𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

39 تغريدة 23 قراءة Jul 01, 2022
⭕️ من ملفات المخابرات العامة المصرية
🔴 الجاسوس عطية فهمي إسكندر
.. الاعتراض
على الرغم من النشاط الدائم والمستمر الذي تموج به وتغرق فيه المخابرات العامة المصرية دون أن تتوقف لحظة واحدة
إلا انه من المعتاد أن يسود هدوء عجيب في أروقة مبنى المخابرات وأن يتحرك كل شخص في خفة
👇👇
١-ويتبادل الحديث مع الآخرين في خفوت كما لو أن الرجال يلتهبون بالحمم المستعرة في أعماقهم من جراء صراعهم الدائم مع الاعداء ويخشون أن ينقلوا لهيبهم الى خارجهم حتى لا تتحول حياتهم إلى جحيم حقيقي
وفي ذلك اليوم الجمعة الأول من مارس عام 1971 وفي الحادية عشرة مساء بالتحديد كانت أروقة
٢-مبنى المخابرات غارقة في صمت شبه تام قد يوحى إليك بأن الجميع قد رحلوا أو عادوا إلى منازلهم وبقى المبنى خاليا ساكنا
ولكن فجأة .. سمع وقع أقدام مسرعة تقطع أحد الممرات في خطوات واسعة لتبدد ذلك الصمت الرهيب
وبدا صاحب تلك الخطوات شابا نحيلا يطل الحماس والنشاط من كل خلجة من خلجاته ومن
٣-عينيه اللتين تومضان بالذكاء من خلف منظاره الطبي البسيط
وفي اهتمام واضح دق الشاب باب حجرة أحد الضباط وانتظر لحظة حتى سمع صوتا يدعوه إلى الدخول
فدفع الباب في رفق ولكن حماسه غلبه فقبل أن يصل إلى مكتب الضابط كان يقول في لهفة :
ـ التقطنا رسالة جديدة
ثم دفع أمام عيني الضابط بورقة خط
٤-عليها عددا من الرموز بدت للوهلة الأولى كأنها لا تتفق مع بعضها
ولكن الضابط التقط الورقة وراح يطالعها في اهتمام بالغ
فهو يعلم أن الشاب الواقف أمامه هو أحد العاملين اللامعين في واحد من اكثر أقسام المخابرات اهمية ..قسم الاعتراض اللاسلكي
ذلك القسم الذي تقتصر مهمته على الاستماع طوال
٥- الوقت لكل الموجات فائقة التردد التي يبث عليها العدو رسائله اللاسلكية إلى العملاء
وبكل اهتمام سأل الضابط ذلك الشاب :
- متى التقطت هذه الرسالة؟
أجاب الشاب في سرعة وحماس :
ـ منذ عشر دقائق على الأكثر وعلى موجة جديدة تماما
قال الضابط في حزم :
ـ فليكن .. استمر في اعتراض الموجة وسجل
٦-كل ما يرد عليها من رسائل
وأرسل هذه إلى قسم الشفرة أخبرهم أننى أريد منهم أن يعملوا على حلها بأقصى سرعة.
بدأ قسم حل الشفرة عمله على الفور .. في حين استمر الشاب في اعتراض ورصد وتسجيل تلك الرسائل اللاسلكية الغامضة طوال ثلاثة أسابيع
وبدأت عملية دراسة ومقارنة لبعض المقاطع في الرسائل
٧-مع مقاطع من رسائل أخرى استغرقت أسبوعا آخر قبل أن يتم كشف الكثير من الغموض
واتضحت الصورة ..
لقد كانت هذه الرسائل موجهة إلى مصر وإلى القاهرة بالتحديد
وفي الاجتماع اليومي أبلغ الضابط المختص فريق العمل بهذه المعلومة وأضاف :
- الموجة المستخدمة في بث واستقبال هذه الرسائل فائقة التردد
٨- إلى حد كبير .. وهذا يعني أنه ليس من السهل أن يلتقطها أي جهاز استقبال عادی.
إنها تحتاج إلى جهاز شديد الحساسية من طراز خاص
كان هذا يعني أنه على فريق العمل أن يبدأ مرحلة جديدة من العملية
مرحلة البحث عن جهاز الاستقبال
ولما كان إحضار مثل هذا الجهاز من الخارج عملية محفوفة بالمخاطر
٩-بالنسبة لأى جاسوس تقليدي فقد افترض الرجال أن الشخص الذي يستقبل الرسائل ابتاع الجهاز من داخل البلاد
وبناء على هذا الافتراض نشط فريق من رجال المخابرات لإجراء أبحاثهم وتحرياتهم حول هذا الأمر وراحوا يطوفون بجميع المتاجر والمحلات التي تبيع أجهزة الراديو وبخاصة الأنواع الحساسة منها
١٠-ويجرون عشرات المقابلات مع اصحاب هذه المتاجر والمحلات للبحث عن المكان الذي ابتاع منه الجاسوس جهاز الاستقبال
وليومين أو ثلاثة لم يسفر البحث عن أية نتائج واضحة أو مبشرة ولكن في اليوم الرابع أبدى أحد أصحاب المحلات التجارية شيئا من الاهتمام وهو يقول :
ـ نعم .. أذكر أنني بعت جهازا
١١- من طراز "شارب موديف".
سأله رجل المخابرات:
ـ ومن كان صاحب فكرة الحصول على جهاز رادیو شديد الحساسية كهذا.. أنت أم المشترى؟
هز الرجل رأسه وقال:
ـ هذا النوع من الأجهزة ليس تقليديا وثمنه يفوق في المعتاد ثمن أجهزة الراديو العادية وربما يبلغ ضعف ثمنها وليس من السهل إقناع زبون عادي
١٢-بشراء مثله .. ولكن هذا الزبون طلب جهازا كهذا بالتحديد ومن الواضح أنه يعلم ما يطلبه جيدا
سأله رجل المخابرات في اهتمام:
ـ هل تذكر اسم المشتري أو صفاته أو حتى تاريخ البيع
رفع الرجل حاجبيه وحاول التذكر قليلا ثم لم يلبث أن أجاب في لامبالاة:
ـ لقد حدث هذا منذ فترة طويلة ولست أذكر
١٣- شيئا من هذا.
حاول رجل المخابرات اقناعه بالبحث في ذاكرته أو أوراقه عن التفاصيل المطلوبة
ولكنه رفض بذل مثل هذا الجهد تماما
وهنا لم يكن أمام رجال المخابرات إلا أن يصطحبوه إلى مكتبهم
ويكشفوا له عن هويتهم الحقيقية
ويبدو أن هذا الاجراء كان مناسبا تماما
واعلن انه يمنح المشترين لمثل
١٤-هذا النوع من الأجهزة الحساسة ضمانا خاصا
ولم يعترض هذه المرة على إخراج أوراقه ودفاتره القديمة والبحث فيها بكل الصبر والعناية
وبعد ما يقرب من ساعتين من الفحص الدقيق المتأني
عثر الرجل على صورة الفاتورة وشهادة الضمان وكانت كلماتهما باهتة وضعيفة ولكنها مقروءة
لذا فقد نقل الرجال
١٥-بياناتها بمنتهى الدقة
وفي البداية تصور الرجال أو وضعوا في اعتبارهم أنه من الطبيعي أن يكون الاسم والعنوان في فاتورة الشراء زائفين
لذا فقد أصابهم شيء من الدهشة عندمـا وصلوا الى عنوان المشترى واتضح لهم أنه سجل اسمه وعنوانه الحقيقيين بالفعل
وإلى هنا لم تكن المسألة تتجاوز الافتراض
١٦-والاستنتاج والتخمين
ثم إنه ليس من الضروري أن يكون كل من يشترى جهاز رادیو فائق الحساسية جاسوسا.
ولهذا كان على الرجال أن يتأكدوا.
وبدأت خطة منظمة لمراقبة الرجل من بعيد ومن قريب
وعندما تذكر عبارة "قريب جدا" هذه فإننا نشير في طرف خفی دون الدخول في تفاصيل دقيقة إلى اجهزة التنصت
١٧-والمراقبة التي وضعت في منزل الرجل وراحت تراقبه .. وحسمت نتائج المراقبة الأمر
لقد كان هذا الرجل هو الشخص المنشود تماما والعجيب أنه لم يكن شابا أو صغير السن بل كان كهلا تخطى الخمسين من العمر ويتمتع باحترام معقول بين جيرانه
فهو كهل يحمل اسم "عطية فهمي إسكندر"
وقصة "عطية" هذا تعود
١٨-إلى حرب 1967 عندما كان موظفا مرموقا في الحكومة المصرية في العريش وأوقعه حظه العاثر في براثن الجيش الإسرائيلي إبان الاحتلال.
كان الرجل مدنيا كبير السن وعلى الرغم من هذا فقد عامله الإسرائيليون عمدا كأسير حرب واصطحبوه إلى إسرائيل
وهناك تعرض إلى بعض الضغوط المنظمـة قبل أن يستدعيه
١٩- ضابط مخابرات إسرائيلي ويواجهه قائلا :
- هل تعلم لماذا ألقينا القبض عليك؟
ارتجف عطية إسكندر وهو يقول :
ـ أبدا .. فلست عسكريا ولا أنتمى إلى أية جهة حربية.
قال الإسرائيلي في بطء :
ـ ولكنهم يعتبرونك كذلك ويفكرون في إعدامك.
لم يكن من الطبيعي أبدا أن يعدم الأسرى في أية حروب
٢٠-وعلى الرغم من هذا فقد هوى قلب الرجل بين قدميه
فتلقفه الإسرائيلي في سرعة وهو يقول :
ـ إلا إذا ..
تشبث "عطية" بهذا الأمل بكل قوته وهو يهتف:
- رإلا إذا ماذا؟
أدرك الإسرائيلي الخبير أن الصيد ليس عسيرا فقال في حسم :
ـ إلا إذا وافقت على العمل لحسابنا.
ولم يستغرق الاتفاق وقتا طويلا
٢١-لقد وافق "عطية" على كل ما طلبه ضابط المخابرات الإسرائيلي والذي طلب منه أن يلتزم الصمت تماما بعد عودته إلى مصر
وألا يقوم بأي نشاط حتى يتحين الفرصة المناسبة للسفر إلى باريس وهناك سيتم تدريبه بعد أن يلتقي بمندوب الموساد ويتعارف معه بشفرة بسيطة ومبتكرة
وأدى الجاسوس دوره بمنتهى
٢٢-الإتقان.
كان يمكن أن يتراجع عن وعده فور وصوله إلى القاهرة وأن يبلغ المخابرات المصرية بالأمر
ولكنه قتل في اعماقه الانتماء واختار طريق الخيانة ببريقه الزائف
وفي القاهرة .. ادعى الرجل انه افلت من الاحتلال بقطع الصحراء شرقا إلى الأردن واستقل الطائرة من عمان الى القاهرة
وكانت قصته
٢٣-منطقية مع الاضطراب الذي أصاب المنطقة في ذلك الحين فلم تستوقف احدا وعاد الرجل ليستقر في القاهرة ومارس عمله في بساطة
وحتى يوليو 1970 ظل "عطية إسكندر" خاملا ساكنا متحوصلا في عمله وحياته حتى لا يثير أدنى قدر من الشبهات إلى أن لاحت له الفرصة المرتقبة
فسافر إلى باريس في رحلة نظمتها
٢٤- جمعية الصداقة العربية الفرنسية.
وفي باريس .. التقى "عطية" بالمندوب الإسرائيلي وتلقى على يديه تدرينا قصيرا ومركزا على تمييز الأسلحة ومعدات القتال وبالذات كل الأدوات اللازمة لعبور قناة السويس.
وكانت المرة الأولى التي يبدأ فيها الإسرائيليون اهتمامهم بفكرة عبور قناة السويس.
٢٥-وقبل أن يغادر "عطية" باريس طلب منه المندوب الإسرائيلي أن يشترى جهاز راديو فائق الحساسية وأن يتلقى عليه الرسائل على موجة خاصة في تمام العاشرة والنصف من أيام الجمع والآحاد
وأن يرسل المعلومات على عناوين مختلفة في أوروبا
ولكن قسم الاعتراض اللاسلكي في المخابرات العامة التقط الرسائل
٢٦-وكان ما كان
وعند هذه النقطة اجتمع فريق العمـل لتقرير ما سيتم فعله مع الجاسوس
هل يتم إلقاء القبض عليه مباشرة أم يستغله الرجال لخداع الإسرائيليين لفترة أخرى؟
وفي هذا الشأن قال الضابط المختص:
ـ لا أعتقد أننا سنستفيد شيئا من إلقاء القبض عليه الآن فمراقبتنا له أثبتت أنه لا يشك قط
٢٧- في أننا كشفنا أمره وهو يواصل جمع المعلومات وإرسالها إلى أوروبا
ويمكننا أن نضعه تحت سيطرتنا ونحركه كقطعة من الشطرنج وقتما وكيفما نشاء .
قال آخر في قلق :
ـ وماذا لو أرسل إلى تل أبيب معلومات بالغة الخطورة؟
أجابه الضابط المختص :
ـ ومن أين سيحصل على مثل هذه المعلومات ونحن نراقبه
٢٨-طوال الوقت؟
لم ثكن اتخاذ القرار سهلا أو بسيطا ولقد قضى الرجال ليلتهم كلها في مناقشته ولم يستقر رأيهم على قرار محدد إلا والشمس تلقى أشعتها الأولى على مبناهم الصامت
ومنذ ذلك اليوم بدأت مرحلة جديدة من العملية
كان هناك فريق كامل يدرس الأمر ويدس للجاسوس معلومات بعينها فيسارع هو
٢٩-بالتقاطها في لهفة ويحولها إلى كلمات مكتوبة يخطها بشفرة خاصة ويرسلها بالبريد إلى تلك العناوين في أوروبا.
ولكن الشيء الذي كان يجهله "عطية إسكندر" هو أن هذه الرسائل لم تذهب مباشرة قط إلى أوروبا.
ففي جهاز المخابرات هناك قسم خاص للتعامل مع مثل هذه الرسائل بحيث يتم فتحها وفحص
٣٠-محتوياتها وتسجيل كل كلمة وردت بها حتى المكتوبة منها بالأحبار السرية ثم إعادتها إلى المظروف وإغلاقهـا فـي إتقان مدهش بحيـث يستحيل أن يكتشف أي مخلوق ما أصابها من عبث.
وطوال 12 شهرا كاملة واصلت المخابرات المصرية دس المعلومات للجاسوس والتقاط الرسائل اللاسلكية الواردة إليه وفحص
٣١-خطاباته المرسلة إلى أوروبا.
ولا شك في أن هذا كان مفيدا للغاية .. فقد تم كشف أحد أساليب معاملات العدو وواحدة من أفضل شفراته وعددا من أحباره السرية الجديدة.
ولكن لا يمكن أن يستمر هذا إلى الأبد
فذات يوم اجتمع فريق العمل لدراسة الموقف كله وقال
الضابط المختص:
ـ هل يعتقد أحدكم أننا
٣٢-مازلنا في حاجة إلى "عطية إسكندر" هذا؟
ناقشوا الامر مرات ومرات وقلبوه على كل الوجوه ودرسوه من كل الجوانب
ثم حسموا أمرهم قائلين:
ـ كلا نعتقد أن الرجل قد استنفد الغرض من وجوده
أوما الضابط المختص برأسه متفهما وقال في حزم :
ـ فليكن ..دعونا ننه هذه العملية
وذات ليلة من ليالي إبريل
٣٣-عام 1972 كان "عطية فهمي إسكندر" يجلس في منزله ويلتقط إحدى رسائله عندما سمع طرقات هادئة على باب شقته فأدار مؤشر الراديو إلى محطة أخرى في سرعة وهتف بلهجة أرادها بسيطة عادية:
ـ من بالباب؟
لم يتلق جوابا للوهلة الأولى فكرر النداء
فسمع صوت بـواب البناية يقول:
- أنا يا أستاذ "عطية"
٣٤-اطمأن "عطية" إلى الأمر عندما سمع صوت البواب
وفتح باب الشقة في بساطة
وسمع :
⁃ مساء الخير ..
صدمته العبارة التي جاءت على لسان شخص لم يره في حياته قط فقال :
ـ مساء الخير .. من أنت ؟ وماذا تريد بالضبط ؟
لمح بواب العمارة يقف بين عدد من الرجال فتضاعف قلقه وهم بأن يقول شيئا ما!!
٣٥-ولكن الرجل الواقف أمامه تجاوزه في هدوء إلى داخل الشقة وأبرز بطاقة صغيرة وهو يقول في اختصار شديد :
- المخابرات العامة المصرية.
وسقط "عطية" على أقرب مقعد ولم يعترف "عطية" على الفور
أو إن أحدا لم يكـن يتعجل اعترافه في الواقـع؟
فقد اتجه الضابط مباشرة إلى حيث وضع "عطية" الراديو
٣٦-والتقطه في بساطة وأدار مؤشره إلى تلك الموجة الخاصة والتي يرسل الإسرائيليون رسائلهم إليه عليها وقال :
ـ محطة طريفة كنا نستمع إليها معك طوال العام الماضي
وكما حدث في إسرائيل انهار "عطية" بسرعة واعترف بكل شيء.
كان يعلم أنه خان وطنه بكامل إرادته وأنه لا يستحق أدنى شفقة أو رحمة
٣٧-وربما كان هذا هو السبب في انه وعلى الرغم من انهياره الشديد تقدم نحو حبل المشنقة ليلقى جزاءه العادل بلا كلمة واحدة وبلا اعتراض.
الى اللقاء وعملية أخرى من عمليات المخابرات العامة المصرية
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...