في البداية ليس سراً أن سمو ولي العهد الذي يمسك بمقاليد البلاد في الوقت الحالي يعادي مسألة المال السياسي ويكرهها كراهية شديدة وكما أشرنا في تغريدات سابقة فإن ما يسمى بـ"صندوق الديوان" قد أُوقف بأمر منه في الانتخابات الأخيرة كما أوقف على النواب الحكوميين وغيرهم.
لكن أشد المتفائلين في معسكر المعارضة وأشد المتشائمين في معسكر "الغانم"لم يكن يتصور أن تقدم القيادة السياسية تنازلاً كبيراً عن حقها الدستوري بالتصويت في انتخابات رئاسة مجلس الأمة وفي انتخابات اللجان، وهو تقدم كبير لم يكن أحد يتوقعه في ظل الظروف السياسية السيئة في السنتين الأخيرتين
تعددت التفسيرات المتعلقة بالخطوة التي تنازلت فيها الحكومة عن حقها الدستوري بانتخابات الرئاسة وانتخابات اللجان بين تأكيد على أنها (استراتيجية) جديدة من القيادة السياسية للتعامل مع مجلس الأمة عبر التخلي عن التدخل في أعمال السلطة التشريعية حتى تلك التي أعطها الدستور حق التصويت فيها.
وبين تفسير آخر يؤكد أنها (تكتيك) من القيادة السياسية لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تعطيل تشكيل الحكومة وعدم انعقاد الجلسات واعتصام النواب داخل مجلس الأمة وبعد انتهاء الغضب الشعبي تعود القيادة لدعم مرشيحها المفضلين للرئاسة
للأمانة لا تملك كل الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي الكويتي تصوراً واضحاً عن الهدف النهائي للقيادة، فهناك حالة من الغموض التي تعتري تفكير القيادة حالياً لكن لدينا معطيات لتفكير القيادة وهي:
1-رفض العبث في الدستور
2-رفض المال السياسي بكافة أشكاله
1-رفض العبث في الدستور
2-رفض المال السياسي بكافة أشكاله
3-فقدانهم الثقة في مرزوق الغانم بشكل نهائي
4-الانفتاح على بعض مطالب المعارضة لإنهاء حالة الجمود السياسي
4-الانفتاح على بعض مطالب المعارضة لإنهاء حالة الجمود السياسي
لذلك فإننا سنقوم بتفسير الخطوتين اللتين قد تتخذهما الحكومة وهما (الاستراتيجية) أو (التكتيك) ثم نقوم بتحليل كل خطوة ومآلاتها ومستقبلها في ظل الظروف السياسية والاجتماعية في الكويت
(الاستراتيجية) هي مجموعة من الأهداف طويلة المدى لشخص أو مؤسسة أو دولة بينما (التكتيك) هو إجراء مرحلي وطريقة سريعة ضمن مجموعة طرق للوصول إلى الهدف الرئيسي أو في حال الكويت (الهروب من أزمة ما)
فإذا كانت القيادة السياسية عبر إعلانها عدم التصويت في رئاسة مجلس الأمة تنوي أن يكون هذا هدفاً وطريقاً جديداً للتعامل مع الشعب وإعطائه حق انتخاب جميع نوابه وجميع مفاصل المؤسسة التشريعية فهذا يسمى (استراتيجية)
وإذا كانت تهدف إلى إسكات الناس ثم الانقلاب على إرادتهم فيما بعد فهذا يسمى (تكتيك) لأنه هدف مرحلي
في الحالة الأولى (الاستراتيجية) فإن الصدام سيحدث بين الحكومة وبين مجلس الأمة عاجلاً غير آجل ما لم يكن هناك حكومة منتخبة تحظى بغطاء شرعي من مجلس الأمة والأسباب متنوعة، فالحكومة تقدم برامج عملها بمعزل عن مجلس الأمة،
والحكومة تحاول الاستنجاد دائماً برئيس مجلس الأمة (كما في عهد الخرافي والغانم) لكن في قادم الأيام فإن الحكومة ستجد نفسها وحيدة لذلك إما أن تستجيب للتعديلات الكبرى التي يرغب بها مجلس الأمة، وهي تعديلات مستحقة، مثل تعديل قانون الجنسية، والحقوق المدنية للبدون،
وتعديل قانون المحكمة الدستورية، ومخاصمة القضاء، والتعديلات المتعلقة بقوانين الحريات، وهو أمر لا تريد القيادة السياسية الاستجابة له من خلال المؤشرات المتوفرة لدينا، أو أن مجلس الأمة سيسقط الحكومة بسهولة وهو ما لا تريده القيادة السياسية أيضاً.
أما في الحالة الثانية على مستوى (التكتيك) فما كما يقول الفيلسوف اليوناني هيراقليطس (أنت لا تنزل إلى البحر مرتين) أي أنك عند نزولك للمرة الثانية للبحر فإنك إنسان مختلف عن المرة الأولى حتى لو كان بين النزلة الأولى والثانية دقائق قليلة،
وكذلك هو الحال بالنسبة للكويت، فالآليات التي اُستخدمت للقضاء على المعارضة في ٢٠١٤ قد لا تكون مفيدة اليوم في ظل تزايد حالة الغضب الشعبي وتوسع رقعة الغضب بين فئات متنوعة في المجتمع إضافة إلى نقطة مهمة وجوهرية سأضعها بين قوسين لأهميتها
( لا يوجد لدى الحكومة أشخاص قادرون على إدارة بسطة في سوق الجمعة فضلاً عن قيامهم بالقمع الذي يحتاج لذكاء ودهاء شديدين) وأظن أن الجمهور فهم مقصدي
لذلك فإن التراجع عن هذا التعهد في حال كونه (تكتيك) صعب وليس مستحيل (لأنه قد يخرج أشخاص قادرون على القمع لا نعرف أين هم)
بناءً على ما ذكرناه في الأعلى فإنه في حال كانت هذه الخطوة (استراتيجية) بدون حكومة ذات غطاء شعبي، فإن الأزمات ستنفجر، وفي حال كان هذا (تكتيكاً) للانقلاب على إرادة الأمة فهذا لن يحدث لاختلاف الظروف السياسية والاجتماعية في الكويت.
والحل هو أن تتعقل كل الأطراف بعد خروج مرزوق الغانم الذي كان عامل التأزيم الرئيسي وأن تحاول وضع خطة عمل مشتركة مع الحكومة، وأن تقدم الحكومة مزيداً من التنازلات فيما يخص قوانين الحريات والجنسية،
في مقابل أن يتعهد المجلس بالتعاون مع الحكومة، لأنه في حالة استمرار التصعيد فإن الصدام سيأتي لا محالة سواء كان التنازل عن ترشيح رئيس مجلس الأمة في مخيلة القيادة (استراتيجية) أم (تكتيكاً)
إذا أعجبك هذا الثريد فضلاً قم بعمل (لايك) له وانشره في الواتساب لزيادة الوعي السياسي
جاري تحميل الاقتراحات...