حوارٌ هادئ مع القرآنيين:
لمن لا يعرفهم فالقرآنيون جماعة ترى أن القرآن هو المصدر الوحيد للإيمان والتشريع في الإسلام، ولذلك فهم يُنكرون السنة النبوية الشريفة ويعتبرونها مُجرَّد أكاذيب،
لمن لا يعرفهم فالقرآنيون جماعة ترى أن القرآن هو المصدر الوحيد للإيمان والتشريع في الإسلام، ولذلك فهم يُنكرون السنة النبوية الشريفة ويعتبرونها مُجرَّد أكاذيب،
ولا يقبلون شيئًا من علوم القرآن كالتفسير وأسباب النزول، ولا يقبلون كذلك أقوال أو كتب المفسِّرين والمحدِّثين والفقهاء ولا حتى المؤرِّخين.
وبسبب اقتصارهم على القرآن مصدرًا وحيدًا لفهم الإسلام وتطبيقه وقعوا في العديد من المخالفات الشرعية التي كانت سببًا لتكفير علماء المسلمين لهم وإخراجهم من الملة، وقد أشرتُ إليها في التغريدات السابقة:
وفي هذه السلسلة من التغريدات سنتحاور مع القرآنيين باستخدام العقل والمنطق لمناقشة بعض معتقداتهم وأفكارهم؛ وذلك لإقامة الحُجَّة عليهم، وتبصير المسلمين ببعض المخالفات التي وقعوا فيها.
ورغم أن القرآنيين هم أبعد الناس عن تطبيق ما في القرآن الكريم، ورغم أن مخاطبتهم بلفظ "القرآنيين" فيه تشريف لهم، غير أننا سنلتزم بهذا المصطلح لانتشار إطلاقه عليهم، وكما يُقال فلا مُشَاحَّة في الاصطلاح.
وقبل أن نبدأ الحوار يجب التنبيه إلى بعض المُسَلَّمات عندهم، والتي سنُلزِم أنفسنا بها ونُحاكمهم من خلالها، ومنها:
- اعتبار القرآن الكريم المصدر الوحيد الذي من خلاله يفهمون الإسلام ويُطبِّقونه، ولذا يمكننا في هذا الحوار الاستدلال بآياته.
- اعتبار القرآن الكريم المصدر الوحيد الذي من خلاله يفهمون الإسلام ويُطبِّقونه، ولذا يمكننا في هذا الحوار الاستدلال بآياته.
- استخدامهم العقل لفهم القرآن، ولذا فإننا سنناقش القضايا التي نريد التحاور معهم حولها مناقشة عقلية.
- عدم الأخذ بالسنة النبوية والأحاديث الشريفة مُطلَقًا، ولذلك سنتجنَّب ذكرها في هذا الحوار.
- عدم الأخذ بالسنة النبوية والأحاديث الشريفة مُطلَقًا، ولذلك سنتجنَّب ذكرها في هذا الحوار.
- عدم الأخذ بأقوال الفقهاء والمُفَسِّرين والمُحَدِّثين، ونحن أيضًا لن نذكرها في هذا الحوار.
- عدم الأخذ بما جاء في كُتُب التُراث- كما يُسمُّونها- وتشمل كل كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ، ولذلك لن نقتبس منها شيئًا ولن نُرجِع القارئ إليها.
- عدم الأخذ بما جاء في كُتُب التُراث- كما يُسمُّونها- وتشمل كل كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ، ولذلك لن نقتبس منها شيئًا ولن نُرجِع القارئ إليها.
وفي هذا الحوار الهادئ سنتطرَّق إلى عدة قضايا مُهمَّة نناقشهم فيها، وفي تغريدات اليوم سنكتفي بطرح قضية واحدة فقط، وسنُكمل بإذن الله الحوار في القضايا الأخرى في الأيام القادمة.
القضية الأولى: ما هو "القرآن" الذي يعتبره القرآنيون المصدر الوحيد للإسلام؟
نطرح هنا بعض التساؤلات:
١- هل "القرآن" المُعتَمَد عندكم هو الذي يعرفه بقية المسلمين والمُتكوِّن من 114 سورة أم أنه شيء آخر؟
إن كان شيئًا آخر فما هو؟
وما دليلكم أن هذا الآخر هو وحيٌ من عند الله؟
نطرح هنا بعض التساؤلات:
١- هل "القرآن" المُعتَمَد عندكم هو الذي يعرفه بقية المسلمين والمُتكوِّن من 114 سورة أم أنه شيء آخر؟
إن كان شيئًا آخر فما هو؟
وما دليلكم أن هذا الآخر هو وحيٌ من عند الله؟
٢- هل تقصدون ب "القرآن" مجموع الحروف المكتوبة على الأوراق والأجهزة الإلكترونية مثل الحواسيب والهواتف التي تتألف منها الكلمات ثم الآيات ثم السُّوَر؟
أم تقصدون به الحروف المنطوقة التي تتشكَّل منها الكلمات ثم الآيات ثم السُّوَر؟
أم أنه الاثنان معا؟
أم تقصدون به الحروف المنطوقة التي تتشكَّل منها الكلمات ثم الآيات ثم السُّوَر؟
أم أنه الاثنان معا؟
٣- إذا كنتم تقصدون بـــ "القرآن" المصحف المكتوب الذي بين أيدينا، فمَن كتبه؟
وإذا قُلتم بأنه كتبه أحد الخطَّاطين أو طُبِع في إحدى المطابع، فما هي الضمانات عندكم من أن ذلك الخطَّاط أو تلك المطبعة لم يقوما بتحريف شيءٍ في المصحف؟
وإذا قُلتم بأنه كتبه أحد الخطَّاطين أو طُبِع في إحدى المطابع، فما هي الضمانات عندكم من أن ذلك الخطَّاط أو تلك المطبعة لم يقوما بتحريف شيءٍ في المصحف؟
فإن قُلتم بأن هناك أشخاصًا أو لجانًا أو مؤسَّسات تراقب عملية الطباعة، فإننا نعجَب من إجابتكم هذه؛ إذ إنكم لا تثقون بالأخذ من أيِّ مُفسِّرٍ للقرآن أو مُحدِّث أو فقيه، فكيف تثقون بهؤلاء الخطَّاطين أو اللجان أو المؤسَّسات مع أن أقصى ما يمكن أن يفعله المُفَسِّر أن يُحرِّف المعنى،
وأما الخطَّاطون والمطابع إن أخطؤوا فإنهم سيزيدون أو يُنقِصون من أصل النَّصِّ القرآني الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا أعظم جُرمًا في حقِّ الله وحقِّ القرآن من تغيير معنى كلمة أو آية؛ لأنه لو قام أحد المُفسِّرين بذلك فهناك مُفسِّرون آخرون سيُصحِّحون المعنى.
والأمر الأدهى أننا لا نتكلَّم هنا عن ناسخٍ واحدٍ أو مطبعة واحدة، وإنما هناك المئات أو ربما الآلاف منهم الذين أوصلوا القرآن إلينا مكتوبًا منذ عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا،
فكيف تثقون بجميع هؤلاء ولا تثقون بالأخذ من مُفسِّرٍ أو مُحدِّثٍ أو فقيه، مع أن هؤلاء قد عُرِفوا بين المسلمين بالتقوى والزهد والورع والخوف من الله؟
٤- إذا كنتم تقصدون بـــ "القرآن" المصحف المتلُوِّ الذي نسمعه بآذاننا، فمِن مَن تتلقَّوْن هذا القرآن؟
إن قُلتُم بأنكم تتلقَّونه من قارئٍ أو شيخٍ أو أيِّ شخصٍ آخر، فنسألكم مرة أخرى: ما الذي يُؤكِّد لكم أن مَن تتلقَّون منه القرآن يتلوه بدون زيادة أو نقصان أو تحريف؟
إن قُلتُم بأنكم تتلقَّونه من قارئٍ أو شيخٍ أو أيِّ شخصٍ آخر، فنسألكم مرة أخرى: ما الذي يُؤكِّد لكم أن مَن تتلقَّون منه القرآن يتلوه بدون زيادة أو نقصان أو تحريف؟
ومَن أولى بالثقة عندكم: هؤلاء القُرَّاء أم المُفسِّرون والمُحدِّثون والفقهاء؟
٥- القرآن الذي بين أيدينا ويتلوه المسلمون جاء بقراءات عدة، بعضها لا يزال مستخدَمًا مثل قراءة حفص وورش والدوري والسوسي وغيرها، فهل تُقِرُّون بهذه القراءات المتعدِّدة، أم أنكم تأخذون بقراءة مُعيَّنة وتعتبرون ما سواها قراءات باطلة؟
إن قُلتم بأنكم تأخذون بقراءة مُعيَّنة وتعتبرون القراءات الأخرى باطلة، فنسألكم: إذن هل تعتبرون مَن يأخذ بالقراءات الأخرى مسلمًا، رغم أن القرآن الذي يرجع إليه غير القرآن الذي عندكم؟
وإن قُلتم بأنكم تعتبرون جميع تلك القراءات صحيحة، فنسألكم: ما دليلكم على صحتها؟ ألا تُنسَب تلك القراءات إلى أشخاص جاؤوا بعد النبي- عليه الصلاة والسلام- بفترة طويلة؟
وكيف تثقون بهؤلاء القُرَّاء ومَن نقلها إليهم من الصحابة والتابعين، وأنتم لا تأخذون شيئًا من دينكم لا من الصحابة ولا التابعين ولا ممَّن جاء بعدهم؟
النتيجة التي يمكن أن نصل إليها من حوار اليوم أن "القرآنيين" يرفضون الأخذ من جميع المُفسِّرين والمُحدِّثين والفقهاء بحُجَّة أنهم قد يكذبون على الله ورسوله ويُحرِّفون معاني القرآن بغير ما أنزلها الله،
مع أننا نرى بالمقابل أن "القرآنيين" يتلقَّوْن النصَّ القرآني من آلاف البشر منذ عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، ومع ذلك يثقون بجميع هؤلاء ولا يُشكِّكون في نزاهتهم واحتمال تحريفهم للنصِّ القرآني بغير ما أنزله الله.
نلتقي بكم بإذن الله في حوارٍ آخر حول قضية أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاري تحميل الاقتراحات...