منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

16 تغريدة 16 قراءة Jul 03, 2022
مِن أوائل من تفتّحت عيناي على كتبه في بدايات القراءة: فضيلة الشيخ العلامة/ محمد بن ناصر العبودي، هذا الرمز الكبير من رموز الأمة، وإنّ من دلائل رُقيِّ الأمم إشادتها برموزها الذين قدّموا لها كل ما يستطيعون، واحتفائها بهم بكل وسيلة
=
وهذا دَينٌ في عنق كلِّ صاحب لسانٍ وقلم، حتى إذا ابتغى الناشئةُ قدواتٍ من أهل زمانهم يهتدون بهداهم، ويقتفون عن كثَبٍ خطاهم، كانوا على مرأى منهم، فاستنّ اللاحق بالسابق، وأكمل البناءَ من حيث انتهى.. ولا يعتذِرَنَّ كاتبٌ ولا متحدثٌ عن تخاذُله بشيوع التفاهة، ورواجِ سوق السفاهة
=
ما دام الميدانُ يسعُ الجميع، وما دام بيده أن يضع لبِنةً واحدة فأكثر في صرح الحضارة والتقدم.
أعود إلى البدء فأقول: إن بواكير قراءتي قد ارتبطت بنتاج هذا العلَم -رحمه الله ورفع منزلته-، فحين كنت في أوائل مرحلة الثانوية، أحسن إلينا أستاذُ مادة (مكتبة وبحث) ففتح لنا مكتبة المدرسة
=
وجعل بعضَ حصصها وقتًا مفتوحًا خاليًا من الدروس، نقضيه قيامًا بمحاذاة الكتب نتخيّر منها ما نشاء، وجلوسًا نقلّب صفحاتها فنشعر بالأشواق الأولى للعلم والمعرفة، وقد وقع اختياري على كتاب (رحلات في جمهوريات الموز: هندوراس ونيكاراقوا وكوستاريكا) لفضيلة الشيخ العبودي
=
فأخذت أتصفّح الكتاب بشغف، وأقرأ الوصف الدقيق لأحوال المسلمين، ومظاهرِ الطبيعة، وخصائصِ تلك الشعوب، وجذبني جدا أن أرى نفسي سائحًا على متن كتاب! إلى بلدان أسمع عنها لأول مرة، وأعلم أن لي فيها إخوانًا يرفعون الأذان في مساجدها، ويجتمعون على الخير والدعوة والصلة فيما بينهم
=
وقرأت عن(المراكز الإسلامية) هناك، وفي أنحاء العالم،ومواقف وأشياء أخرى تقع على هامش الرحلة فلا يغفل الشيخ الأديب عن رصدها وتدوينها..مع تغذية كتبه بصور زياراته، وصوره وهو في أحضان الطبيعة، فبدأت شيئا ما أهتم بهذا الشيخ الأديب الذي جمع في إهابه رقةَ الأديب، إلى روح العالِم الباحث
=
إلى عاطفة المسلم وحدَبه على إخوانه أينما كانوا، ثم علمتُ بعد ذلك بزمن أن (أدب الرحلات) على غزارة ما كتب فيه، وعلى تجواله الواسع منقطعِ النظير= ليس إلا فنًا واحدًا من فنونه التي برع فيها، وأنّ له كتبًا وموسوعات في الجغرافيا والتاريخ والتراث واللهجات
=
والأمثال الشعبية وحِكَم العوام، وغير ذلك، وقد ذكر تلميذه الوفي الدكتور محمد المشوح @tholothia أن له (٣٢٠) مؤلَّفًا، نُشر منها ما يزيد على (٢٦٠) كتابًا.. وإني آمل من الدكتور محمد -وفقه الله- أن يجمع مؤلفاته التي في (أدب الرحلات) في كتاب واحد، بعنوان (رحلات العبودي) أو غيره
=
وأغلب ظني أن هذه الفكرة مرت بخاطره اللمّاح، وإني لأرى أن كثيرا من المسلمين شغوفون بتمجيد الماضي وأعلامه إلى درجةِ أن نعمى عن الأعلام الذين عاشوا بيننا، وإني لأزعم أن ما كتبه العبودي لا يُضاهيه شيءٌ مما كُتب من قبل في (أدب الرحلات) من الكُتّاب المسلمين على الأقل
=
وبخاصةٍ أننا نتحدث هنا عن عالمٍ أديب، يُحسنُ نقدَ ما يرى من المذاهب الهدّامة (كالشيوعية وغيرها) ولا يمجّد البدعَ المنتشرة في بلدان المسلمين وغيرهم، مع هذا التطواف غير المسبوق، والألمعية في الرصد وتمحيص المعلومات.
=
فأشيدوا بأعلامكم -رحمكم الله- وافرحوا بهم، واجعلوهم أمام شبابنا على رؤوس الجبال الشواهق، يعرفهم كل أحد، وليكن هذا ديدننا معهم، فما نهضت أمةٌ - بعد توفيق الله- إلا برجالها، وإذا غاب العلماء القدوات اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فضلّوا وأضلّوا
=
وهذا هو الواقع الذي نبكيه دون أن نبذل ما نستطيع لتغييره، وقد قال الله جل وعلا:
﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.
رحم الله العلامة: محمد بن ناصر العبودي وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
واحتفاءها*
من أحب أن يستمع للشيخ -رحمه الله- وهو يتحدث عن رحلاته الماتعة فليبحث في اليوتيوب بهذا العنوان (المسلمون حول العالم) وهو سلسلة حلقات كثيرة جدا أُذيعت في إذاعة القرآن الكريم.. وقدمها الدكتور محمد المشوّح حفظه الله وبارك فيه.
قصيدة كتبها فضيلة الشيخ العبودي -رحمه الله- عن تجواله حول العالم.. كتبها بعد أن جاوز عمره الستين سنة.
مقتبسة من كتاب (لطائف من رحلات العبودي) لعبدالعزيز العويد
ملاحظة: يوجد أخطاء مطبعية في كتابة بعض الأبيات.

جاري تحميل الاقتراحات...