أسرار عجيبة ذكرها ابن القيم في قوله ﷻ: ﴿وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ :
السر الأول :
العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد.
العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد.
السر الثاني: أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور، والرضى بما يختار له ويقضيه له، لما يرجوا فيه من حسن العاقبة.
السر الثالث: أنه إذا فوّض أمره إلى ربه ﷻ ورضي بما اختاره له، أمدّه بالقوة عليه والعزيمة والصبر وصرف عنه الآفات التي هي عُرضة اختيار العبد لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره لنفسه ما لم يكن ليصل إلى بعضه يما يختاره هو لنفسه.
السر الرابع: أنه يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، ويُفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمودٌ مشكورٌ ملطوفٌ به فيه.
جاري تحميل الاقتراحات...