29 تغريدة 26 قراءة Jul 01, 2022
الحلقة الأولى من سلسلة حلقات كريستيانو رونالدو،
طفل مختلف!
قبل أي حاجة وللتأكيد لآخر مرة، أنا قررت أعمل سلسلة حلقات كتابية عن حياة رونالدو في 9 حلقات، كل إتنين وجمعة هتنزل حلقة بالليل في السهرة،
النهارده أول حلقة، حضّر قهوتك وتعالى!
في آخر عام 1984، تحديدًا في حي سانت أنطونيو في مدينة فونشال في جزر ماديرا في البرتغال، السيدة "ماريا دولوريس دوس سانتوس أفيرو" كانت حامل في إبنها، وكانت بتحاول بكل الطرق إنها تجهضه،
أبو الجنين، السيد "جوزيه دينيس أفيرو"، كان شخص مش بيعمل أي حاجة في حياته غير إنه كان بيشتغل الصبح ويشرب خمور بمختلف أنواعها بالليل، ماريا كان مش في مقدورها المادي ولا الصحي إنها تربي وتصرف على إبن ثالث، بالتالي كانت عايزه تجهضه،
بالفعل ماريا أخذت قرارها وراحت المستشفى، لكن تصريح الأعمال الطبية وقتها كان بيرفض فعل أي شيء بدون سبب، على سبيل المثال، مينفعش شخص يعمل عملية تجميل إلا وهو بيُعاني من حروق لازم تدخل طبي لها، بالتالي الدكتور "إيدميرسون هيليو" رفض عملية الإجهاض،
السيدة ماريا مازالت مُصِرة على قرارها، بل وحاولت تجهضه في البيت بنفسها، "ليليانا كاتيا أفيرو" بتحكي في كتاب والدتها ماريا إنها وأخوها كانوا بيبكوا يوميًا لما بيشوفوها وهي بتتعذب علشان تجهضه، لكن أخيرًا بعد كل المحاولات البائسة، قررت تحافظ على الجنين الجديد.
السلم والثعبان؛
الطفل الجديد إتولد في حي سانت أنطونيو في ماديرا، في 5 فبراير 1985، واللي إتسمى بـ "كريستيانو رونالدو دوس سانتوس أفيرو" لأن والده كان بيحب الرئيس الأمريكي الأسبق "رونالد ريجن"، كريستيانو بيكبر، الطفل اللي أصبح عُمره 7 سنين،
والد كريستيانو كان الثعبان في رواية طفله، كل ما تحاول والدته تنجح في خطوة كان هو زي الثعبان، بينزل من جديد للخطوة اللي كان فيها بسبب إدمانه الكحوليات، لحد ما أصبح هو أول خطوة حقيقية في حياة إبنه، لأنه كان رجل بيصلح المعدات في نادي أندورينيا، بالتالي عرف يدخّل إبنه في الأكاديمية،
الطفل كريستيانو إستمر في نادي أندورينيا من عام 1992 لـ 1995، في كتاب والدته كانت بتقول إن مدرب الفريق لاحظ حاجة غريبة في الطفل ده، إنه كان وحيد، رغم إن الأطفال بتحب المشاركة وتكوين صداقات، إلا إنه كان بيخاف يتعرف على صديق فيكتشف إنه فقير وإن والده مدمن كحوليات، فيبدأ يعايره بكده،
في عام 1995، كان "فرناردو سوزا" مدرب فريق الشباب لنادي ناسيونال، وسوزا عمومًا هو الأب الروحي في حياة الطفل كريستيانو، الشخص اللي عوّض دور أبوه، سوزا شاف في الولد حاجة مختلفة، وقرر إنه يحصل عليه في ناسيونال،
نادي مارتيميو كان أكبر نادي في ماديرا وقتها، وقرر إنه يحصل على خدمات الطفل كريستيانو من أندورينيا، لكن والد ووالدة كريستيانو قرروا إن الولد هيروح مع سوزا، وبالفعل راح علشان الإنتقال يخلص،
كان ثمن الإنتقال ده.. "قميصين، و 20 كورة"، ده كان أول ثمن يتقاضاه كريستيانو في حياته.
شغف؛
ناسيونال كانت أول خطوة أكاديمية في حياة كريستيانو، وهنا هقف شوية عن الإسترسال، ليه هي أول خطوة صحيحة في حياة الطفل كريستيانو رونالدو؟
لأنها أول خطوة ممنهجة، اللي بيفرق الطفل الأوروبي إن موهبته بيتم وضعها في سياق أكاديمي يعظّم إمكانياتهم ويجعلهم لاعبين على مستوى عالمي،
ده بيحصل بإنه من وهو طفل، كل حواسه بتبحث عن إيجاد الحلول حسب مفهوم الجماعة، فـ بيتم ترسيخ إنه مش الحل الوحيد ولا الأكبر في لعبة جماعية، وبالتالي تطوير العادات السليمة اللي نشأ بها ومخزون المواقف اللي بتتكرر دائمًا في كل أزمة في موقف بيجمعه بين مدافع لو كان لاعب هجومي أو العكس،
والنتيجة؟ إنه من وهو صغير بتتم عند الطفل خبرة لا إرادية في عقله بكَم هائل من مخزون حياتي كروي؛ مثلًا لما لاعب هيضغط أنا بدون ما أحس هلف جسمي وأقرأ اللعب وأمرر، أو لما كمدافع أشوف كتير داخلين عليا هبدأ أعمل ميل بجسمي علشان رجلي اليمين والشمال أقدر أتحكم فيهم بسرعة ضد أي لاعب منهم.
نادي ناسيونال بعد فترة كان عندهم قلق تجاه نقص التغذية للطفل كريستيانو لأن نموه كان بطئ، فطلبوا من والدته زيادة نظامه الغذائي، تحديدا الأسماك واللحوم، ماريا بتحكي في كتابها وكررت ده في مؤتمر صحفي في 2017 في قناة ريال مدريد، إنها كانت بتبكي كل يوم بالليل لوحدها بسبب إحساسها بالعجز،
كريستيانو كان شغوف، قرر إنه هيشرب كتير الماء، مع الأكل الموجود، ويتدرب أكتر من كل الأطفال الموجودين، الطفل كريستيانو في الفترة دي كان بيتدرب ما يقارب الـ14 ساعة، 7 ساعات ويرتاح شوية ويتدرب 7 بشكل أخفّ وينام الباقي، والعامل المساعد هنا في كل الوقت ده كان غيابه المستمر عن الدراسة،
الطفل كريستيانو كان صريح، قرر يختار الكورة على حساب الدراسة بسبب مصاريفها والوقت اللي بيقضيه في الكورة، وكان الموقف الأخير هنا هو طرد الطفل صاحب الـ12 عام من المدرسة، لما ألقى كرسي على أستاذه اللي سخر من ملابسه ووضعه المالي!
هقف بشكل سريع هنا بتعليق ضروري، نقدر هنا نفهم حاجة بسيطة، شخصية الطفل كريستيانو اللي تم تكوينها لحد ما كبر، شخصية قائمة على كراهية معايرته بالفقر أو العجز، وده مش غلط وجعله متعطش أكتر، علشان خلال سنتين، كريستيانو يشوف نفسه كبير على ناسيونال،
عقلية الطفل إتغيرت، الولد كان في خطواته كطفل بيختار الخطوة اللي هتضيفله ويتركها لما يشوف إنها مش هتضيفله، بالتالي هو مش شخصية بتميل للإستقرار، بل لتوسيع الشغف على مدى أكبر بفوائد أعلى وخطوات أزيد تجاه المجد،
الأب الروحي سوزا تواصل مع "جواو دي فريتاس"، رئيس رابطة مشجعي سبورتنج لشبونة في ماديرا، جواو كانت له علاقات كبيرة مع رئيس كشافين سبورتنج "أويليو بيريرا"، اللي إكتشف وبيستثمر في أطفال مميزين زي.. "فوتري، فيجو، كواريزما، ناني، موتينيو"،
بيريرا شاف الطفل صاحب الـ12 عام، كريستيانو رونالدو، وقرر إعطاءه أسبوع كإختبار، لكن نتيجة الإختبار كانت صعبة، لأنه لو نجح هيكون لاعب في الفئات العمرية الصغيرة لسبورتنج لشبونة، ولو فشل مش هيعرف يرجع حتى ناسيونال من جديد،
الصعب كمان، إن عدد المتقدمين سنويًا وقتها لسبورتنج لشبونة كان بيكون عدد هائل، لأنه من أفضل أندية العالم في التعامل مع المواهب، وعدد المتقدمين وقتها مع الطفل كريستيانو كانوا 16 ألف موهبة وهيتم إختيار 40 بس!
كريستيانو بيحكي هو شخصيًا في كتابه، إنه في الليلة اللي قبل الإختبار، كان بيدعي الله إنه ينجح في الإختبار ده، علشان ينجح بالفعل في الإختبار ويكون في المركز الثاني على 16 ألف موهبة من حميع أنحاء العالم!
غير محظوظ؛
ناسيونال كان مديون بـ25 ألف لسبورتنج، وكانت فرصة سعيدة إن طالما هيخسروا كريستيانو، يخلصوا كمان من الدين ده، وقد كان، علشان في صيف 1997، يكون كريستيانو لاعب رسمي في لشبونة،
أوريليو ومدرب لشبونة وقتها كان بيلقبوا كريستيانو بـ"Personagem"، يعني "شخصية"، لأنه كان حاد، جاد جدًا وبيركز ومختلف عن البقية، رغم إنه عانى من التأقلم في البداية، لأن اللهجة في العاصمة كانت مختلفة عن لهجة ماديرا، كمان عاش لوحده بعيد عن عائلته،
كمان كان مفيش فئة عمرية للأطفال أصحاب الـ12 عام، فكريستيانو كان في الفئة العمرية الأكبر منه بسنتين، كل دي أسباب كانت هتجبر الطفل إنه يمشي، لكنه قرر المغامرة والمثابرة، وبالفعل إستمر.
المشكلة الأخرى بقى، كانت في الدراسات الأكاديمية في النادي، واللي كانت إلزامية، وكانت عامل رئيسي في إستمرار الأطفال من خروجهم، وكريستيانو بطبيعة الحال ضحى بالدراسة بسبب مصاريفها والكورة، بالتالي كان بيعاني دراسيًا لأنه غير متأسس،
المشكلة الأكبر بقى، في عام 2000، لما كريستيانو أصبح 15 عام، ظهرت عنده مشكلة كبيرة في القلب، وقرر يسافر مع والدته للعلاج وعلشان يعرف يكمل كورة،
ماريا والدة كريستيانو بتكشف عليه عند نفس الدكتور اللي كانت عايزه تجهضه عنده، "إيدميرسون هيليو"، وبتسأله.. "إبني هيعرف يلعب كورة تاني ويتدرب في ناديه بإنتظام؟"، علشان يرد عليها هيليو.. "الموضوع أكبر من كده، إبنك بيعاني من مشكلة في القلب غالبًا بتسبب الوفاة!".
الحلقة الأولى إنتهت،
أشوفكم الحلقات القادمة!

جاري تحميل الاقتراحات...