يوسف بهبهاني
يوسف بهبهاني

@Ybahbahani

26 تغريدة 2 قراءة Jul 04, 2022
بعد انتهاء احتفالات الانتصار الشعبي ، و طلوع الصباح و انقضاء الليالي الملاح…
و راحت السكرة، و جات الفكرة!
يبدو من المناسب ان نفكر في الخطة والخطوات القادمة..لئلا نبقى كالعادة أسرى لمن " يطق طبله" أولا !
انجلت غبرة المعركة السياسية الأخيرة بخطاب سمو ولي العهد الذي وعد بنهج جديد محايد في التعامل مع المجلس والحكومة، ووضع السلطة في موقع أبوي غير منحاز لطرف.
و رحل الرئيسان ، أو يكادان! .. ثم ماذا؟
ماذا بعد رحيل الرئيسين؟ وهو السؤال الذي كان يتم تجاهله دائما في خضم المعركة!
"النصر الشعبي" الذي تحقق بوعود سمو ولي العهد كان نصرا في جولة، وليس نهاية معركة الإصلاح! فلن تعود الكويت مزدهرة بعد رحيل مرزوق و صباح الخالد، ببساطة لأنها لم تكن كذلك قبلهما !
إن كانت القضية كلها استبدال بشت ببشت، فلا شك ان المعارضة انتصرت..
وبانتهاء حقبة مرزوق وصباح الخالد، قد يأتي غيرهما ممن تروج له المعارضة كمخلص و منقذ.
لكن البلد لن تخطو للأمام، لأن المشكلة أعمق من أشخاص، هي مشكلة في نهج ادارة الدولة غير المستدام
أما إذا كانت القضية قضية بلد..
فما هي خطوة دعاة الإصلاح التالية؟ وإن كان ثمة خطة، فمن سيقودها؟هل النواب والرموز الحاليون أم غيرهم؟ هل سيكون الإصلاح من داخل المجلس أم من خارجه؟
إن ما حدث خلال السنتين الماضيتين منذ انتخاب هذا المجلس من سوابق متعمدة متعددة في التعدي على دستور الحد الادنى، وتعمد التأزيم، والمساومة على كل شيء وتهميش البرلمان، لم يبق لأحد عذرا في عدم الوقوف ضد الحكومة في تغولها الواضح وإهانة إرادة الناس!
و لعل هذا التغول الواضح في الصلاحيات الحكومية هو ما دفع سمو ولي العهد في خطابه لانتقاد التصرفات الحكومية علنا و بصراحة في موقف غير مسبوق!
حتى لم يبق في الضفة الحكومية سوى بعض الطبالة والفداوية ومن يعانون من رُهاب المعارضة !
أما على الضفة الأخرى، فكانت المعارضة أكثر تنظيما وعقلانية واستفادة من أخطاء الماضي فكسبت الكثير ممن لا يتفق معها إلا في كونها المصد الأخير ضد الاعتداء الحكومي على ما تبقى من ديمقراطية او شبه ديمقراطية !
ولا ينبغي ان نتجاوز موقف النواب الذين اعتصموا في المجلس حتى استردوا له كرامته وكرامة الناس الذين انتخبوهم.
كانت المعارضة هذه المرة هادئة رزينة تتعلم وتتقدم بلا ضجيج التخوين والإقصاء فشكلت ضغطا كبيرا أجبر البقية على الوقوف في خندقها في هذه القضية المحقة
وأجيب الآن عن الاسئلة من وجهة نظري القاصرة، متمنيا ان تفتح بابا للنقاش الموضوعي.
١- ان المعركة لم تكن يوما مع مرزوق ولا صباح الخالد ولن تنتهي برحيلهما. المعركة هي إصلاح بلد نراه جميعا يتدهور بسرعة البرق، وهذا لن يتغير بتغير الأشخاص بل بتغيير طريقة إدارة الدولة !
٢- إن جذر هذه الأزمات السياسية المتلاحقة هو دستور ٦٢ نفسه! ومن المفارقات العجيبة، ان الشعار الأبرز لمن يحمل راية الإصلاح، هو "إلا الدستور" و "لا مساس بالدستور"!
هذا الدستور الذي شكل خطوة تقدمية جبارة قبل ٦٠ سنة، يقف اليوم عائقا أمام أي تطور سياسي بل أي تطور على الإطلاق
ولأستطرد هنا قليلا.أبدت الحكومات السابقة امتعاضها سرا و علنا من الدستور،فعلقته مرتين،وزورت وتدخلت في الانتخابات بلا جدوى
اليوم،تنتهج اسلوبا آخر فعملت على انتهاك ما تبقى من الدستور بشكل متكرر.شعر الناس بالتهديد وخافوا على آخر معاقل حريتهم،فلجأوا لدستور ٦٢ وقدسوه!مع انه جذر المشكلة
دستور٦٢: نظام انتخابي فردي وحكومة غير محمية الظهر،وبلا برنامج، يستطيع نائب واحد ان يوقفها على قدم واحدة!
فتضطر لشراء النواب وأحيانا شراء الشعب مباشرة (بهبات وعطايا وكوادر ووسائط)
هذا الدستور يجعل الحكومة مجبرة على الفساد لتحمي ظهرها! مثل هكذا دستور يجب ان يتغير لا أن يقدس!
ماذا تريد الحكومة أفضل من دستور يجعلها تمسك بكل الخيوط،يهبها صورة خارجية مشرفة،يعمل كاسفنجة تمتص كل سخط داخلي،ويعطي الناس شعورا زائفا بالديمقراطية!كل ذلك مقابل تكلفة من شراء النواب وناخبيهم
وبالنهاية،هي نفس المعادلة الصفرية،الناس تقول ما تريد،والحكومة تفعل ما تريد
فلم تتخلى عنه؟
في الواقع،انا لاأعلم إن كانت الحكومة بهذا الذكاء لتدفع الناس للتمسك بدستور٦٢!
لكني أعلم ان أغلب خصومها بهذه السذاجة فيقدسون سبب مشكلتهم منذ٦٠ سنة!
وبعضهم ليسوا سذجا،لكنهم شاخوا،وأضحى دستور٦٢ بمثابة منطقة الراحة لهم فلا يعرفون اللعب خارجها،ولايضر ان انتهت اللعبة دائما بنفس النتيجة
٣- المعركة الحقيقية هي النهوض بالبلد، وما اللجوء للسياسة إلا لأن الحكومة ربطت جميع خيوط الإصلاح بها! الإصلاح السياسي ليس هدفا بحد ذاته، بل لأنه يمثل المدخل الوحيد لإصلاح كل الجوانب الأخرى في البلد!
٤- وبعد ذلك، فهل هذه المعارضة غير المتجانسة ومختلفة الدوافع والأهواء، مؤهلة لقيادة مشروع الإصلاح الوطني؟
لا يبدو ذلك، فهذه المعارضة وان اتفقت مع الإصلاحيين في العمل على صد تغول الحكومة، إلا أنها تختلف معهم تماما في الأهداف والرؤية !
جزء كبير من هذه المعارضة ثار أساسا بسبب اهتزاز النظام الريعي وليس رغبة في اجتثاثه!
فهم يعارضون ليبقوا على الدولة الريعية حتى آخر فلس، وليس ذلك ببعيد! ولم يعارضوا بغية تأسيس نظام مستدام لإدارة موارد الدولة !
وهنا ينبغي ان نقول ان نقد رموز المعارضة او طروحات بعض افرادها ليس شقا للصف!
فلا صف أصلا ليشق! الناس تجمعت حول حراك محدد للحفاظ على البرلمان كمؤسسة، ولم تقدم النواب ولا غيرهم كقيادات للحراك
الوضع مختلف تماما عن ٢٠١١!
وحدة الصف التي تحارب حل قضية البدون لا نحتاجها!
والصف الذي سيعطي النظام الريعي قبلة الحياة، او يعيد انتاج فاسدين وتسويقهم على قاعدة "بدلنا كريّم بتيوتا" لا نريده!
و خير لنا التشدد في اختيار القيادات الواعية المقبولة لدى الجميع من المجاملة التي توقع الحراك في أخطائه السابقة!
٥- إن ما نحتاجه اليوم هو التقاء النخب الشبابية التي تحمل فكرا في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم، والتأسيس لمشروع وطني متكامل ينتشل هذا الوطن من دوامة الانهيار ليضعه على سكة التطور والازدهار!
٦- لا أبالغ إن قلت بأن هذه هي الفرصة الأخيرة، والوضع لا يحتمل مزيدا من التجارب!
على هذه النخب ان يجدوا بعضهم بعضا ويتحدثوا و يؤسسوا لمشروع وطني حقيقي، أما إن بقي كل واحد منهم يؤذن وحيدا في صومعته، او ينتظر دعوة رسمية للمشاركة في الاصلاح، فلا يلوموا إلا أنفسهم!
هذه الوفرة المالية النفطية ستكون الأخيرة في تاريخ الكويت، وإن لم تستثمر في بناء نهضة حقيقية، فستصرف كالعادة على السرقات، والترضيات وتعزيز الجانب الريعي في الدولة حتى إفلاسها
هذا المشروع الوطني يجب الا يستثني احدا !
خصوصا من بيده النفوذ والقرار لا سيما الشيوخ و التجار، ولا ينبغي تقسيم الناس إلى موالاة ومعارضة فيه، فالوطن يحتاج الكل.. معارضا أم مواليا، كل متخصص، مثقف، خبير..الخ. واذا كانت العملية مفاوضة فيجب ان يشترك فيها الجميع
و لا أرى مدخلًا للبدء بالإصلاح، دون حوار وطني شامل بين فئات الشعب جميعها أولا، والاتفاق على مطالب محددة، وسمات عامة للدولة، ثم الانتقال للمرحلة الثانية وهي المفاوضة على هذه المطالب مع الحكومة لإقناعهم بمشروع "الفرصة الأخيرة" !
قودوا أنتم المشهد ، فلم يعد هناك وقت لرفاهية التنظير من البرج العاجي!
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...