Amr Alattar ‏‎𓂝𓅓𓂋𓅱 𓄿𓃭𓂝𓏏𓄿𓂋
Amr Alattar ‏‎𓂝𓅓𓂋𓅱 𓄿𓃭𓂝𓏏𓄿𓂋

@amralattar54

14 تغريدة 15 قراءة Jul 08, 2022
وداع
اتجه محمود إلى مسكنه فوق سطوح عمارة في احد الأحياء الشعبية بعد أن صلى العشاء في مسجد قريب
واخذ يملاء رئتيه بالنسيم الجميل في إحدى ليالي الربيع
وكأن النسمة الرقيقة أشعلت فتيل الذكريات فاخذ يتذكر ايام الجامعة ودراسته في كلية الآداب ومجلات الحائط التي كان مغرما بها
👇
والزملاء والاصدقاء وجلسات الادب والشعر
وتبسم عندما تركزت الذكريات في وجه صديقه الانتيم حسام
كانت صداقتهما عجيبة فرغم اختلاف الدراسة فحسام كان يدرس في كلية التجارة واختلاف المستوى الاجتماعي أيضا فمحمود من أسرة بسيطة تسكن في إحدى قرى الدقهلية وحسام
👇
إبن وحيد لأحد كبار رجال الاعمال ويسكن في القاهرة
الا ان الإثنين تكونت بينهما صداقة قوية فكانا لا يفترقان تقريبا إلا ليذهب كل منهم إلى مسكنه وفيما عدا الفارق بين سكن محمود في المدينة الجامعية وسكن حسام في فيلا والده لم يكن احد ليلاحظ اي فروق بينهم
فحسام كان متواضعا رائع الخلق
👇
ولا يتعمد الظهور بمظهر المليونير في الجامعة
وظلت الصداقة المتينة إلى أن تخرجا من الجامعة واتجه حسام ليعمل مع والده وعاد محمود إلى قريته ليواصل رحلة كفاحة وظلت الاتصالات بينهم وربما يجمعهم لقاء اذا ذهب محمود إلى القاهرة ليقدم على وظيفة في إحدى الصحف فهو كان يعشق الصحافة من
👇
أيام الجامعة
ولقد ساعده صديقه أيضا في القبول كصحفي تحت التمرين
و سكن محمود في حجرة فوق سطوح عمارة في حي شعبي ليبدأ رحلة يمني النفس فيها بتكرار أمجاد الكتاب العمالقة رافضا كل محاولات صديقه لتجنيبه المشقة باعطائه سكن أرقى ورافضا اي مساعدة ماليه
👇
محافظا على مبدأ الصداقة للصداقة لا للمنفعة والمصلحة
ولكنه كان يحظى بزيارات متقطعة من صديقه رغم مشاغله الجمة في اعمال والده
وصل في هذه اللحظة إلى السطح وهم بالاتجاه إلى باب غرفته ولكنه لمح شخصا ما يوليه ظهره وكأنما اختار هذا السطح ليتأمل المدينة الغارقة في الانوار
👇
فاتجه اليه ليسأله عما يريد فإذا به صديقه حسام فقال له بدهشة عارمة
- مقولتش ليه إنك جاي كنت جبت عشا وجيت بدري بدل مانا بلف في الشوارع
- متشغلش بالك يا محمود إنت بس وحشتني قولت اعدي عليك أشوفك واودعك قبل ما اسافر
- طب تعالى ندخل جوة ونتكلم ده إنت واحشني جدا
👇
- لأ معلش خلينا هنا في الهوا
فأشار محمود إلى طاولة شبه متهالكة وكرسيين لا يتميزان عنها وقال له
-أقعد ثواني أعمل كوبايتين شاي ونتكلم
-مالوش لزوم الشاي
- مستحيل
فتركه حسام يأتي بالشاي وجلس ساكنا في انتظاره
لحظات وأتى بالشاي ووضع كوب صديقه أمامه وقال له
👇
ها على فين العزم إن شاء الله مسافر فين
- سفر طويل شوية قولت لازم أودعك قبل ما اسافر
-والله يا حسام انت بتوحشني وإنت هنا في القاهرة فاكر أيام الجامعة مكناش بنسيب بعض
- فعلا كانت أجمل ايام
وجلسا يتبادلان الذكريات حتى رن هاتف محمود من داخل الغرفة
فقال لحسام
👇
-دقيقة واحدة اشوف مين وارجعلك
فهز حسام رأسه موافقا
وذهب محمود إلى الغرفة ليرى اسم صديقه عامر فرد عليه قائلا بسرعة
- الليلة دي كانت ناقصاك يا عمورة
فأتاه صوت عامر تخنقه العبرات
- حسام يا محمود حسام
- ماله حسام مهو
فقاطعه قائلا
- تعيش إنت يا محمود
👇
- إنت بتهزر ولا إيه يا عامر
-وهي الحاجات دي فيها هزار
حسام عمل حادثة على الطريق الصحراوي وهو رايح إسكندرية والجنازة بكره الضهر
-إيه الهزار السخيف ده حسام ق
وحانت منه التفاتة إلى الكرسي الذي ترك صديقه جالسا عليه ليجده فارغا وكوب الشاي لم يمس وتذكر انه لم يلمح سيارة صديقه
👇
تحت العمارة
وتيبست اصابعه على الهاتف ودموعه تجري من عينيه وهو يفكر في صديقه الذي لم يرد ان يذهب دون أن يودعه
الوداع الاخير
تمت
@sherinhelal555
يهمني رأيك
@rattibha
من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...