يَحْيَى السَّيِّد عُمَر
يَحْيَى السَّيِّد عُمَر

@yahyaomarYO

13 تغريدة 4 قراءة Jul 07, 2022
ما عواقب تجميد الاحتياطات النقديَّة الرُّوسيَّة؟ وما أثرها على مستقبل الدولار الأمريكي؟
yahyaomar.comما-عواقب-تجميد-الاحتياطات-النقدية-الر/
#روسيا
#الدولار_الأمريكي
#الروبل_الروسي
#الاحتياطي_النقدي
#عملات
#سعر_الدولار
#الحرب_الروسية
#العقوبات_الغربية
في 26 فبراير الماضي أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الغربية بياناً مشتركاً قد يغير خريطة الاقتصاد العالمي للأبد؛ حيث قررت هذه الدول تجميد احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية لروسيا رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.
هذا القرار كان ضمن سلسلة عقوبات فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلا أن تجميد هذه الاحتياطيات سبّب قلقاً عالمياً عاماً حول مصير أرصدة الدول المودَعة في البنوك الغربية، فعند أي خلاف سياسي قد يتم تجميد هذه الأرصدة.
ولذلك فإن الخطوة الغربية كانت إيذاناً ببدء مرحلة اقتصادية جديدة، وإن كانت ملامحها ما زالت متواضعة وغير ظاهرة بشكل واضح، إلا أنها وخلال العقود القادمة قد تؤثر بشكل نسبي على مستقبل النظام النقدي السائد حالياً،
سعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تكرار ذات العقوبات على روسيا عام 2014م، حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وأدت العقوبات آنذاك لانهيار الروبل. وأدى تصدير السعودية للمزيد من النفط إلى انخفاض أسعاره بشكل حاد؛ فتراجعت عوائد بيع الطاقة الروسية، ودخل الاقتصاد الروسي حالة ركود.
لكن الوضع في 2022م كان مختلف تماماً عن عام 2014م، حيث كان النمو العالمي باهتاً، والاقتصاد العالمي ما زال يعاني من تبعات أزمة الإغلاق الاقتصادي عقب انتشار فيروس كورونا ومن تبعات أزمة سلاسل التوريد.
تزامناً مع تجاهل السعودية محاولات الرئيس الأمريكي تهدئة سعر النفط من خلال زيادة الإنتاج، كانت الفرصة سانحة للروبل الروسي للمقاومة، وارتفاع الإيرادات الروسية من بيع النفط والغاز، وفي ظل الحاجة الأوروبية الملحة لحوامل الطاقة الروسية، تمكنت موسكو من مقاومة العقوبات.
وعلى الرغم من تأثرها الواضح إلا أن مدى وعمق التأثير كان أقل مما هو مخطّط له غربياً، وفي ظل ارتفاع الإيرادات الروسية تراجعت فاعلية القرار الغربي بتجميد الأصول الروسية، فالإيرادات المرتفعة تمكنت من تخفيف أثر التجميد.
أثّر تجميد الاحتياطيات الروسية بشكل واضح على موثوقية ما يسمى بأصول الدرجة الأولى (الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية)، وهو ما يعني ببساطة أن ما تدّخره الدول من احتياطي بالدولار الأمريكي لدى البنوك الغربية يمكن أن يتم تجميده بسهولة، وتفقده بمجرد قرار سياسي.
هذا القرار دفع العديد من الدول لإعادة النظر بجدوى الاحتفاظ بالأصول لدى البنوك الغربية، أو الاحتفاظ بالأصول بالدولار الأمريكي؛ ما يعني تراجعاً في موثوقية الدولار الأمريكي عالمياً، فالصين تسعى لاستبدال احتياطاتها بالدولار، وذلك خشية تجميدها غربياً في حال وجود عقوبات ضدها مستقبلاً.
إذا قررت الصين مثلاً الاستيلاء على جزيرة تايوان، فمن شبه المؤكد أن الاحتياطيات الصينية سيتم تجميدها، لذلك فمن المتوقع ألّا تقدم على هذه الخطوة قبل أن تضمن عدم تعرّض احتياطاتها للتجميد، لذلك، وفي حال قيام الصين بتحويل احتياطاتها من الدولار إلى الذهب، فهذا سيشكل صدمة قوية للدولار.
على الرغم من التحديات الواضحة التي يواجهها الدولار، إلا أنها وحتى الآن لم ترقَ لتكون تهديدات حقيقية، فالدولار ما يزال -على الأقل في المدى المنظور- العملة الأهم في العالم على الإطلاق، وفي أفضل الأحوال قد نشهد صعود لعملات أخرى كاليوان الصيني وغيره من العملات.
لكن هذا الصعود لن يتمكن من التأثير على مكانة الدولار، فهو مستند على القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة. وخلال العقود القادمة قد تشهد مكانة الدولار تراجعاً؛ إلا أن هذا الأمر لا يمكن الجزم به؛ فهو مرهون باستقرار أو تغيّر الخرائط الجيوسياسية المسيطرة على العالم.

جاري تحميل الاقتراحات...