أحد تجليات مايعرف بالنسوية الإسلامية Islamic feminism التي أخذت بالبروز منذ التسعينات ونشطت بقوة بعد الحادي عشر من سبتمبر .. وهي نسخة مابعد حداثية تتوسل بالإسلام وليست سوى محاولة توفيقية/ تلفيقية مشوهة أو متتالية للتوفيقية كما وصفتها في دراستي المنشورة حول الخطاب النسوي..
تيار النسوية الإسلامية لا يختلف في (مآلاته) عن النسوية العلمانية -على اختلاف نسخها- في شيء، وإن اختلفا في الاستراتيجيات والإجراءات المنهجية.
والمؤسف أن هذا التيار يقدم نفسه بوصفه محاولة اجتهادية في إعادة تأويل الإسلام لصالح المرأة، على أن منطلقاته سائلة سيولة مابعد الحداثة، ومع هذا فقد دمجته بعض المؤسسات الإسلامية بهذه الصفة بعمى نقدي منقطع النظير ..
وسبق وذكرت أن الرابطة المحمدية أضحت كعش الغراب بجمعها مثل هذه النقائض، كجمعها بين كتب د.فريدة زمرد (الرصينة علميًا)، وكتابات الكاتبة النسوية والطبيبة د.أسماء المرابط، وشتان ما بين المنهجين ..
وقد نقدت اجتهادات د. أسماء المرابط وعدد من نسويات المهجر والعالم الإسلامي حول مايسمى بالطريق الثالث، ونسوية الحداثة الإسلامية، والمرأة والقرآن، وإعادة قراءة المحكمات الشرعية، في كتابي .. وهناك مجموعة أخرى من المراجعات النقدية الجديدة لرموز هذا التيار سأنشرها لاحقا بإذن الله.
أود الإشارة إلى كتاب د. فهمي جدعان (خارج السرب) عن النسوية الإسلامية، فقد كتبه في فترة مبكرة نسبيا، والرصد المبكر لأية ظاهرة أخذت تتشكل وتبرز شيئا فشيئا أصعب من الرصد اللاحق بعد اتضاح ملامحها، والنسوية الإسلامية شهدت تطورا وتحولا لدى عدد من منظراتها، وجدعان توقف عند مرحلة معينة.
فكتابه مهم من جهة، وغير كاف وحده لفهم الظاهرة المتعددة الأوجه والتحولات من جهة أخرى ..
جاري تحميل الاقتراحات...