ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م
ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م

@CressFiles

23 تغريدة 2,098 قراءة Jul 10, 2022
قراءة | لماذا السعودية تستقبل الرئيس بايدن؟
نشر الرئيس بايدن مقالًا موجهًا للداخل الأمريكي بعنوان "لماذا أنا ذاهب إلى السعودية؟“ يسرد فيه مبررات زيارته إلى السعودية، وأهمية علاقة بلاده بها الممتدة لأكثر من 80 عام، وأن أجواء المنطقة تغيرت للأفضل.
تزامن المقال مع عدة مقالات أخرى
تدعم هذه الرواية، أسرد منها مقتطفات مختصرة:
- فورن بوليسي: يحتاج الرئيس إلى المساعدات السعودية للحد من المعاناة التي تحاصر المواطنين الأمريكيين، حيث يسافر الرئيس، أصبح الشرق الأوسط مكانًا تموت على أعتابه الأفكار الرئاسية الأمريكية الحالمة، ومن الحكمة إدراك هذه الحقيقة القاسية
نيوزويك: قد لا يطلب الرئيس بايدن من ولي العهد زيادة إنتاج النفط، إذ يكفي أن تكون الزيارة رسالة طمأنة للمستهلكين والتجار بأن العلاقة على ما يرام، يجب على جميع الأمريكيين أن يتمنوا له التوفيق، فالديموقراطيون يهاجمون بايدن برفع سلاح الفضيلة ضد السعودية لكنهم يسارعون لخفضه أمام إيران
ذا هيل: في علاقة البلدين، بايدن قد يتعلم من درس السعوديين لروزفلت؛ نشأة إسرائيل والأنظمة الملكية الجديدة التي أحاطت بالملك عبدالعزيز، مثلت تهديدًا لاستقرار مملكته لكنها لم تثنهِ عن التمسك بمواقفه، ما أضطر روزفلت لإصدار أمرًا رئاسيًا بأن الدفاع عن السعودية بمثابة الدفاع عن أمريكا
ذا تايمز: واقعيًا، السعودية لم تكن معزولة ولا للحظة واحدة، يجب الاعتراف بأن خطوة نبذها سياسة خارجية باهضة الثمن لا تستطيع أمريكا تحمل تكلفتها، ففور توليه المنصب، لقنت اعتبارات السياسة الواقعية بايدن مدى صعوبة ذلك، ومعاملته لولي العهد لم تحد من تأثير الأمير ونفوذه المتزايد عالميًا
تمامًا كما فعل أوباما وترمب ذلك، كلاهما أراد في البداية إنهاء علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، لكن في نهاية المطاف كلاهما زار السعودية بعد مضي ستة أشهر من دخولهما للبيت الأبيض، وعلى خطاهما، سيعبر بايدن تحت الثريات الضخمة متوددًا الأرضية الرخامية ليستقبله الملك وبحضور ولي العهد
رأي | يتفهم السعوديون والمراقبون الدوليون، أسباب هذه التمهيدات التي تخاطب الرأي العام الأمريكي لاسيما بعد حملة شرسة مليئة بوعود النبذ والتهديدات الغوغائية، أطلقها بايدن ضد السعودية، وكانت شرسة للحد الذي أعاد توسعة الشرخ الكبير للثقة بالحليف الغربي، وهو شرخ بدأ منذ غزو العراق
ومن ثم غزو العالم العربي عبر قيادة وتنفيذ مخطط الربيع العربي أو ما أسمته السيدة كوناليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد، وفشل فشلًا ذريعًا لصالح روسيا والصين، حيث يعد أحد الفترات الذهبية لتوسع النشاط التجاري الصيني والتوسع العسكري الروسي، وأضطرت بسببه السعودية وحلفائها لمواجهة تبعاته
والتدخل اقتصاديًا وعسكريًا ودبلوماسيًا لإعادة التوازن والاستقرار لنفسها وجيرانها، هذا الشرخ حاول الرئيس ترمب دمدمته بسياسات تدعم العلاقة السعودية بأمريكا كحليف تاريخي
لكن على المستوى الشعبي لم يكن الأمر سهلًا لتقبل الموقف الأمريكي بعد الذي رآه المواطن السعودي من تخاذل أمريكي تجاه
دولته، المواطن الذي كان يرى أمريكا دولة لها بصمات ضخمة في بنيته التحتية وتسليحه وعملته المرتبطة بالدولار، فكان يظن بأنها دولة حليفة ملتزمة بسلام المنطقة وبتوازناتها الإقليمية، حتى استيقظ على تدخلات شيطانية لتقسيمه ودعم أعداءه باتفاقيات اعتراف وتمويل مشبوهة، مواقف عديدة شعر خلالها
بأنها لحظات "غدر وخيانة“ ولا تفسير آخر لديه.
- منذ عودة أمريكا في عهد ترمب، نشأ نقاش داخلي سعودي - سعودي مستمر إلى اليوم، حول أهمية العلاقات مع أمريكا وأن من يهاجمونها يتماهون مع الخطاب المتطرف المناوئ للغرب، والنتيجة وكحل وسط متفق عليه "لا ثقة عمياء كالسابق، بعد كل ما حدث“
وفي عهد الرئيس بايدن، عادت نبرة الهجوم والمواقف اليسارية المتطرفة ضد السعودية وولي عهدها الذي يحظى بشعبية داخلية جارفة ويمثل بالنسبة لهم قائد نهضتهم ويرون فيه مستقبلهم ويؤمنون بشدة بأن الإساءة له أو للملك إساءة لهم - هذه حقيقة داخلية لطالما صعب على السياسي الديموقراطي استيعابها -
وبناءًا على هذه التسلسل الدرامي المتخبط في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وبما أن الرئيس بايدن يحمل هم التمهيد للرأي العام في دولته لتبرير زيارته إلى السعودية، عليه أيضًا أن يحمل هم الأوساط السعودية التي تتسائل لماذا نستقبله؟ لا سيما وأن كل إنجازاتنا الحالية وإدارة أزماتنا من صنع
يدنا وليس لأمريكا يدٌ فيها، حتى الشركات الأمريكية التي فتح لها المجال للفائدة والاستفادة في عهد ترمب، استخدمت سياسيًا لمقاطعة السعودية، وذهبت فرصها الذهبية لشركات صينية وأوروبية أنجزت تقدمًا مذهلًا أفضل مما لو بقت تلك الأمريكية ومايشكله الضغط الديموقراطي عليها من تأخيرات محتملة
حتى خطر إيران ليس بالمعضلة التي يمكنها الدفع بالسعودية للتنازل مع إدارة الرئيس بايدن، حتى لو أرادت الأخيرة تقديم الدعم العلني للمشروع الإيراني، إذ لن يكون أسوأ من دعم أوباما لفوضى البحرين ومصر واليمن، جميعها واجهتها السعودية وحلفائها.
والجميع اليوم مستعد لمثل هذه الخيانات "وأكثر“
ولن تكون أسوأ من احتلال أراضٍ عربية واستهداف مصافي النفط وإغلاق المضائق وتلغيم البحار وإطلاق الصواريخ الباليستية على المنشآت المدنية وتهريب المخدرات واستهداف السفراء والسفارات وتجفيف الأنهار وتلويث الأجواء ودعم الجماعات الإرهابية بمختلف طوائفها، جميعها مهددات خاضها الخليج لوحده
وعلى الجانب الاقتصادي، فالعلاقة الذهبية للسعودية مع أوبك وأوبك+ جاءت بعد جهد مضني وأزمة دولية فرضت فيها السعودية سيادتها النفطية على العالم - وأيضًا لوحدها بدون مساعدة أمريكية -
وفي علاقتها مع الصين كأكبر شريك تجاري للسعودية، قامت ببناء جسور الثقة المتينة معها بعدما فقدت أمريكا
فرصتها "الروزفلتية“ مع السعودية بعدم المضي قدمًا باتجاه الشرق، الفرصة التي سكب بوش الوقود عليها وأشعلها أوباما، وهي التي يحاول بايدن استعادة ما تبقى منها بتجميع رمادها داخل زجاجة العلاقات التاريخية
- أما إسرائيل فهي معضلة أقل تواضعًا من إيران، صدقًا وبلا مكابرة - برأيي على الأقل-
تعتبر دولة وظيفية من بقايا الاستعمار بلا عمق تاريخي وتمثل عدو تقليدي وسط إقليم محتقن، كما أنها فقدت أفضليتها التقدمية على العالم العربي في ظل الانفتاح العالمي، كانت اختراعاتها وقدراتها العلمية والعسكرية تبهر العرب، لكن مع ارتفاع مستوى الوعي والتعليم، ليست في نظر الخليجيين سوى
دولة تقتات على الفوضى والاضطرابات والبروبغاندا السياسية، لكنها تبقى أمر واقع لا يمكن مواجهته وفي المقابل لا يمكنها التمدد أيضًا، أمر واقع بظروفه الحالية لا أكثر، والعرب يفاضونها بتحقيق الأقل، عبر عودتها لحدود 67 وإقامة دولة فلسطينية.
وبشفافية؛ لو كان الخليج يخشى إيران
وسيضطر لدعم إسرائيل دون قيود، لماذا وماهو المقابل؟ مشاكل الخليج مع إيران يحلونها بأنفسهم بالسلام أو بالقوة - كما حدث سابقًا - لماذا إسرائيل وهي التي بحاجة أصلًا لحماية نفسها؟ فلتذهب هي لإيران وتعقد معها اتفاقية سلام أو تواجهها بالقوة، أو فلتقدم ما يمكنه أن يرفع الحرج عن بايدن
هذه هي التساؤلات والآراء التي تدور في اوساط الإعلام والمجتمع في المنطقة، ماذا يريد الرئيس بايدن؟ وماذا سيقدم في المقابل؟ لذا أعتقد بأن الرأي العام الخليجي عمومًا والسعودي خصوصًا ليس متحمسًا لمعرفة ماهي المفاجئة التي وعد بها بايدن، الحماس يكمن في إثبات عودته الصادقة لمسار العلاقات
قراءتي قبيل زيارة بايدن: السعودية ترغب بتصحيح العلاقات وإن كانت مهترئة، والرئيس بايدن يريد على الأقل ضمان الحياد الخليجي والتعاون المحوري لتطمين قطاع الأعمال الأمريكي، وأوروبا المنزعجة من هذا النفور بين حليفين، أما تقويض العلاقات مع الصين وأوبك+ فلن تكون على طاولة الحوار أبدًا.

جاري تحميل الاقتراحات...