نبدأ :
إذن المؤرخين المسلمين اتو بعد 100 عام من حادثة الحجاج و ابن الزبير تناولو من باب البديهيات ان ذلك المكان الذي قصده ابن الزبير بعد المذبحة التي قام بها الحجاج هو مدينة مكة لكن بالعودة إلى الأرشيف التاريخ و المادي لتلك الحقبة لا نجد أن احد من المعاصرين لها أشار إلى وجود بيت
إذن المؤرخين المسلمين اتو بعد 100 عام من حادثة الحجاج و ابن الزبير تناولو من باب البديهيات ان ذلك المكان الذي قصده ابن الزبير بعد المذبحة التي قام بها الحجاج هو مدينة مكة لكن بالعودة إلى الأرشيف التاريخ و المادي لتلك الحقبة لا نجد أن احد من المعاصرين لها أشار إلى وجود بيت
الله في مكة المعروفة حاليا في السعودية بال حتى مكة نفسها لم يرد لها ذكر من المؤرخين و لا في سجلات التجارة الإقليمية و العالمية و لا في الخرائط في ذلك العهد و لا في العهود التي سبقت النبي محمد ، القصة هي بعدما رجع إبراهيم مع زوجته ساره من مصر استقر في منطقة بئر السبع او الشهيبة و
بعد أن ولدت له خادمته هاجر ولده إسماعيل فأخذ هاجر و ابنه اسماعيل على حمار و معهم قربة ماء و تركهما في منطقة ما ثم عاد إلى سارة
و ذكروا حتى الواحات الصغيرة التي تاجروا معها مثل الطائف لكنهم لم يذكروا مكة و لا لمرة واحدة لا في مخطوطاتهم و لا منحوتاتهم
قد اخبرنا المؤرخين اليونان و الرومان كذلك و غيرهم عن يثرب لكنهم لم يتحثو قطعا عن مكة ، الكاتبة و المؤرخة المعروفة باتريشيا كرون و هي من الباحثين في تاريخ الإسلام المبكر تقول وثائق التجارة اليونانية تخبرنا عن الطائف و يثرب و خيبر لكن لم بتم ذكر مكة و لا لمرة واحدة
و دونت ملاحظة مهمة في كتابها التجارة المكية و ظهور الإسلام تقول بعد اغلاق مضيق بحر العرب بسبب الحرب الساسانية أصبحت السفن التجارية المحملة بالبهارات و القادمة من الهند تمر عبر خليج عدن (مضيق باب المندب في اليمن) ثم البحر الأحمر متجهة إلى البتراء المدينة النبطية العربية التي كانت
ملتقى القوافل التجارية من شمال أفريقيا و غرب آسيا لمئات السنين فمن الغير منطقي ان تقوم تلك السفن بتفريغ حمولتها في البر اليمني لتسلك عبر الجمال و الدواب طرق برية قاحلة داخل الصحراء حيث لا يوجد أي نشاط تجاري ثم تكمل طريقها صاعدة نحو الشمال و تترك طريق البحر الذي يعتبر مسار آمن و
أسرع نحو خليج العقبة و تقول مكة أرض قاحلة جذباء من غير الممكن أن تجتمع فيها القوافل التجارية و خاصة عن وجود أماكن بالقرب منها خصبة و خضراء مشهورة مثل الطائف
و أشارت كرون ان المدة التي يقتضيها بحمولة مقدارها طن من البضائع لمسافة 50 ميلا و هي نفس المسافة بحرا ب 1200 ميلا من باب المندب إلى خليج العقبة عبر البحر الأحمر الأمر الذي يجعل التكلفة باهضة برا مقارنة بالبحر
إضافة إلى تكلفة تأمين القوافل من قطاع الطرق و توفير الزاد للجمال و الركاب و أماكن إقامة الخدم لذلك كان البحر اكثر امانا و اقل تكلفة من البر
فلماذا تتجشن القوافل بالذهاب إلى قرية نائية في حضن الصحراء ليس فيها أساسيات الراحة و لا مقومات الحياة الا بئر لا تكفي القوافل التي تتوافد عليها يوميا كما أن الوثائق التجارية و السجلات التاريخية تؤكد أن الاثيوبيين كانو يسيطرون على الملاحة البحرية و المضيق و الممرات البحرية
و كانو على دراية متقدمة في صناعة السفن و طرق الابحار و التجارة
باتريشيا كرون التي تتقن 15 لغة قديمة منها السريانية و العربية و الساسانية اتجهت في رحلت بحثها عن المكان التاريخي الذي انطلقت منه الرسالة المحمدية حيث نزل الوحي حيث نظرة إلى الوثائق المتبقية من الساسانيين الفرس الذين كانو يذهبون إلى يثرب للتنقيب عن الفضة
حيث بنو هناك عدة مناجم و تحدثت الوثائق عن يثرب و خيبر و الطائف لكن لم يرد اي ذكر لمكة على الرغم من أنها في نفس الإقليم
المملكة النبطية من القرن الثاني قبل الميلاد حتى سقوطها على يد الرومان عام 106م كانت قد احتلت شمال غرب الجزيرة العربية و فلسطين و احتكرت طرق التجارة إلى الشام و فلسطين و تركت لنا نحوتا و مخطوطات عن ملوكها و تجارتها مع فلسطين و غزة و سوريا
هذي المنحوتات و المخطوطات تذكر مدن داخل الجزيرة العربية و الشام و العراق لكن لم تذكر مكة و لا لمرة واحدة
ولم نتمكن من الحصول على اسم مكة من الكتابات الجاهلية أيضا لحد الآن ، اما الموارد التاريخية المكتوبة باللغات أعجمية فقد جاء في كتاب منها ذكر اسم مدينة Macoraba او مكربا و اسم هذا الكتاب شهير هو جغرافية للعالم الشهير بطليموس الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد
و ذهب رأي بعض المؤرخين ان المدينة المذكورة هي نفسها مكة و اذا كان هذا الرأي صحيحا فقد يكون بطليموس اول شخص أشار إليها من المؤرخين و المؤلفين و هو اقدمهم إلى يومنا هذا فحتى لو كان صح أن مكربا او مكوربا تعني مكة فقد ذكرها بطليموس في القرن الثاني بعد الميلاد
و هذا يعني أن إبراهيم المفترض الذي عاش حوالي 1800 قبل الميلاد لم يقوم ببناء الكعبة كما يزعمون و الا لكانت مكة أشهر و أقدم مدينة في الجزيرة العربية
اما المؤرخ اليوناني ديودور الصقلي 30-90 قبل الميلاد لم يذكر مكة في كتابه الضخم التاريخ العالمي ، و المؤرخ بروكوبيوس 564-500 ميلادي لم يذكر مكة في كتابه الضخم عن تاريخ الحروب في الجزيرة العربية و هو كان يعيش في فلسطين و يعرف جيدا جغرافية الجزيرة العربية
و من المعروف أن الإمبراطورية الرومانية الشرقية في القسطنطينية قد جندت عرب الحجاز و صحراء سيناء ليحمو حدودها الغربية و قد تركت الإمبراطورية البيزنطية كمية كبيرة من المخطوطات التي ذكرت أسماء القبائل العربية التي تتعاون معها و اسماء المدن التي تخضع لتلك القبائل
لكن لم يعثر الباحثين في تلك المخطوطات على ذكر لمكة ، إذن كان علينا أن ننتظر حتى سنة 740 ميلادية اي بعد 120 سنة من ظهور الإسلام حيث ظهر اول ذكر لمكة لمؤلف لرجل سرياني دين مسيحي مجهول الذي اكتشف عام 1932م و هو وثيقة أصلية يؤرخ صاحب الوثيقة لفترة الفتح العربي الذي عايشها
و ينظر لها بفكرة نهاية العالم من وجهة نظر مسيحية بعد سقوط الإمبراطورية البيزنطية و سقوط أعظم حواضرها بيد العرب ، فهل من الجائز أن يجتمع جميع هؤلاء المؤرخين من مختلف الأمم و اللغات و الاديان على تجاهل مكان شهد فيه بناء أول بيت وضع للناس في الارض
وكانت له كل تلك العظمة و القداسة و الرواج التجاري ؟ هل هي مؤامرة تاريخية على الإسلام؟ وهل المؤامرة تجوز على الوثائق و الخرائط التاريخية و الادبية التي حتى دونت قبل ولادة محمد
في المقابل ورد ذكر الحرم المقدس بوصف جغرافي عام على لسان جونبار بينكاي و هو مؤرخ نسطوري عاش في أواخر القرن السابع الميلادي في فترة حكم عبدالملك بن مروان في مؤلفه الشهير مختصر تاريخ العالم في الجزء الذي تحدث فيه عن الفتح العربي حيث وصف المكان الذي لجأ إليه ابن الزبير
في أثناء حروبه مع الأمويين كالآتي: لقد ذهب إلى مكان ما في الجنوب حيث حرمهم المقدس و عاش هناك. ، إذن لو كان مكة معروفة في ذلك الوقت و الناس يحطون إليها بالآلاف فلا يعقل أن يصفها المؤرخ الذي فصل القول في حوادث بسيطة تلك الحقبة بهذا الشكل المبهم
لكن لدينا بعض الدلائل و الإشارات التاريخية و الاريكيولجية ذات الدلالة التي يمكن من خلالها استشفاف المكان الأصلي للحرم المقدس عند العرب قبل أن تستقر الرواية الإسلامية الشائعة لهذا المكان بعد وفاة محمد بقرنين من الزمن
بال ان بعض الروايات في التراث الإسلامي قد أشارت إلى أن رامي السهم الذي حدد إتجاه القبلة عند بناء مسجد الكوفة على يد الشخصية سعد بن أبي وقاص لم يقع سهمه باتجاه الجنوب باتجاه مكة و لكن في مكان ما في جهة الغرب
على الرغم من أن لا أحد من المعاصرين لتلك الحقبة لم يكشف لنا صراحة و تعينا عن المكان الذي لجأ إليه ابن الزبير فأن ثقل الدلائل التاريخية يعين مكان إلى شمال الحجاز منتصف الطريق بين الكوفة و الإسكندرية
التي توضح خريطة إنتشار الإذخر يتبين انه ينتشر في بلاد الشام الى شمال أفريقيا و لا ينبت في الحجاز و نجد مثله مثل أزهار الجليل فهو أزهار لا يمكن أن ينبت في مناخ صحراوي او شامة و طفيل هما عينان ينبع منهما الماء
في حديث آخر في البخاري في كتاب الجهاد و السير رقم 56 صفحة 251 يصف الحديث رجلا و هو الخباب بن الارت أسيرا لدى قريش في مكة يتناول حبات العنب في منطقة لا يبلغ فيها معدل التساقطات المطرية 10 ملم سنويا فكيف تكون أرض خصبة بالأشجار و الحقول الخضراء
و تقوى على احتمال كثافة سكانية تعج بالقبائل و البطون و العبيد و الخدم إضافة إلى أنها قطبا تجاريا تتوافد عليها الطوائف و الأجناس المختلفة إضافة ألوف القوافل من الجهات الأربعة مع ما يصف به القرآن أهل مكة من الجند و القدرة على الحج للقتال او لقتال جيش عظيم
مجهز بالعتاد و السلاح أضف الى هذا ان علماء الاركيولوجيا المسلمين في الحسين ابن طلال في الأردن لم يجدوا في مكة اي آثار او حفريات في مدينة ضاربة في القدم يفترض ان تكون عاجة بالآثار شأنها شأن العراق او فلسطين او سوريا أو اليمن فأينما حفرت ستعثر على آثار الماضي البعيد
رغم أن الكعبة حسب التراث الإسلامي يعود بنائها إلى قرون طويلة قبل ظهور الإسلام و هذا ما صرحوا به الاركيولوجين للمؤرخ دان جيبسون كما ورد في كتابه الجغرافية القرآنية ممتنعين عن ذكر أسمائهم لأسباب لا تخفى على احد
في حين يعلم كل من اهتم في تاريخ الجزيرة العربية أن المدينة النبطية العربية البتراء كانت قبلة للحجاج لقرون طويلة و معروفة في التاريخ أن لها حرما يحرم القتل فيه و رغم أن الجزيرة العربية عرفت العديد من الكعبات و البيوت المقدسة من نجران في الجنوب إلى شمال الجزيرة العربية
فإذا كان المشركون الذين وجه اليهم القرآن خطابه يمرون على مدينة لوط التي بينها و بين مكة الحالية 1000km في الصباح و في المساء فأنه من الغير معقول ان يكون محمد و المشركون يقيمون على بعد 1000km من مدينة سدوم في الأردن
بال يفرض المنطق أنهم يعيشون في مكان قريب جدا يجعلهم يمرون على تلك الأطلال صباحا و هم ذاهبين إلى أعمالهم و حقولهم و مساء و هم عائدون و الا 1000km ليست بنزهة يسيرة حتى يستطيع المرء أن يمر على قرية بالغداة و العشي تفصله عن قريته مئات الكيلومترات
و أرض ذو تربة خصبة صالحة للزراعة دلت التحليلات التي أجريت على عينات منها و انها قبل مئة عام فقط كانت فيها أشجار الصنوبر و الفستق و غيرهما
و كيف يهبط نبع من الماء من جبل في مدينة مكة الحالية و هل هناك معبد لذو الشرى في السعودية بأكملها ؟
اما بالعودة الى اتجاه القبلات فأن لفيفا من الاركيولوجين قامو باستقصاء مدهش لمجموعة من المساجد الأولى في الإسلام و بالنظر لإتجاه القبلة الأول الذي تبنته تلك المساجد كانت النتيجة مذهلة و محيرة في ان واحد
فقد وردت نصوص في القرآن تأمر محمد بتغيير إتجاه القبلة في الصلاة لكن لم يحدد القرآن مكان تلك القبلة و لا السنة التي تعين فيها ذلك التغيير و أطلقت التعبيرات منكرة مبهمتا عامتا ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لنوليك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام
و حسب الروايات الإسلامية التقليدية حدث ذلك في عام 624م وهذا يعني بالضرورة اي مسجد بني بعد عام 624م فأن قبلته سوف تكون باتجاه مكة لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها أحد كشفت عنها الأبحاث الاركيولوجية على المواقع الأثرية للمساجد القديمة
و اخيرا مسجد بان بهور في باكستان تتجه قبلته إلى مكة اي بعد نحو 103 اعوام من نزول الآية التي تأمر المسلمين بتغيير إتجاه القبلة من القدس إلى مكة و على الرغم من ذلك أن مسجد الشرقي في سوريا الذي بني بعد عام من ذلك كانت قبلته تشير إلى البتراء
كما تشير الأبحاث الانتربوليجية على الموقع الأثري للمسجد ، مسجد قلعة الرباط في تونس الذي بني عام 770م هو أيضا تتجه قبلته نحو البتراء بال تمتد الفتره الزمنية إلى القرن التاسع عندما بني جامع القيروان 817م هذا الأخير قبلته لا تشير إلى البتراء و لا مكة
الا بعد مضي 200 عام من تاريخ تغيير القبلة ، فهل كانت البتراء هي القبلة التي يصلي عليها النبي محمد ؟ و هل كانت الكعبة الاصلية في البتراء و ليس مكة الحالية ؟
لمختلف الحضارات القديمة و أنواع العمارات الإسلامية و الرومانية و القوطية و يمكن من خلاله جميع تلك المواقع بطريقة كرونولوجية و تحديد الموقع الجغرافي بدقة عالية ثم ما على الباحث الا نقل العنوان إلى google earth ليعطيه صورة حية واضحة من الفضاء تمكنه من رصد اتجاهات القبلة في المساجد
المختلفة ، إذن هناك اعتقاد قوي تعظمه الأدلة الاركيولوجية و يدعمه التطور العلمي الكبير الذي تشهده مناهج البحث التاريخية مسلحة بتكنولوجيا الحديثة يشير إلى أن هناك خطأ تاريخي المؤرخون المسلمون الذين جاؤو بعد اكثر من 150 عاما من وفاة محمد
هذا الخطأ سواء كان مقصودا او تم فبركته في العهد العباسي او ان العلوم في تلك الفتره وصلت إلى أقصاها إذن وقعو في خطأ سواء بوعي او بدونه و هناك فترة غامضة في التاريخ الإسلامي تعتبر لغز معقد تحتاج إلى تفكيك يجعل إلى ما تقود الأبحاث إليه
الآن الانتربوليجية و الحجج الاركيولوجية و الوثائق التاريخية و سجلات التجارة القديمة يتصادم مع مدونات التراث تصادما صارخا و تتضارب فيها الإخبار في السير و كتب التاريخ و الحديث بين الوصف و الموصوف.
جاري تحميل الاقتراحات...