سامية العَمري
سامية العَمري

@Samiah_ar2

19 تغريدة 5 قراءة Jul 04, 2022
ما انفكت السجلات بين بعض التيارات في الساحة الفكرية تثير إشكالات حول قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة الا بنص" كثر الجدل مؤخرًا بين بعض القانونيين حول تجريم بعض المخالفات الشرعية التي لم يرد فيها نص نظامي/قانوني، وهل المحرم بالضرورة مجرم بصفة قانونية؟!
د.فهد بن صالح العجلان ممن بحث هذه المسألة وأجاد في كتابه: التحريم والتجريم-في بيان العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني
الكتاب يقع في ٢١٠ صفحات، من إصدارات دار البيان، طبع عام ١٤٣٨هـ، وسأورد في هذه السلسلة ملخص المؤلف لبحثه، ومن المهم الرجوع لأصل الكتاب؛ لاستبانة تفاصيله.
جاء البحث لكشف العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني،وكان مهموما من مبتدئه لحلحلة عرى القاعدة الناطقة بأنه:(ليس كل ما حرم شرعا يجرم قانونا)،بهذه الصياغة الملبسة التي صبت فيها الأحكام الشرعية في قالب أجنبي عنها فهي مقارنة بين حقلين مختلفين فيجب الاحتياط عند الحديث عنها=
حتى نفك هذا الالتباس نميز نوعين من المحرمات لا تجريم فيها لخفاء أمرهما، وهما المعاصي القلبية التي لا يطلع عليها إلا الله، وما يكون مستترا لم يطلع عليه أحد، أو لم يثبت بطريق شرعي معتبر، فهذان النوعان لا إشكال في نفي التجريم عنها=
وأما بقية المحرمات الظاهرة فإنها في الفقه الإسلامي لا تخلو من ثلاثة أنواع، نوع فرضت الشريعة عقوبة محددة عليه؛ كالحدود، ونوع فرضت الشريعة عليه كفارة، ونوع لم تفرض الشريعة عليه حدا ولا كفارة فهو مستحق للتعزير،
وبناء على هذا القسمة الفقهية فمفهوم المعصية في الشريعة متفق مع مفهوم الجريمة في القانون من جهة منع الشيء واستحقاق فاعله للعقاب.
والأصل الذي نعتمده في كشف العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني هو قاعدة الشريعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي تقتضي أمرين؛ الأول: منع المحرم وتغييره، والثاني: العقاب عليه، والقول بعدم التجريم القانوني ينقض الأمرين جميعا.
غير أن مسلك العقوبة في الفقه يختلف عن مسلك العقوبة في القانون الجنائي المعاصر من جهات عدة، فالعقوبة في الفقه ليست لازمة عند كثير من أهل العلم، وهي متفاوتة في أنواعها فتشمل حتى العقاب المعنوي كالنظرة والكلمة، ونحو ذلك
كما أن ارتباط العقوبة بالمعصية ليس لأجل الكشف عن التحريم، فالعقاب في الشرع لم يأت بسبب وجود أمر لا بد له من عقاب حتى يكون مجرما كما هي فلسفة التجريم المعاصرة، بل لوجود دلائل أخرى دلت على العقاب.
والعقاب على المعاصي جميعا من المسلمات الفقهية، يظهر ذلك جليًا في الجانب النظري في باب التعزير، وفي التطبيق العملي في باب الحسبة، والشواهد المؤكدة لهذا تجل عن الحصر.
وهذا الاتفاق الكلي على تجريم المعاصي والعقاب عليها عند الفقهاء لا ينفي وجود عدد من المعاصي قد استثنيت من العقاب، وقد تتبع البحث هذه المعاصي بالتفصيل، وذكر مأخذ نفي التعزير عنها، وكلها تدور حول ترك العقاب على معصية معينة لسبب عارض أو مصلحة معتبرة.
والعقاب في الشرع مرتبط بالمصلحة والسياسة الشرعية، فله أهداف ومقاصد يسعى إليها، فحيثما غابت هذه المصلحة لأي متغير معتبر أو حلت مفسدة أعظم فلا تُقام العقوبة.
وهذا النظر الفقهي فيها يجرم من المعاصي يقابله طرائق نظر مختلفة في تحديد ما يستحق التجريم من المحرمات الشرعية، وقد طوق البحث عشرة مسالك منها تعود في الواقع إلى خمس طرائق في النظر، لكل نظر طريقة في تحديد ما يجرم من المحرمات وما لا يجرم.
هذه الطرائق في النظر تأثرت بفلسفة القانون المعاصر المحكوم بالسياق العلماني؛ حيث أثر هذا القانون بمرجعيته العلمانية في موقف كثير من المعاصرين للمحرمات الشرعية، وكان أثره ظاهرا في درجات ثلاث؛ درجة المشروعية التي يستند إليها القانون، وسمات هذا القانون، ومفهوم الدين=
فهذه الطرائق تأثرت بهذا السياق ولم تنطلق في موقفها من اجتهاد شرعي معتبر.
- عرض البحث لإشكالية وجود قدر من المعاصي ليس من المصلحة أن تتدخل السلطة فيها، وتعاقب عليها، فذكر بعض الأجوبة الفقهية المعاصرة وناقشها ثم خلُص للجواب المختار من أن الحكم منوط بالمصلحة، وإلا فكل المحرمات مستحقة للمنع والعقاب.
فالأمر منوط بشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وهي تسعى لتحقيق مايصلح الناس في دينهم ودنياهم،وهذا يفرض مراعاة أحوال الناس وتمسكهم بالشرع،فليس من الحكمة مناقشة عقاب بعض الصغائر في حال انتشار الكبائر،فعدم قبول العقاب عليها راجع لبعد الناس عن الدين،وليس لأن المعصية لاعقاب عليها.
ما سبق ملخص الكتاب الذي أورده المؤلف مع تصرف يسير غير مخل، بما يوافق النشر المختصر هنا، والكتاب مما يحسن بكل قانوني أو شرعي الاطلاع عليه؛ لما فيه من معالجة فقهية شرعية مركزة لمسألة مهمة لها تعلق أساسي بالشرع، وتحكيم الشريعة.
@rattibha فضلا

جاري تحميل الاقتراحات...