𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

39 تغريدة 6 قراءة Jul 01, 2022
⭕️ من ملفات المخابرات العامة المصرية
🔴سقط خالد في فخ الخيانة.
كاد ينتصف عام 1973 وكل مصر تحيا في توتر کامل فبعد شعور مبهم بأن القيادة العسكرية قد استمرت في حالة اللاسلم واللاحرب وارتاحت لاستقرار الأوضاع في الجبهة بعد بنـاء حائط الصواريخ وإيقاف حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز
👇
١- وانشغال الرئيس السـادات بقضيـة الاستقرار على مقعد الحكم وتأكيد وجوده بعد سنوات طوال
لم يكن المصريون يتصورون خلالها أن شخصا سوى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يمكن أن يحتل منصب الرئيس ليقود الشعب كله إلى الانتصار على العدو الذي اذاقنا هزيمة مريرة في عام 1967
راح يتباهى بها طوال
٢-الوقت ويعلن في كل مناسبة وبلا مناسبة أنه يمتلك جيشنا أسطوريا لا يقهر أبدا
ومن ناحية أخرى بدت كل القيادات السياسية والعسكرية هادئة مسترخية بالفعل وكأنما تؤكد ما يدور بأذهان الشعب وعمقه أكثر وأكثر مع كل أحاديثها وتصريحاتها التي اتسمت بالمسالمة والابتعاد تماما عن النبرة الصارمة أو
٣-الساخنة أو حتى عن مناقشة القضايا الحاسمة على الصعيد العسكري
ولكن تحت القناع الهادئ كانت هناك صورة مختلفة تماما
صورة لبحر متلاطم في النشاط والحيوية وبركان ثائر تحت السطح تغلى حممه وتفوراستعدادا للانفجار العارم عندما تحين اللحظة المناسبة
وهناك في كوبرى القبة وداخل مبنى المخابرات
٤-العامة المصرية كان النشاط قد بلغ ذروته والتوتر تصاعد إلى قمته مع بدء العد التنازلي الذي لا يدركه سوى فئة محدودة في أعلى القيادات استعدادا للمواجهة الكبرى والحرب الشاملة المنتظرة ..
وكانت أمام الرجال عشرات المشكلات والقضايا التي نحتاج إلى تحركات قوية متصلة وحلول عاجلة مبتكرة
٥-حتى يمكن تحقيق كل الأهداف المطلوبة للمواجهة.
كان عليهم أن يقنعوا العدو بـأن مصر لا تفكر مجـرد التفكير في شن أية حروب لا في الوقت الحالي أو حتى في المستقبل القريب وأن يخفوا كل أسرارهم عنه.
ويكشفوا كل ما يمكنهم من أسراره في الوقت نفسه وتحقيق هذه الأهداف كان يحتاج إلى كل الجهد وكل
٦- الوقت
وكان أخطرها وأهمهـا من وجهة نظر الجميع هو :
خطة الخداع الرئيسية.
لابد من اقتناع الإسرائيليين بما اقتنع به الشعب المصرى كله بحالة الركود والسكون واستمرار اللاسلم واللاحـرب وخوف القيادة السياسية والعسكرية من المواجهة المباشرة بأية صورة من الصور
وفي سبيل هذا صنع الرجال
٧-عشرات المحاور والخيوط كل شيء تمت دراسته بمنتهى الدقة والعناية
كميات المواد التموينية ومعدات استيرادها المخزون السلعي والاستراتيجي.. تحركات وإجازات ضباط الجيش وجنوده وحتى ابتسامة الرئيس والوزراء وقادة الجيش وصورهم في المناسبات الرسمية تمت دراسـتها بحيـث توحـى بـالهدوء والاسترخاء
٨- حتى يتصور العدو أن الترهل قد أصـاب القادة ولم تعد فكرة الحرب واردة في الأذهان!
ولكن العدو أيضـا كـان يعمل بنفس الهمـة والنشاط لكشف
الحقائق وتحديد المواقف والأهداف وكانت له عيونه خارج مصر وداخلها
ومن بين تلك العيون كان "خالد"
هو شاب في الثلاثين من عمره
من أسرة متوسطة مثل كل أو
٩-معظم الأسر المصرية في ذلك الحين
والده مدير بإحدى المصالح الحكومية وأمه ربة بيت بسيطة ودخل الأسرة يكفـى بالكاد لحياة كريمة دون فائض أو مدخرات أو حاجـة لمـد الأيدى للآخرين
ولأن والده مصرى أصيل شريف اعتـاد ألا ينفق على أبنائه إلا من حلال
فقد ارتضى تلك الحياة وبذل كل جهده لتنشئة
١٠-أولاده الأربعة على الإيمان والكفاح والقناعة والشرف ومن المؤكد أنه قد أفلح في هذا مع ابنتيه وطفله الصغير "آخر العنقود"
ولكنه فشل تماما مع الابن الأكبر "خالد"
فمنذ حداثته كان "خالد" متمردا على هذه الحياة المتواضعة وطامحا للعيش في رغد وثراء مثل أولاد خاله التاجر بحى الموسكى
١١-والذين يقيمون في المنزل المقابل لهم تماما.
وعبثا حاول والده إقناعه بأن الله سبحانه وتعالى قد جعل الناس فوق بعض درجات وأنه أعلم بالسرائر وخفايا النفوس وبأن المال يكون احيانا مدخلا إلى الفساد والفشل والضياع وليس العكس
ولكن "خالد" صم أذنيه تماما عن كل نصائح والده وظل يحلم بالثراء
١٢-ورغد العيش بأي وسيلة ممكنة شريفة أو غير شريفة
ولكن الرياح لا تأتى يوما بما تشتهي السفن لقد حاول وحاول وحاول وسلك كل السبل ولكن رزقه ظل
محدودا يكفيه بالكاد للحد الأدنى من الرفاهية
مما لا يشبع رغباته وطموحاته أو يحقق أحلامه وأماله وتطلعاته الطبقية
حتى لاحت فرصة السفر إلى إيطاليا
١٣-وعلى الرغم من توسلات أبيه ودموع أمه وحزن أشقائه تعلق "خالد" بأمل السفر واستخراج الجواز وحصل على التصريح اللازم واستقل أول طائرة متجهة إلى روما مع صديق طموحاته وتطلعاته "عمر"
وفي روما لم يكن الحال افضل مما كان عليه في مصر
العمل شاق مرهق للغاية والأجور قليلة ضعيفة إلى حد مستفز
١٤-على الأقل في مصر كان يجد فراشنا ينام عليه في اخر الليل دون أن ينفق من أجله نصف ما عمل به طوال النهار وهكذا سارت الأحوال من سيئ إلى أسوأ حتى كانت تلك الليلة
انتهى من عمله الشاق مع "عمر" في وكالة للشحن والنقل ثم خرجا معا لقضاء السهرة في بار صغير في الحي الشعبي الذي يقيمان فيه
١٥-وهناك التقيا بالسيد "عدنان"
رجل شرقي الملامح شامى اللهجة بدأ بحلته الفاخرة والسيجار الضخم بين أصابعه متناقضا تماما مع ذلك البار المتواضع الصغير الذي اكتظ بالعمال والموظفين المرهقين الذين يكتفون بخمر رديء رخيص وراقصة تجاوزت شـرخ الشباب لتخطو أول خطواتها نحو بئر الشيخوخة
وبسرعة
١٦-وبوسيلة لم يدركها "خالد أو عمر" وجدا نفسيهما ضيفين على مائدة السيد "عدنان" الذي بدا سعيدا للغايـة
لكونهما عربيين مصريين وراح يدعوهما لتناول كل ما يروق لهما من طعام وشراب على حسابه الخاص بعد أن اتضح لهما أنه يتردد على ذلك البار بصفة شبه مستديمة وبصحبته دوما أجمل الفتيات وأكثرهن
١٧-حسنا وفتنة
كان من الطبيعي والحال هكذا أن تتوطد الصداقة بين "خالد" و"عمر" وبين السيد "عدنان" السخي
ولكن هذا الأخير لم يلبث أن خص"خالد" باهتمامه الزائد وصداقته القوية وخاصة بعد أن أدرك مدى مايملأ نفسه من غضب وسخط ونقمة وكراهية تجاه الوطن الذي أنجبه ورباه وصنع منه شابا يافعا قويا
١٨-وما هو إلا شهر واحد حتى توقف السيد "عدنان" عن السهر في ذلك البار الردىء ونقل سهراته إلى آخر أنيـق في الشارع الرئيسى في منتصف العاصمة ونقل معه "خالد"وحده دون "عمر"
وذات ليلة سأله في اهتمام:
ـ قل لي يا خالد ألا تفكر في الحصول على عمل سهل بدخل يبلغ 5 أضعاف دخلك الحالي على الأقل؟
١٩-هتف به خالد في لهفة :
- دلني عليه وسأقبله فورا بلا تردد
تراجع عدنان وسأله في حذر :
ـ ألا يشغلك التساؤل عن نوعيته؟!
هز خالد رأسه في قوة وهو يجيب :
ـ إنني مستعد للقتل في سبيل مبلغ كهذا !
وهنا ابتسم عدنان ورمقه بنظرة خاصة وهو يقول:
ـ اطمئن .. الأمر لن يبلغ حد القتل
ومع بداية كهذه
٢٠-كان من الطبيعي أن يتطور الامر في سرعة ليعلم خالد أن السيد عدنان هذا ليس عربيا ولكنه إسرائيلي
وأن المطلوب منه أن يعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية في مصر
ولقد قبل كل الشروط دون اعتراض واحد واختطف رزمة النقود التي أعطاه إياها عدنان بكل لهفة الدنيا ووجهه يحمل ابتسامة كبيرة ابتسامة
٢١-خائن
ومن "عدنان" انتقل الأمر إلى ضباط إسرائيلي في جهاز الموساد بدأ معه مرحلة تدريب وإعداد استعدادا لعودته إلى مصر.
وفي أوائل عام 1971 عاد خالد إلى مصر في حال غير الحال ..
والعجيب أنه لم يذهب لزيارة أسرته مباشرة وإنما ذهب أولا لاستئجار شقة خاصة في منطقة راقية وتأثيثها بأفضل
٢٢-أثاث ووضع داخلها جهاز الراديو الأنيق الذي أحضره معه من روما!
ثم بدأت مرحلة الصداقات والارتباطات
وفي تلك المرحلة فقط ذهب لزيارة أسرته ولقد استقبله الجميع بفرحة عارمة وتصوروا أنه قد أتى من المطار إليهم مباشرة
إلا انه لم يحاول حتى التظاهر بهذا وانما أخبرهم بأمر وصوله
وتأثيثه شقته
٢٣-متعللا بأنه أراد مفاجأتهم بما وصل إليه وبما أصبح عليه حاله
والواقع أنهم جميعا قد انبهروا بشقته الجديدة وموقعها وأثاثها الفاخر
فيما عدا والده هو وحده شعر بقلبه ينقبضن عندما خطا داخلها لأول مرة واخبر زوجته بعد عودتهم إلى منزلهم أنه شديد القلق على ابنه.
أما ذلك الابن فقد راح يعمل
٢٤- بمنتهى الحماس والنشاط لتحقيق الهدف من عودته
فبدأ يجمع المعلومات ثم يقوم بإرسالها إلى عنوان حدده له ضابط المخابرات الإسرائيلي في باريس
ثم تطور الأمر إلى استقبال التعليمات لاسلكيا واستخدام الحبر السرى
وبعدها سافر خالد مرة أخرى إلى روما في نهاية عام 1971 ليحصل على دورة متقدمة في
٢٥-اسـتخدام اللاسلكي والتعامل بالشفرة وتصوير المستندات بآلـة تصوير صغيرة للغاية
وعاد خالد في الشهر الثالث من عام 1972 وقد تطور دوره وصار عليه أن يعمل لتجنيد آخرين من فئات تم تحديدها بدقة.
وفي هذه المرحلة تحديدا انكشف أمر خالد وأدركت المخابرات العامة أنها تواجه جاسوسا إسرائيليا
٢٦-خطيرا .
ولكن أحدا لم يحاول إلقاء القبض عليه أو كشف أمره
ففي مثل هذه الظروف يكون وجود أمثاله مفيدا جدا
وخاصة عندما يصبح تحت السيطرة التامة
ومن خلال خالدودون أن يدرى هذا الأخير
راحت المخابرات المصرية ترسل إلى الإسرائيليين كل ما تريد أن تقنعهم به
وبأسلوب دقيق مدروس !
كومة من
٢٧-المعلومات الصحيحة بمنتهى الدقة وبينها معلومة أو معلومتان تكفيان لإفساد خط تحليل الموقف تماما وفي الوقت نفسه تعرف خالد بأسلوب بدا تلقائيا وغير مقصود بأحد الضباط العاملين في القيادة المشتركة للجيش برتبة رائد
وتوطدت بينهما صداقة عميقة كان الجاسوس هو الساعي إليها بالطبع
وفي شقته
٢٨- الفاخرة قضى خالد عدة سهرات مع الرائد
وراحا يتحدثان في عشرات الأمور بحيث يمكنه استدراجه في الإفضاء بعدد من الأسرار العسكرية على نحو يبدو تلقائيا تماما.
وطوال 9 أشهر كاملة لم يحصل خالد على معلومة واحدة خاطئة من الرائد "مصطفى"!
كلها معلومات صحيحة وسليمة ودقيقة تماما على الرغم
٢٩-من أنها تلقى بعشوائية وسط عشرات الأحاديث العادية
حتى إن الموساد قد أبدت ارتياحها الشديد لتلك الصداقة وأوصت جاسوسها بالاستمرار فيها بحذر ولكنها رفضت تماما اقتراح خالد بمحاولة تجنيد الرائد / مصطفى نظرا لأن الأمور كانت تسير على ما يرام ومحاولة التجنيد قد تفسد كل شيء بلا داع !
٣٠-وفي سبتمبر 1973 كانت القيادة الإسرائيلية مقتنعة تماما بأن خالد هذا أحد أفضل جواسيسها في مصر وأن الرائد مصطفى هو أفضل مصدر دقيق للمعلومات العسكرية على الإطلاق دون أن يدرى..أو هكذا كانت تتصور
وهنا رأى الرجال أن اللحظة التي طال انتظارهم لها قد حانت وأن الهدف الرئيسي من زرع الرائد
٣١-"مصطفى" في منزل وحياة خالد قد حان وقته وأتى أوانه
وفى واحدة من سهراتهما في نهاية سبتمبر 1973 مال "مصطفى"على أذن خالد و قال بلهجة رجـل مخمور لا يدرك ما الذي يتفوه به :
ـ هل تعلم أن القادة كلهم يخشون خوض حرب مع إسرائيل ؟!
غمغم "خالد" في حذر:
⁃ كنت أتصور العكس
هز الرائد مصطفى
٣٢- رأسه في قوة ثم تلفت حوله وكأنما يحيط بهما جمع غفير في الشقة الخالية إلا منهما وقال :
ـ هل أخبرك سرا؟
سأله خالد في اهتمام أكثر حذرا :
ـ وما هو؟
مال نحوه مرة أخرى قائلا:
ـ اليوم طالعت مذكرة سرية مرسلة من رئيس الجمهورية إلى وزير الدفاع يطلب منه فيها دراسة إمكانية قيام القوات
٣٣- المسلحة بعملية محدودة لتهدئة الرأي العام في بدايات فبراير 1974 بحيث لا تثير غضب الإسرائيليين إلى الحد الذي يدفعهم للثأر بعملية عنيفة.
برقت عينا خالد لسماع هذه المعلومة المذهلة التي تحسم الكثير والكثير من القلق والتساؤلات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة في حين تراجع الرائد/مصطفى
٣٤-ملوحا بيده ومتابعا:
⁃ هل رأيت خوفا يفوق هذا ؟!
وابتسم خالد دون تعليق . .. وفي الليلة نفسها ،بث هذه المعلومة بالشفرة إلى إسرائيل
وفي قسم الاعتراض بالمخابرات العامة المصرية التقط الرجال رسـالته وعلت وجوههم ابتسامة واثقة والرائد مصطفى يغمغم:
- عظيم.. يبدو أن ما احتملته طويلا
٣٥-سيؤتي ثماره الآن! قالها بوقار وتركيز شديدين لا يشبهان قط لهجته المتهالكة التي نقل بها السر الزائف إلى الجاسوس
وعندما بلغ الخبر الإسرائيليين لم يكن لديهم سبب واحد لعدم الاعتقاد في صحته
كل الشواهد والدلائل التي تـم صنعها بدقة مدهشة كانت تؤكده تماما الإسرائيلي ثم إن الرائد مصطفى
٣٦- لم ينقل إلى خالد معلومة واحدة خاطئة قط
وهكذا اطمأنت قلوبهم جميعا
وقلب الجاسوس خالد أيضا حتى ظهر السادس من أكتوبر 1973م ففي تلك الساعة انقضت النسور المصرية على الجيش
وطرق صقور المخابرات العامة باب منزل الجاسوس
ونال الاثنان جزاءهما العادل !
ومع مرارة الهزيمة وأمام حبل المشنقة
٣٧- كشف الإسرائيليون وجاسوسهم سر الرائد مصطفى والجهاز القوى من خلفه
والشعب الذي لم يعتد أبدا الاستسلام للهزائم .. السر المصرى الحقيقي !
الى اللقاء وعملية جديدة من عمليات جهاز المخابرات العامة المصرية
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...