د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 4 قراءة Jul 03, 2022
يجب أن نفهم شيئاً في طبيعة النفس الإنسانية وهو أنّ العقائد تمثّل قيمة عالية وغالية جداً على أصحابها لا تقل عن قيمة الثروات والأموال.
وبالتالي يجب أن نتوقع بأنّ صاحب العقيدة الباطلة مستحيل أن يتخلى عنها بسهولة، بل سيدافع عنها بضراوة.
عندما يعرف الإنسان نفسه للآخرين عبر عقيدة معينة؛ تصبح تلك العقيدة جزءً من شخصيته وكرامته وهويته ومكانته وجاهه وذاته، وهذه مكتسبات لا يمكن التفريط فيها بسهولة.
ولذلك هو سيقاوم كل شيء يهددها حتى ولو كان الحق الأبلج.
ولا أتوقع أن يسلم من هذا الشيء إلا شخص حقق الكمال في التجرد للحق.
نحن كثيراً ما نتوقع بأنّ مشكلتنا في المعرفة أو في الفهم، ونتجاهل طبيعة النفس وما يعتريها من دواخل وشواغل تصرفها عن الانقياد للحق.
وهذا هو الذي بُعِثت الأنبياء لأجله والدعوة إليه.
عندما تسود قيمة التجرّد والتوحيد ولو بنسبة أغلبية تجلّت حكمة الله في الأرض وانتشر الصلاح.
أحياناً الإنسان لاشعورياً يدفن أهواءه الشريرة تحت ركام ضخم من الشكليات التي تُقنعه بأنّه مع الله وفي الله ولله، ومع الوقت يصدق نفسه ويذوب في تلك الشكليات وينسى هواه الذي خبأه في أحد الأيام وحاول أن ينساه.
ولكن حتماً ستأتي صوارف الدهر على ذلك الركام الضخم وتحطمه ولا يبقى إلا هواه.
نفسك التي بين جنبيك هي أصعب شيء تتعامل معه، وأسهل شيء يُمكن أن يخدعك ويتوهك.
ولذلك مراقبة النفس والتبصر بحِيَلها من أخص صفات العارفين.
ولا يُمكن أن يترقى الإنسان في مدارج الكمال إلا بعد أن يفهم نفسه ويعرف كيف يسوسها السياسة التي تضبطها وتربطها وتستجلي كل الكوامن الخافية فيها.
ومن أخص صفات العارفين أيضاً أنّهم لا يورطون أنفسهم بالخيارات التي لا محيد عنها، بل تبقى قلوبهم مفتوحة على نور الحق من أي جهة جاء، ومن أي نافذة أضاء.
قبلتهم ثابتة في مكان واحد، ولكنهم يعلمون بأنّ مسيرهم على الأض يجعل القبلة متنقلة من جهة إلى جهة، وحيثما لمع نور الحق يمموا شطره.
لذلك عندما نتعامل مع المشاكل العقدية يجب أن نراعي هذا الشيء.
يوجد مشكلة نفسية مرتبطة بطبيعة البشر، ولكن هذا لا يعني طمس الحقيقة من أجل الناس، أو مراعاة مشاعرهم على حساب الحقيقة.
المقصود أنّ هذه مشكلة ينبغي النظر فيها والتعامل معها.
ويبقى الحق مقدماً على كل شيء.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...