د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

10 تغريدة 15 قراءة Jul 11, 2022
تتزامن مع صدور كل نظام جديد ممارسات سلبية من بعض الفضلاء، منها:
1-الزعم بأن هذا التحديث في جزئية معينة من النظام هو نتيجة تنبيهه أكثر من مرة على هذا الخلل!
2-التصدر والجزم بشرح بعض مواد النظام من مجرد القراءة العابرة.
3- الإسراف في نقد إشكاليات موجودة في النظام بصورة فيها مبالغة.
وغير ذلك من الممارسات التي قد تكشف أحياناً وجود استعجال في تكوين الحكم عن النظام ثم إصداره! وهذا أمر يقلل من ثقة المتلقي في الكاتب، لا اطلب تجميد العقل والتعامل كآلة مع هذه الأنظمة، ولكن التروي مطلوب في تكوين القناعة الذاتية فضلاً عن تصديرها للغير، وهذه أهم سمات القانوني الناجح.
بلا شك أن هناك في كل نظام -لأنه عمل بشري- إشكاليات في الصياغة ومواطن يتعذر فيها التطبيق، لكن كلامي عن التصدر المباشر لإظهار هذه الإشكاليات من قراءةعابرة دون مناقشتها مع مختصين وتداول الرأي حولها، ومن أمثلة ذلك الجزم بعد صدور #نظام_الاثبات أنه قضى على الرأي الفقهي واجتهاد القاضي!!
وعندالنظر في نصوص النظام نجد المواد في #نظام_الاثبات و #نظام_الأحوال_الشخصية
لا تزال تعول على الإحالةأحكام الشريعة الإسلامية،الأمر الذي يعني بقاء واستمراريةالنظر الفقهي للمسائل،وهذا يتطلب كما أؤكد دوماً ضرورةالبناء الشرعي القانوني على حد سواءحتى يتميز القانوني في دراسته ومهنته.
وكمسألة فنية دقيقة في الصياغة القانونية ،نجد أن المتقرر في القواعد القانونية أن الإلغاء والنسخ لمواد معينة في قانون ما، يقع صحيحاً إذا كان صادراً من ذات الجهة التشريعية-التنظيمية- للقانون، ومعنى هذا أن الجزم بأن هذا النظام قد ألغى العمل بهذا الأمر يتطلب نصاً مُلغياً من ذات الجهة.
وغير ذلك من تفصيلات قانونية معينة تتعلق بمواد الإلغاء، يتناولها الشراح من خلال نوع الإلغاء (صراحة أو ضمناً) جهة الإلغاء (مُصّدرة للنظام أم مطّبقة له) حيز الإلغاء(شامل أم جزئي).
كل ذلك بتفصيلات وتفريعات تجعل من يتناول مسألة كهذه يتريث كثيراً في الجزم بأن هذا النظام ألغى هذا الأمر.
الشاهد مما سبق أن مناقشة الأنظمة الجديدة وتداول الرأي حيالها أمر صحي إيجابي،ولكن أن تصل المناقشة إلى درجة الجزم بأمر معين من خلال قراءة عابرة، أو استخراج مجموعة إشكاليات تُثمر للمتلقي ضعف صياغة النظام! فهذا ما لا يقبل،ولا أظنه يحتاجه المتلقي،وطرح ما يوجب الدراسة والبحث هو الأنفع.
وأكثر ما نحتاجه في هذا الوقت الهمة الهمة، فبُلغة لأرقام سيكون بين أيدينا قريبًا ٤ أنظمة نوعية تمس مفاصل الحياة العدلية في مجتمعنا، تحوي هذه الأنظمة ما يزيد على ٤٠٠ مادة، جديرة بالنظر والمدارسةوالبحث والتحليل، وهذا لا شك يتطلب جهداً ووقتاً، في كيفيةتوظيف موادها فيما يعرض من وقائع.
وصدقوني بأن من انشغل بهذا التكوين المهني، وكان معه مساراً علمياً موازياً، يتابع فيه الجديد من الإصدارات والأبحاث التي تتناول الجوانب القانونية بتخصصاتها،وكذلك جعل لنفسه نصيباً من مطالعةالمدونات،فإنه لن يجد وقتاً للمهاترات السطحية، هل صدرت الأنظمة لمصلحة الشرعيين أم القانونيين!!
فهي في الأخير ستصب في مصلحة الأفهم والأعلم بهذا النظام مهما كان تخصصه.
وفق الله ولاة أمر هذه البلاد المباركة لكل خير، وشكر لهم هذه النقلة القانونية المباركة، بقي علينا جميعاً مواكبة ذلك بسعة المطالعة وحُسن التوعية فهذا من أبواب التعبد لله.
عيدكم مبارك،،
وكل عام وانتم بخير،،💐💐

جاري تحميل الاقتراحات...