أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

26 تغريدة 71 قراءة Jul 10, 2022
رحلة فكرية مع «جورج صليبا»، وكتابه «العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية».
#عرض_كتاب مختصر، لا يغني إطلاقاً عن قراءة الكتاب!
= كما يقال عادة «الكتاب بيّن من عنوان»، فهو كتاب في تأريخ العلاقة بين العلوم الإسلامية والنهضة الأوروبية، علاقة التأثير والتأثر.
نبّه المؤلف إلى أن مصطلح «العلوم الإسلامية» لا يراد به العلوم الدينية، وإنما العلوم - كل العلوم - التي نشأت في البيئة الإسلامية.
= كما أنه في التمثيل لعلماء تلك العلوم لم يخصّ المسلمين منهم، وإن كانوا هم الغالبية العظمى - انتساباً طبعاً!!- وإنما كل العلماء الذين نشأوا داخل البيئة الإسلامية، ولهذا تراه دائماً ما يسميهم «علماء الحضارة الإسلامية» ونحوها من الجمل، لا «العلماء المسلمين»!
= اتخذ المؤلف فرعاً من العلوم ليطبّق عليه نماذجه التفسيرية ويتخذ منه أدلة لفرضياته الفكرية وهو علم الفلك، سواء علم الفلك اليوناني، أو وجهه المطوّر في البيئة الإسلامية «علم الهيئة» (=هيئة الكون).
= ابتدأ المؤلف بعرض ونقد السردية الكلاسيكية المنتشرة داخل الآكاديميا الغربية، وبين «بعض أفضل المستشرقين» عن نشأة الحضارة الإسلامية، القائمة على كون البيئة الإسلامية بيئة صحراوية مجردة من الحضارة، وأنها استفادت من الحضارات المجاورة بداية من عصر الترجمة زمن المأمون!
= نقد المؤلف هذه السردية بكافة أوجهها، وبين الإشكالات التي تقوم عند تبنيها، والتي تعجز هذه السردية عن الإجابة عنها، كـ: ما دوافع الخلفاء العباسيين لاكتساب العلوم القديمة التي كانت مهملة 700 سنة -ميلادية طبعاً- قبل بدء الترجمة.
وكنضج بعض التراجم القديمة بشكل لم يكن ليتكوّن بواسطة جيل واحد من المترجمين، بل لابد من فترة أطول من الترجمة ليتمكن أكثر من جيل واحد من وضع جهد كاف لانتاج المصطلحات الرفيعة والمهارات اللسانية الضرورية لنقل بعض الكتب المتخصصة كـ: المجسطي مثلاً!
= قدّم المؤلف فرضيته الخاصة، وأن بداية الترجمة كانت بدءاً من إصلاحات عبدالملك بن مروان الذي فرض تعريب الدواوين وبالتالي استبعاد غير العرب الذين كانت تعتمد عليهم الحكومة الإسلامية في إدارة تلك الدواوين لعدم الحاجة إليهم ..
فاضطر أولئك المُسْتَبعَدون إلى انتاج علوم جديدة تحوج الحكومة - ربة العمل الأولى- إلى خدماتهم،فتوجهوا إلى الترجمة، ترجمة الديوان وتعليم العاملين،وتوفير كتب تعليمية لإدارة تلك الدواوين،وكذلك ترجمة العلوم القديمة؛الفلسفة والفلك،فتعلموا وعلموا أولادهم تلك العلوم فكانت من هنا البداية!
= أصبحت الترجمة باباً للتنافس بين تلك الفئات المُستَبعَدَة، تنافس أدى إلى صراعات وزرع الشكوك لاستبعاد المنافسين، وأصبحت تلك الفئات المتنافسة تتسابق في ترجمة تلك العلوم لتحوز ثقة الدولة ووظائفها، ومن هنا بدأت الثقافة الإسلامية بالاحتكاك مع الحضارة اليونانية وغيرها، بترجمة علومها.
= بيّن المؤلف من خلال نموذجه المختار (= علم الفلك) أن الحضارة الإسلامية لم تستلب من قبل الحضارة اليونانية، فلم تكن تابعة لها، بل كانت نداً قوياً، ومارست نقداً شديداً لتراث اليونان الفلكي، وبينت تناقضاته ومحالاته، وقدمت نتائج بديلة صحيحة..
وهذا فصل طويل جداً توسع المؤلف في سرده والتدليل عليه، كما تضمن تفاصيل علم الفلك يصعب على غير المتخصص -ككاتب هذه السطور- فهمها بشكل كاكل ودقيق.
= ونظراً للتناقضات والمحالات في علم الفلك اليوناني، وتضمنه لعلوم تخالف الدين الإسلامي نتج علم الهيئة، الذي استبعد - بسبب المواجهة الدينية- علم التنجيم؛ ثمرة علم الفلك اليوناني، وعالج الكثير من الاشكالات في علم الفلك اليوناني تصل إلى درجة نسفه وإعادة بناءه من جديد!!
= في القرن السادس عشر الميلادي تحديداً -عصر بدء النهضة الأوروبية- قامت أوروبا باستيراد العلوم الإسلامية ومنها علم الفلك -نموذج الدراسة- والاستفادة منه بشكل كبير جداً عبر حركات الترجمة، والبعثات العلمية، فضلاً عن المخطوطات المرحّلة من البلدان الإسلامية.
وذكر نموذج من العلماء الأوروبيين الذي تبيّن أنه استفاد بشكل كبير من التراث الفلكي الإسلامي - رغم عدم اتقانه العربية وهو إشكال أطال المؤلف في معالجته- وهو «كوبرنيك» أحد أبرز علماء الفلك الأوروبيين والذي نقل فكرة مركزية الكون من الأرض إلى الشمس،
وتوسع في استعراض أعماله وبيان التشابه الكبير بينها وبين أعمال علماء مثل: الخفري، ونصير الدين الطوسي، وابن الشاطر، لدرجة اختصاره لحروف تشابه في نطقها الحروف المختارة في رسومات أولئك العلماء!!
= في الفصل الأخير - وهو أنفس الفصول برأيي- تكلم عن فكرة «عصر الانحطاط الإسلامي» والذي كان السرد الكلاسيكي يؤرخه في القرن الحادي عشر الميلادي، واختلف في تسبيبه:
1- أثر الغزالي وكتابه تهافت الفلاسفة (الأثر الديني).
2- أثر الغزو المغولي وتدميره بغداد وآلاف المخطوطات (الأثر السياسي).
= نقض هذا السرد، وهذين السببين، وأظهر الدلائل المؤيدة لفسادة، فمثلاً: كل الإنتاج الفلكي الإسلامي العظيم كان بعد فترة الغزالي.
وأما الغزو المغولي فإن نصير الدين الطوسي الذي قبض عليه هولاكو وجعله وزيره، أنشأ بدعم من المغول مرصد مراغة أعظم المراصد الفلكية في الحضارة الإسلامية والذي أنتج كتباً وأدوات علمية مؤثرة في علم الفلك.
= عرض المؤلف سرداً بديلاً بيّن فيه متى بدأ الانحطاط؟ ولماذا؟ فقد أرّخ الانحطاط في القرن السادس عشر، وسبب ذلك عدة أمور:
1- التفكك السياسي الذي تعرض له المسلمون بسبب سقوط الخلافة، ونشوء ثلاث دول كبرى (المغول، الصفوية، العثمانية) وما نشأ بينها من حروب وتنافس.
2- اكتشاف العالم الجديد (= القارة الأمريكية) وبالتالي توجه أوروبا نحو الغرب، وعدم الاحتياج للعالم الإسلامي وخطوطه التجارية، وما أدى ذلك الكشف من واردات الذهب والفضة للملكيات والأسر الأوروبية.
3-نشأةالأكاديميات بدعم من الأسر والملكيات الأوروبية،التي كفت العلماء حاجتهم المادية،وساهمت فيما يسمى باقتصاد المعرفة،فما تنتجه تلك الأكاديميات من اختراعات يتم بيعه وبالتالي فإن الواردات تعود لتلك الأكاديميات ويساهم في ودعمها،مع احتفاظ تلك الأسر والملكيات ببعض العوائد نظير الدعم!
وأصبح العالم الإسلامي بسبب عدم الاحتياج الأوروبي لخطوطه البحرية والبرية محتاجاً لأوروبا، سواء فيما تطلبه أوروبا من سلع، أو ما تصدره من اختراعات، فأصبح هو المحتاج بدل ما كانت أوروبا هي لمحتاجة..
هذا الفصل رائع جداً، وتحرير المؤلف فيه في غاية النفاسة، وهذا رابط الفصل الأخير من الكتاب:
drive.google.com
أخيراً، هذا عرض مختصر جداً جداً للكتاب، لا يغني المهتم بمثل هذه المواضيع عن العودة للكتاب وقراءته بتمعن شديد، ففيه فوائد عزيزة جداً قد لا تجدها في كثير من الكتب التي تكلمت عن الحضارة الإسلامية وأثرها وعصر الانحطاط الذي واجهته.
والحمد لله رب العالمين.
رتّبها @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...