حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

9 تغريدة 6 قراءة Jul 08, 2022
كان بشير نوخذه متمكن على جالبوت يملكه بوناصر عمه يدخل الغوص كل سنه بحلال وبحاره ويجيبون اللؤلؤ لبوناصر مالك الجالبوت ليبيعه للطواويش،وكانت مكانة بشير عند بوناصر كبيره رغم انه عبد له، فقد رباه وأمه جميعا في بيته وام بشير ارضعت ناصر ابنه، وجدة بشير وأمه ايضا ملك لأبوناصر.
يذكر بشير وهو صغير ان جدته كانت تبكي يوم عرفه كل عام وهي تحكي قصة اسرها وهي حامل وقتل زوجها في براري افريقيا ومعاناتها وهي مقيده ومثقله بحملها وتجار العبيد يجرونها ويضربونها وكيف بيعت لتاجر في ممباسه وحملت في السفينه الى مسقط وولدت ام بشير في السفينه وكادت تموت بلا رعايه ولا اكل.
تقول يا بشير وصلت السفينه مسقط وأمك لا تتحرك ولا تبكي من الجوع لقلة الحليب في صدري،نزلت مع باقي العبيد من السفينه وقادونا الى السوق حيث عرضونا للبيع وكنا لا نتكلم العربيه ولا نفهم ما يقولون ولكن لمسنا منهم رحمه رغم انهم لا يشبهوننا اسرعوا بالطعام واجلسوني رأفةٍ بالطفله التي بيدي.
اكلت وشربت وارضعت إمك ونمت وكأني طفله،كان تاجر مسقط وعماله ارحم بنا ممن اختطفونا وحرقوا قريتنا وباعونا لتجار العبيد في بلادنا.
بيع كل العبيد في نفس اليوم وبقيت انا وابنتي ننتظر من يشترينا لأشهر حتى جاء رجل واخذنا انا وامك وحملنا معه في من مسقط الى الغاريه حيث سلمنا لابوناصر.
كان بيت بوناصر واسع وفي طرف الغاريه الاعلى ولديه بقر وغنم وعنده عبيد يتحدثون لغتنا والعربيه فتعلمنا منهم وكبرت امك على ظهري وانا اطبخ واحلب البقر وكنا ننام النساء داخل البيت مع بوناصر وعياله والرجال عند الحلال في الحوطه.
كنت اتذكر يا بشير زوجي وبلادنا في افريقيا وابكي.
كل يوم حتى تعودت وحمدت الله أني في امان انا وبنتي نأكل ونشرب والله عوضنا وصرنا احنا وبوناصر عايله وحده، ثم تغني جدته بأغاني لا يفهمها بشير وتبكي وتنام، يقول كنت اعرف يوم عرفه بقصة جدتي اللي ترويها كل سنه في نفس اليوم وتؤرخ لها به .
اشتغل بشير حق بوناصر في نقل البضائع بعد كساد اللؤلؤ بين الغاريه ودبي ومسقط الى البصره وتزوج وانجب وبنى بيت له حتى الغيت العبوديه في نهاية الخمسينات واصبح هو وأمه احرار وتوفي بوناصر فأشترى مركب واستمر في نقل البضائع لنفسه وهاجر مع من هاجر الى الدوحه واستقر بها وصحب احد الوجهاء.
ولزم مجلسه ورافقه في اسفاره وزياراته وكان صديقاً له، واشتغل في الحكومه وفي الوره وسافر الى مصر وتزوج مره ثانيه في السبعينات، وحج في بداية الثمانينات وتذكر جدته وأمه وبيت بوناصر في يوم عرفه فذرفت عيناه ورفع يديه يدعو الله لجدته وأمه ان يعتقهم الله من النار ويغفر لهم ويرحمهم.
يقول بشير رفعت يدي وطلبت :يا الله أمي ماتهنت بالحريه في الدنيا فآجرها بالجنه واعتقها من النار كما اعتقنا عبدك بوناصر وارحم جدتي وعوض صبرها جنه وانهار ،وارحم بوناصر واغفر له يارب.
توفي رحمه الله بعد عودته من الحج بعدة اسابيع ودفن بجوار امه وجدته كما وصى .

جاري تحميل الاقتراحات...