نقض الشبهات🚧
نقض الشبهات🚧

@Alshbhatn

19 تغريدة 10 قراءة Jul 27, 2023
الرد على دعوى تحريم صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد :
يستدل المحرّم لصوم يوم عرفة كونه يوم عيد بحديث موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر، ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث على عدم مشروعية صيام يوم عرفة؛ لأن ذكر "يوم عرفة" في الحديث غير محفوظ.
قال الأثرم تلميذ الإمام أحمد : "وأما حديث عقبة بن عامر فإنه حديث تفرّد به موسى بن عُلي. وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه "صوم عرفة" غيره. فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ".
انظر / ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم - ١٥١.
وقال ابن عبدالبر : "هذا حديث انفرد به موسى بن علي عن أبيه، وما انفرد به فليس بالقوي. وذكر يوم عرفة في هذا الحديث غير محفوظ، وإنما المحفوظ عن النبي ﷺ من وجوه : "يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق أيام أكل وشرب".
التمهيد (٢١/١٦٣)
وقال ابن عبدالبر أيضا:"هذا حديث في جمع يوم عرفة مع أيام التشريق في النهي عن صيامها لا يأتي إلا بهذا الإسناد".
التمهيد (١٢/١٢٦)
وقال ابن عبدالبر أيضا: "لا يوجد ذكر يوم عرفة في غير هذا الحديث".
التمهيد (٢٣/٧٠)
وهو قول جمع من العلماء المصنفين في علم الحديث كالزركشي والسخاوي وغيرهم.
قال السخاوي عن الشذوذ : ومثاله في المتن زيادة "يوم عرفة" في حديث "أيام التشريق أيام أكل وشرب"، فإن الحديث من جميع طرقه بدونها، وإنما جاء بها موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر كما أشار إليه ابن عبدالبر ".
فتح المغيث (١٢٣١)
وقد روى حديث "أيام التشريق أيام أكل وشرب" جمع من الصحابة منهم نبيشة وكعب بن مالك وعقبة بن عامر وبشر بن سحيم وأبو هريرة وعبدالله بن حذافة وعلي بن أبي طالب، وقد خرجها جماعة مع كثرة طرقها كما قال المنذري.
نصب الراية (٢/٤٨٥)
وعد السيوطي حديث "أيام التشريق أيام أكل وشرب" من الأحاديث المتواترة، وذكر ستة عشر صحابياً ممن رواه كما في قطف الأزهار ص١٤٠، ولم يذكر في هذه الأحاديث "يوم عرفة" مع أيام التشريق إلا ما وقع في رواية موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر.
ويؤيد شذوذ هذه اللفظة من حيث المعنى أمران:
الأول : أن الأيام التي يصدق وصفها بأنها أيام أكل هي أيام التشريق، وليس يوم عرفة، فإن الأكل هنا مرتبط بالهدايا والضحايا التي لا تذبح إلا في يوم النحر وأيام التشريق، ولا تذبح يوم عرفة.
الثاني : ما ذكره علي القاري من أن كراهة صوم يوم عرفة تنزيهية بالاتفاق، والصوم أيام التشريق حرام بالإجماع، فلا مناسبة لذكره معها.
شرح النخبة ٣٣٥
كل ما سبق إجابة تخص شذوذ زيادة "يوم عرفة"، وللفائدةفالحديث الشاذ هو ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه، وهو من أنواع الضعيف.
وأما لو ذهبنا إلى تخريج المتن من خلال إيراد "يوم عرفة" على أنه يوم عيد فإن وصفه بأنه عيد لا يدل على عدم مشروعية صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لأن المقصود به أن عرفة عيد لأهل عرفة من الحجاج؛ لاجتماعهم فيه، فلا يشرع لهم صيامه بخلاف سائر المسلمين غير الحجاج فإنه يشرع لهم صيامه.
قال الطحاوي: "فكان في هذا الحديث إدخال رسول الله ﷺ يوم عرفة في أيام أعياد المسلمين، وإعلامه إياهم أنه يوم طعم وشرب، كما أعلمهم في بقيتها أنها أيام أكل وشرب. فتأملنا ذلك فوجدنا سائر الأيام المذكورة في هذا الحديث سوى يوم عرفة مخصوصة بمعنى يتقرب إلى اللهﷻ به فيها من صلاة ومن نحر
ومن تكبير يعقب الصلوات الفرائض اللاتي يصلي فيها، فكانت بذلك أعياداً للمسلمين، ولم يجز صومها لذلك. ووجدنا يوم عرفة، فيه أيضا سبب مما يتقرب به إلى الله ﷻ ليس في غيره من الأيام، وهو الوقوف بعرفة للحج، وكان ذلك مما ليس في سائر البلدان سوى عرفة، وكان ما خُصّت به الأيام المذكورة في
حديث عقبة سواه يستوي حكمها في البلدان كلها، فعقلنا بذلك أنها أعياد في البلدان كلها، فلم يصلح صومها في شيء منها، وكان يوم عرفة عيداً في موضع خاص دونما سواه من المواضع، فلم يصلح صومه هناك (أي للحاج بعرفة) وصلح صومه فيما سواه من المواضع، ولما كان يوم عرفة ليس بعيد فيما سوى عرفة كان
صومه فيما سوى عرفة طلقا، وكان من صامه فيما سوى عرفة ممن قد دخل فيمن وعده رسول اللهﷺ بالثواب على صومه المذكور في حديث أبي قتادة...".
شرح مشكل الآثار (٧/٤١١)
ويؤيد ما ذكره الطحاوي من أن يوم عرفة إنما هو عيد في موضع خاص دونما سواه من المواضع قول سفيان الثوري: "ليست عرفة إلا بمكة".
ونقل ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: "إنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة؛ لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار، فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم".
زاد المعاد (١/٦٢)
وقال ابن حجر: "إنما كره صوم يوم عرفة؛ لأنه يوم عيد لأهل الموقف؛ لاجتماعهم فيه، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا "يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام".
فتح الباري (٤/٢٣٨)
وأخيراً فإن وصف يوم عرفة بالعيد لا يقتضي تحريم صومه مالم يثبت نهي عن صيامه.
قال الطبري: "وليس في قوله ﷺ :"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، هن أيام أكل وشرب" دلالة على نهيه عن صوم شيء من ذلك، وإن كان صوم يوم النحر غير جائز عندنا؛ لنهي النبي ﷺ عن صومه نصّاً،
ولإجماع الأمة نقلا عن نبيها ﷺ أنه لا يجوز صومه. وإنما قلنا : لا دلالة له في ذلك من قوله على نهيه ﷺ عن صوم شيء من ذلك؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ بإطلاقه لأمته صوم يوم الجمعة إذا صاموا يوما قبله أو يوما بعده، وهو لهم عيد، فلم يحرم صومه عليهم من أجل أنه عيد لهم، بل وعدهم من الله
على صومه على ما أطلقه لهم الجزيل من الثواب، فكذلك يوم عرفة لا يمنع كونه عيداً من أن يصومه بغير عرفة من أراد صومه، بل له على ذلك الثواب الجزيل".
تهذيب الآثار-مسند عمر (١/٣٥١)
ويؤيد هذا شك الصحابة أن النبيﷺ صام يوم عرفة، فلو كان عيدا يحرم الصوم فيك مطلقاً لما شك الصحابة.
انتهى💐

جاري تحميل الاقتراحات...