Elsayed Mohamed
Elsayed Mohamed

@Elsayedology23

41 تغريدة 1 قراءة Jul 08, 2022
ما قبل العصر الحديث:
كانت البدايات لهذا العصر مبكرة منذ عام 1926م، حينما عرض تشارلز بايل أحد رعاة الرياضة الناجحين في الولايات المتحدة على سوزان لونجلين 50 ألف دولار مقابل قيامها بجولة تنس احترافية وملاقاة لاعبة التنس الأمريكية -وبطلة أمريكا في الفترة 1912-1914م- ماري براون،
كما قام أيضًا بالتوقيع مع أربعة لاعبين آخرين وحققت الجولة نجاحًا كبيرًا على الصعيدين الجماهيري والمالي، وعلى مدار العقود الأربعة اللاحقة كان التنس الاحترافي عبارة عن جولات استعراضية يقوم بها الأبطال المحترفون ويواجهون فيها الأبطال الهواة في مدن صغيرة مختلفة.
تحول العديد من الأبطال الهواة للاحتراف في الجولات الاستعراضية؛ فبعد الحرب العالمية الثانية تحول جاك كرامر للاحتراف في بداية الخمسينات وبدأ يمول ويدعم الاحتراف؛ فوقع مع عديد اللاعبين أمثال كين روزوول، ليو هود وفرانك سيدجمان؛ وبدأ اللاعبون يحصدون الأموال من هذه الجولات.
في الحقيقة رغم أن البطولات المنتشرة حينها كانت للهواة إلا أن كبار اللاعبين كانوا يحصلون على ضمانات مالية بالإضافة للنفقات من تحت الطاولة، وعلى مدار أربعة عقود كانت هناك مقترحات ونقاشات للتحول للعصر المفتوح أي بطولات يشارك فيها الهواة والمحترفون معًا و لينتهى مصطلح "Shamateurism"
-والذي كان يعني معاملة بعض اللاعبين كهواة حتى يشاركوا في بطولات الهواة وفي المقابل يتم منحهم أموالًا نظير مشاركتهم- غير أن هذه المقترحات قوبلت بالرفض من الاتحاد الدولي للتنس العشبي من عناصر محافظة تدعو لاستمرار التقليد ولعب الهواة.
بحلول العام 1967م تشكلت مجموعتان محترفتان هما دوري التنس الوطني National Tennis League بقيادة قائد أمريكا السابق في كأس ديفيز جورج ماكوول، وبطولة التنس العالمية World Championship Tennis بقيادة أحد رعاة نيو أورليانز ديف ديكسون وبتمويل من الملياردير لمار هنت،
وقامت المجموعتان بالتوقيع مع العديد من لاعبي المقدمة من المحترفين والهواة.
في ذات العام قدمت بريطانيا مقترحًا بجدول محدود لمنافسات مفتوحة لكن تم رفضه بالتصويت من الاتحاد الدولي، لكن اتحاد التنس البريطاني لم يقبل القرار وصوت لإلغاء التمييز في المنافسات بين الهواة والمحترفين،
وأجبر هذا الإجراء الاتحاد الدولي لعقد اجتماع طاريء في مارس 1968م وفيه تمت الموافقة على 12 بطولة مفتوحة، وأشرقت شمس عصر الاحتراف في عام 1968م.
العصر المفتوح:
كانت أولى مسابقات العصر المفتوح هي بطولة بورنموث البريطانية على ملاعب صلبة في أبريل 1968م وكان بطلاها في الرجال والسيدات هما كين روزوول وفيرجينيا ويد،
فيما رحب نادي عموم إنجلترا في أول بطولة ويمبلدون مفتوحة بعديد الأبطال السابقين الذين كانوا محرومين بسبب تحولهم للاحتراف، وتم رصد مبلغ 26150 يورو كمكافآت منها 2000 يورو لبطل فردي الرجال الأسترالي رود ليفر و750 يورو لبطلة فردي السيدات الأمريكية بيلي جين كينج،
أما أول بطولة مفتوحة في أمريكا كانت الجوائز تقدر ب100ألف دولار وربح فردي الرجال الأمريكي آرثر آش وهو أول بطل أسمر في تاريخ التنس -وسُمي باسمه الملعب الرئيس في بطولة أمريكا المفتوحة للتنس كما يُعد أكبر ملعب تنس في العالم- فيما حققت البريطانية فيرجينيا ويد لقب فردي السيدات،
وعلى مدار عقدين من الزمن زادت الجوائز وتجاوزت حد المليون دولار وأصبح كبار اللاعبين يتوقعون الحصول على مليون دولار من البطولات فقط، كما أصبح الأسطورة الأسترالي رود ليفر اللاعب الوحيد الذي حقق البطولات الأربعة الكبرى في نفس العام(جراند سلام) في العصر المفتوح حتى الآن و ذلك عام 69.
سنوات التحول والصراعات:
كانت سنوات التحول من لعب الهواة إلى الاحترافية الكاملة مليئة بالصراعات السياسية والدعاوى القضائية للتحكم فيما أصبح رياضة تدر مالًا كثيرًا،
واتجه لاعبو ولاعبات التنس لتأسيس اتحاديْن خاصيْن بهم؛
وهما للرجال اتحاد محترفي التنس Association of Tennis Professionals أو ATP وللسيدات اتحاد محترفات التنس Women Tennis Association أو WTA والذي أصبح عام 86 الاتحاد الدولي لمحترفات التنس WITA، فيما أصبحت اتحادات اللاعبين السابقة غير مؤثرة
لكن أظهر ATP نفسه كقوة سياسية مؤثرة؛
حينما قاطع لاعبوه بطولة ويمبلدون عام 73 نتيجة خلاف حول أحقية المحترف اليوغوسلافي نيكي بيليتش في لعب البطولة كما كان اتحاد السيدات كذلك قويًّا وكانت لديهن بطولات منفصلة عدا البطولات الأربعة الكبرى منذ عام 71،
وكانت المواسم الأولى محكومة بلاعبين أمثال روزوول وآرثر آش وغيرهما من نتاج العهد القديم وانعكس ذلك على معاييرهم وأعرافهم السلوكية.
كان لظهور التلفاز تأثيره الضخم على الرياضة وظهرت أجيال جديدة في خليط من المرح والشراسة والعصبية، من بينهم كان الروماني إيلي ناستاسي والذي عُرف بتقلباته المزاجية وبما أحدثه من جدل وفوضى خلال فوزه ببطولات أمريكا المفتوحة 1972م وفرنسا المفتوحة 1973م وأربع بطولات ماسترز(أساتذة)،
ولعله كان مثلًا أعلى للأمريكي جيمي كونورز الذي عُرف بعدوانيته وشراسته داخل الملعب آسرًا الجمهور بين محب وكاره ومتربعًا على عرش التنس في فترة تنافسية شديدة كانت مسيرات اللاعبين فيها قصيرة على القمة محرزًا بطولات ويمبلدون وأستراليا وفرنسا عام 74،
كما عاد لتحقيق ويمبلدون مرة أخرى عام 82 وأحرز بطولة أمريكا 4 مرات أخرى أعوام 76، 78، 82 و83 كما أحرز بطولة العالم WCT مرتيْن عاميْ 77 و80.
خلف كونورز في ريادة التنس السويدي بيورن بورج الذي قاد السويد لتحقيق كأس ديفيز لأول مرة عام 75،
وسيطر على ملاعب التراب محققًا بطولة فرنسا 6 مرات في الفترة 1974-1981م، كما تأقلم بأسلوبه على العشب محققًا ويمبلدون لخمس سنوات متتالية في الفترة 1976-1980م وهو إنجاز لم يتحقق من قبل منذ أن أصبح البطل يشارك من خلال القرعة أي منذ عام 22،
زعامة بورج في ويمبلدون انتهت على يد الأمريكي جون ماكينرو في عام 81 كما انتصر عليه في أمريكا في عاميْ 80 و81 وفي الفترة 1979-1984م، وسيطر ماكينرو بلياقته المثالية وتحكمه بالمضرب على عالم التنس محرزًا ويمبلدون 3 مرات وأمريكا 4 مرات وكأس الماسترز 3 مرات وبطولة العالم 4 مرات.
عادت موازين القوى من جديد لأوروبا حيث ألهم بورج عديد اللاعبين في السويد وتكون نظام معقد لتطوير المواهب أخرج لنا بطل فرنسا ثلاث مرات ماتس فيلاندر وكان لتشيكوسلوفاكيا بصمة خلال هذه الحقبة عن طريق لاعبتيْها مارتينا نافراتيلوفا
-والتي أحرزت 18 بطولة جراند سلام وتعتبر من أفضل اللاعبات عبر التاريخ- وهانا ماندليكوفا والتي أحرزت 4 بطولات جراند سلام، ولاعبها إيفان ليندل الذي أحرز 8 بطولات جراند سلام، دولة أخرى بزغ نجمها في عالم التنس هي ألمانيا الغربية عن طريق لاعبها بوريس بيكر؛
والذي أحرز بطولة ويمبلدون عام 85 بعمر ال17 وهو أصغر لاعب وأول لاعب غير مصنف يحرز هذه البطولة كما أحرز 5 بطولات جراند أخرى بين ويمبلدون وأمريكا وأستراليا فيما فشل بتحقيق بطولة فرنسا طوال مسيرته-
تم الحكم على بيكر بالسجن عامين ونصف في أبريل 2022م لإخفائه 2.5 مليون يورو من ثروته بعدما أعلن إفلاسه وذلك حتى يتجنب دفع الديون-
وكذلك عن طريق لاعبتها شتيفي جراف والتي أنهت زعامة نافراتيلوفا التي استمرت 5 سنوات على عرش تنس السيدات عام 87، كما حصلت على عدد 22 بطولة جراند سلام منها إنجازها الفريد بتحقيق الجراند سلام في موسم واحد عام 88 وهي أول لاعبة تحقق ذلك منذ الأسطورة الأسترالية مارجريت كورت عام 70.
زعامة جراف انتهت على يد الأمريكية كريس إيفرت والتي ربحت بطولة جراند واحدة على الأقل لمدة 13 سنة متتالية في الفترة 1974-1986م كانت إيفرت بأسلوبها وشخصيتها مغايرة لعديد من منافساتها أمثال الأسترالية إيفون جولاجونج -والتي ربحت بطولتها الأولى في ويمبلدون عام 71 بعمر ال19،
كما ربحت 7 بطولات جراند مختلفة عدا أمريكا فظلت مستعصية عليها طوال مسيرتها-،وكذلك بيلي جين كينج و نافراتيلوفا والتيْن لاعبتهما في 13 نهائي جراند فكانت نعم المنافسة الشرسة خلال تلك الحقبة،
ويعود الفضل لإيفرت تحديدًا في أسلوب لعب الضربة الخلفية بكلتا اليدين والذي كان السائد بين جيل كامل من لاعبات التنس.
لكن كانت منافسة جراف الأولى خلال حقبة التسعينات هي اليوغوسلافية مونيكا سيليش والتي أحرزت 7 بطولات جراند من أصل 9 حصلت عليهم بين عاميْ 90 و 92.
مع دخولنا القرن الجديد ظهرت الأختان فينوس وسيرينا ويليامز كقوة جديدة في عالم التنس؛ حيث أحرزت فينوس 7 بطولات جراند وذهبية أولمبياد سيدني عام 2000م فيما أصبحت سيرينا صاحبة السجل الأعلى في الجراند في العصر المفتوح وعلى بعد بطولة جراند واحدة من الرقم القياسي لكل العصور،
والمسجل باسم الأسترالية مارجريت كورت ب24 لقب؛ حيث أحرزت سيرينا 23 لقبًا بين عاميْ 1999 و2017م، كما حققت Career Golden Slam بفوزها بجميع بطولات الجراند وتحقيقها الميدالية الذهبية في أولمبياد لندن عام 2012م وهي الثانية في تحقيق هذا الإنجاز بعد الأسطورة الألمانية شتيفي جراف
-والتي حققت هذا الإنجاز بعمر ال19 عام 1988م بفوزها بجميع بطولات الجراند الأربعة وذهبية الفردي في أولمبياد سيول في ذات العام-.
طولات سيرينا ال23 موزعة كالتالي:7 بطولات أستراليا، 3 فرنسا، 7 ويمبلدون و 6 بطولات في أمريكا؛ فاستحقت أن تكون إحدى أساطير تنس السيدات عبر العصور.
نعود لتنس الرجال خلال فترة التسعينات وبدايات القرن الجديد والتي شهدت منافسة بين الأمريكييْن بيت سامبراس وأندريه أجاسي حيث نجح الأسطورة سامبراس بأسلوبه المدمر في الإرسال بتحقيق رقم قياسي -تم كسره لاحقًا عن طريق الأسطورة السويسري روجر فيديرر-
وهو تحقيق 14 بطولة جراند سلام بواقع 2 بطولة أستراليا و7 بطولات ويمبلدون كرقم قياسي حينها كسره فيدرر ب8 بطولات آخرها في 2017م و5 بطولات أمريكا كرقم قياسي مشترك في العصر الحديث مع روجر فيدرر،
وشاركه في الألقاب الكبرى خلال هذه الفترة لاعبون أمثال السويدي ستيفان إيد بيرج الذي حقق 6 بطولات جراند 3 منها كانت خلال التسعينات والأسترالي باتريك رافتر الذي حقق بطولتيْه في الجراند سلام في نهاية التسعينات.
منافس سامبراس أجاسي ربح أستراليا 4 مرات أعوام 95، 2000، 2001 و2003م وفرنسا مرة عام 99 وويمبلدون مرة عام 92 وأمريكا في مناسبتيْن 94 و 1999م.
بعد ذلك بدأ روجر فيدرير ثم لاحقه نادال ثم لاحقهما نوفاك دجوكوفيتش في الرحلة نحو قمة عالم التنس في حقبة أسطورية نفخر أننا عشنا ونعيش فيها.
انتظرونا في الأجزاء القادمة إن شاء الله❤️.
جنيه إسترليني*

جاري تحميل الاقتراحات...