د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد
د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد

@aalawwad

19 تغريدة 198 قراءة Jul 05, 2022
دردشة عن مراحل البناء قديما:
لا تختلف التجهيزات لبناء البيت الطيني قديما عن تجهيزات بناء البيت المسلح، من إعداد مواد البناء والعمال المهرة ومهندس البناء (الستاد).
إلا أن بعض مواد البناء قديما تجهز ويصنع بعضها في مكان بناء البيت، ولا تباع جاهزة.
ومن ذلك صنع اللَّبنات بقالب
(١-١٩)
خشبي يسمى المِلْبَن (كما يظهر أدناه).
وجلب جريد النخل(العسبان) من المزارع، وتكليف العمال بجردها؛ أي نزع الخوص من أصل العسيب، فتبقى عصا طويلة تسمى الرمح.
وهذه الرماح تصف بعناية فوق خشبات الأثل الممدودة بسقف جدار المنزل، وقد تثبت بحبل من الليف حتى لا تنفرط، عندما يمشي فوقها
(٢-١٩)
البنّاء، وهو يحمل "محفرة" الطين، ليفرد الطين فوق الرماح بعد تغطيتها بالخوص المجرود، أو مد حصير فوقها.
ويأتي مهندس البناء (الستاد) ويرسم خطوطا في الأرض، تمثل مخطط البناء، وذلك بعد الاتفاق مع صاحب المنزل، على حجم المنزل وعدد غرفه ومنافعه.
ثم يغادر بعد أن يطلب من العمال حفر
(٣-١٩)
أساسات الجدران، وفق الخطوط التي رسمها. ثم صنع كمية معينة من اللبنات لكافة أجزاء البيت، وتخمين عددها يرجع لخبرة الستاد وتقديره.
كما يخبرهم بعدد خشبات الأثل الخاصة بالسقف، وهذه الخشبات لابد أن تكون قطعت من أمهاتها في وقت طلوع نجم الغَفر، الذي يبدأ من ١١ نوفمبر، وهو ثالث نجوم
(٤-١٩)
الوسم، ويتميز ببرودة ليله واعتدال نهاره.
ودلت الخبرة أن الأخشاب المقطوعة في نجم الغفر الذي يبلغ ١٣ يوما، لا ينخرها السوس ولا تتشقق عندما تنشف، لأن الماء في هذا النجم، ينساب من الشجرة إلى باطن الأرض، فيصبح الساق صلبا.
كما يخبرهم بتجهيز قطع من الصخور لوضعها أساسات للجدران.
(٥-١٩)
ولا بد أن يبدأ العمال بخلط الطين اللازم للبناء قبل وصول استاد البناء بثلاثة أيام أو أكثر؛ كي يتخمر الطين جيدا (يغيل) وتذهب ملوحته، وتتماسك جزيئاته، فيصبح لزجا كالصلصال.
ويأتي الستاد فيبدأ العمال بفرد الخلطة في الأساسات المحفورة، ثم صف أحجار الساس فوق الخلطة، وتحتاج العملية
(٦-١٩)
لمعلم ماهر في الطوي، ومعه مرزبة، يقرّع بها الصخور؛ لتهذيبها وشذبها لتتجانس مع رفيقاتها.
وترتفع أساسات الجدار الصخرية عن مستوى الأرض بنحو ذراع، وقد تكون بارتفاع ثلاثة أمتار، تبعا لميلان الأرض، كما هو حاصل في قصور الطريف.
وإذا كان الجدار ممتدا، وضعت بين كل ٣ أمتار في أساساته
(٧-١٩)
أحجار بارزة منه إلى الخارج، تسمى البغلة، ووظيفتها تثبيت طوي الصخور حتى لا يميد وينتقض، وكذلك دعم الجدار وإسناده عن الميلان، مهما بلغ ارتفاعه.
بينما تسمى هذه الصخور البارزة عن الجدار الصخري في أسوار المزارع المشرفة على الوادي عَرصَة، ووظيفتها حماية الطوي من السقوط، ومناطحة
(٨-١٩)
أمواج السيل، كي لا ترتطم بالجدار الصخري وتهدمه، وأشهر من يجيد طوي حجارة الأسوار زمن الدولة الأولى ابن حاتم، وهو المقصود بقولهم"حاتمية يا وادي حنيفة" حينما أعيا الناس في العيينة سيل الوادي، وعجزت جدران مزارعهم عن مقاومته، فجلبوه وطوى جدرانهم، وتخللها بالعرصات، ثم قال تلك
(٩-١٩)
العبارة متحديا السيل، وعندما جاء سيل الوادي مزمجرا، وهو يحفر المرافع ويدفن المطامن، ارتطم بالعرصات وعجز عن جرف الجدران.
رجعنا لبناء البيت:
ويرافق الستاد مساعد أقل درجه منه يسمى المزوري، ووظيفته مساعدة الستاد ومشاركته الرأي وشحذ همة العمال.
ويبدأ الستاد بصف اللبنات فوق
(١٠-١٩)
الأساسات الصخرية، وتنسجم حركته مع معاونيه، فيقول لهم:
طينة .. لبنة .. طينة .. لبنة
والعامل يناوله اللبنة أو الطينه رميا في الهواء، فيقول العامل:
ألقفها؛ أي التقف اللبنة.
فيجيبه الستاد:
أزقفها؛ أي ارمِ بها نحوي.
وتتردد الأهازيج بين فريق البناء؛ لإثارة الحماس، إلى أن ينتهي
(١١-١٩)
كامل البناء خلال أسابيع.
وعندما ينتهي بناء الجدران، يبدأ الستاد بتثبيت خشبات الأسقف أعلى الجدران، وتسمى الحناك.
يقال: حنّك الستاد الغرفة؛ أي صف خشبات السقف أعلى جدرانها.
ثم يصُف الرماح كما ذكرنا، وفوقها الجريد أو الحصير، ثم يفرد فوقها الطين المخلوط جيدا، ويوزن ميلان السطح
(١٢-١٩)
تجاه المرزام، وهو مكان تصريف ماء المطر إلى الخارج، عبر خشبة أثل عريضة، بطول متر، حفر وسطها، وأصبحت كالأنبوب.
ويكسى سطح المنزل بطين حر يسمى النعل، وتصهرج فتحة خروج الماء للمرزام بالآجر (اسمنت صخري) كي لا يتسرب منها المطر إلى داخل السقف فيخر على من تحته!
وإن كانت غرف البيت
(١٣-١٩)
واسعة ولا تصل أخشاب السقف بين جداري الغرفة، أو أنها تصل، لكن يخشى أنها لن تتحمل ثقل السقف، أو الماشي فوقه، جعل في وسط الغرفة عمود من صخرات دائرية تسمى الخرز، ترص فوق بعضها بارتفاع السقف، وتلحم بالآجر، ويجعل في أعلاها حجارة مسطحة، تسمى تاج العمود، ويعرض فوق التاج خشبتان
(١٤-١٩)
أو ثلاث، ممتدة من جدار الغرفة إلى جدارها الآخر المقابل، وتسمى ساكف؛ لتحمل خشبات السقف الممتدة منها يمنة السقف ويسرته، إلى جداري الغرفة المقابلين للساكف.
والساكف يقوم بدور الجسر الخرساني الممتد بين عمودين بأسقف البيوت المسلحة حاليا.
ويسمى خشب السقف المَرمَل، وإذا قيل فلان
(١٥-١٩)
مجلسه مرملَين؛ أي أنه واسع وبسقفه صفان من الخشب، يحملهما ساكف وعمود(سارية) وإذا قيل ٣مرامل؛ فإنه واسع جدا، ويحمل سقفه ساكفان على عمودين.
ومسجدنا ٦ مرامل؛ أي أن سقفه محمول على ٥ أعمدة، وهكذا.
وخشبة السقف المستقيمة التي ليس بها نتوءات (وَبَنات) تسمى سمحة، والخشبة السمحة عكس
(١٦-١٩)
العوجاء (المسايفة).
وربما أن حي سمحان سمي بذلك؛ لامتداده المستقيم من الشرق للغرب، خلاف بقية أحياء الدرعية غير منتظمة الأضلاع، ولتفريقه عن الدرعية العوجاء، المعوج واديها.
ويطلب الأثرياء رسم نقوش ملونة على بطن الساكف المواجه للأرض؛ ليكسب السقف جمالا، خاصة عندما يكون الجدار
(١٧-١٩)
مجصصا، ونُقِشت به الزخارف 👇🏽
ويرسم النجار على الساكف نقوشا تجانس في الشكل واللون، ما رسمه على باب الغرفة وأبواب النوافذ وأبواب كمار مجلس الرجال.
أما جدار المنزل من الخارج، فيزخرفه الستاد بعد تلييصه أو مَشّه، بحفر خط أفقي مستقيم، موازٍ لسقف المنزل، يبدأ من زاوية المنزل
(١٨- ١٩)
ويتجه للزاوية الأخرى، ويسمى اللطاف، ويسميه آخرون الحقاف.
ويصنع الستاد أسفل اللطاف مثلثاتٍ بارزة، رؤوسها للأسفل، تسمى شنوف، ومفردها شَنَف، ويسميها آخرون حداير، ومفردها حَدِيرة.
وإذا كان المنزل دورين، صنع الستاد فيه لطافين (حقافين) يحاذيان كل سقف، وأسفل كل منهما شنوف.
انتهى
(١٩-١٩)

جاري تحميل الاقتراحات...