أحيانا تسكر الكلمات المحملة بالفكر العميق، والنبل، والفضيلة، أكثر من كثير من الكلمات المسبوكة غزلا وهياما.. نبهنا لذلك قديما الكاتب الكبير "إحسان عبد القدوس" في رائعته: "الطريق المسدود"=
في عالم الفتيات الكثير من الحكايات عن مثل هذه الشخصيات "أوغاد يلبسون ثياب الفضيلة".. فإذا أرادت الفتاة أن تقف موقفا مباشرا من عبارات مبطنة، يكون الجواب مربكا، ومتعاليا، فلا يليق بمثله أن يسمع اتهامات من مثلها=
عزيزتي: في مثل هذا الموقف.. صدقي إحساسك.. وغادري من لا يحترم عقلك وقيمك ومشاعرك!.
لكن الأمر يبدو صعب التصديق أحيانا.. فكيف يكون وغدًا من هكذا وصفه فكرا، ورصانة، وتدفقا بالخير.. الفكرة المهمة التي تغفل عنها كثيرات أن الفكر والرصانة والخير المالي أو العلمي ليس أحدها هو المحك الحقيقي لأخلاق الإنسان=
ألم يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من أول الناس الذين يقضى عليهم يوم القيامة: "ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتى به، فعرّفه –الله عز وجل- نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟، قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم=
وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".
المحك الحقيقي هو أن يكون المرء صادقا يصدّق فعلُه قولَه، وهذا يتطلب مزيد وقت، ومزيد مواقف، ولا يمكن اكتشافه من فكر مبهر، أو عطاء ممتد، وحقيقة الخلق الطيب عدل مع النفس وعدل مع الغير.
المحك الحقيقي هو أن يكون المرء صادقا يصدّق فعلُه قولَه، وهذا يتطلب مزيد وقت، ومزيد مواقف، ولا يمكن اكتشافه من فكر مبهر، أو عطاء ممتد، وحقيقة الخلق الطيب عدل مع النفس وعدل مع الغير.
التبرير النفسي ( الديني ) جاهز عند هؤلاء "الأوغاد أحيانا"، فاللمم تكفره المداومة على الفرائض، ومساحة من العبث لا ضير فيها؛ لأن الطرف الآخر يحتاجها بشكل أو بآخر، وينسون أن اللمم إنما يكون لمما إذا كان زلة عابرة لا موقفا حياتيا لئيما وهل يكون التلاعب بمشاعر الآخرين لمما؟
نعم يا عزيزتي.. "إنهم أوغاد أحيانًا"، والمواقف هي المحك، فلا تغرنك الألقاب، أو الأسماء، أو حتى الأفعال التي لا تتصل بمواقف مباشرة معك، فتيقظي وتعلمي فن الرحيل عن مشاعرك التي تتسم بالثقة والإكبار والتي تجعل الارتباط شرطيًا بين الخلق الأصيل والعلم أو الفكر أو العبارات المنمقة
المهذبة أو حتى الخاشعة.. تعلمي كيف تكتشفين من هو أصيل وصادق حقًّا.. ومن هو صغير بسوء خلقه وإن حاز من العلم ما حاز.
حدثنا الإمام النووي في مقدمة المجموع عن الإمام الشافعي أن من أسباب أن ينور الله القلب أن يبغض =
حدثنا الإمام النووي في مقدمة المجموع عن الإمام الشافعي أن من أسباب أن ينور الله القلب أن يبغض =
أهل العلم الذين لا إنصاف معهم ولا أدب، وأراني أقف مع تعبير الإمام الشافعي بـ(البغض).. أتراه ينبهنا بأقوى العبارات على أن التقدير والثقة إنما يستحقهما من جمع بين العلم والخلق الحسن، أما العلم مجردًا عن الأدب فلا يستحق منا أن نعد صاحبه أهلا لثقتنا.
جاري تحميل الاقتراحات...