سوى بـ"التوبة والرجوع إلى الله"
الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير -رضي الله عنهم أجمعين-****
سلسلة مقالات "النزعة الأموية عند السلفية المعاصرة" لعمرو بسيوني
aljazeera.net
aljazeera.net
جاري تحميل الاقتراحات...