13 تغريدة 1 قراءة Dec 09, 2022
مراحل البناء الطبقي الموسيقي لدى هشام نزيه لا تبدأ بشكل متوالي و لا تسير مع تيار ضيق المساحة ، فهى عادة تسير بوضعية ماذا تسمع ثم ماذا ترى؟
فى فيلمه " تراب الماس" آثر استعمال البيانو لينقل الحدث لبعد درامى واسع الطيف و كأنه حديث بين روحا و روح.. فالموسيقي لن تصمت لديه..و تتجدد
و مازلت أستمع ل "تراب الماس" و شغف الحالة يعصف بذهني.. قلت ماذا ؟
نعم "شغف الحالة"
موسيقى الفيلم هى حالة التساؤلات التي تعصف بذهن من يُشاهد و من يقدم المشهد ، نجح هشام نزيه فى أن يجعلك تتداخل في إحساسه بالحالة التي يقدمها ، ثم ما تلبث أن ترى للحظة..انك انت هو الحالة 🙂
فقط تأمل
و فى مسلسل "السبع وصايا"
يأخذنا هشام نزيه لحالة أخرى من الارتقاء الفكرى للهارمونى الموسيقي ، و يضيف بلمساته عنصر الابداع و الاشباع..فمقطوعة الڤيولين هنا توضح أننا فى وضعية التحليق ما بين السماء..و السماء المجاورة
و لعل قمة الابداع الموسيقى قد رأيته بشكل مطلق فى تحفته البهية" ابراهيم الأبيض"
فالتيمة الموسيقية للفيلم هى نوع من تشريح الذات و كشف ما بها من عوار، هى حالة تنعكس سلباً أو إيجاباً على روحك ، انت بحاجة إلى إعادة النظر في هيكلة ما تستمع إليه بعد أن تفرغ من سماع تلك المقطوعة
و قبل ان أتكلم فى "عالمية هشام نزيه"
و الحاقا بالتغريدة السابقة "موسيقى ابراهيم الأبيض" ..تخيلوا ما هو الوضع لو تم إضافة موسيقى هشام نزيه إلى عمل أجنبي ؟
لماذا هشام نزيه ؟
دعونا نرى ذلك فى تلك التجربة الفريدة و
الإجابة ستروها في موسيقى ابراهيم الأبيض مركبة على مسلسل بيكى بلايندرز
دعونا اذن نرى تلك الخطوات التي ساهمت في منح هشام نزيه ان يرتقي سلم العالمية و اعود لاكرر ان المؤلف الموسيقي الذى يحول موسيقاه من موسيقي الموقف لموسيقى الحالة هو من يجنى ثمار تعبه.. هذا ما فعله هشام نزيه و كانت خطواته
فى فيلمه أولاد رزق تنبئ عن ان العالمية قاب قوسين أو أدنى..
تطوير الذات و العمل على إضافة كل ما هو جديد جعل موسيقاه تأخذ وهجا يلمع في ظلمة ما نره من عبث لا يعتد به فهو يطور من جمله الموسيقية و يضيف إليها كل ما يملك من ثراء ماسي و جمل لحنية رائعة الايحاء..مسلسل "العهد "كان عهدا جديدا له فتح أمامه آفاق واسعة نفذ منها إلى العالمية.
ماذا تبقي كى تطء قدمك أعتاب العالمية ؟
هل هناك بعد آخر نحتاجه كى تكون في مكانك اللائق وسط جموع عباقرة الموسيقى ؟
حتى فيما مضى حينما قدم فيلم "تيتو" كان حلم العالمية يراوده و يسكن جنبات عقله و صنع من وقتها طريقا طويل الأثر لم يكن سهلاً فهو نتاج موهبة نوعية فريدة تختلف عن غيرها..
حتى على مستوى الدراما التلفزيونية فقد قام بالقاء كل ما هو تقليدى من تيمات لحنية ضعيفة معتادة و قدم فكرا جديداً منقحا يميل للحالة الأوركسترالية..اتتخيلون دراما تلفزيونيه على إثر وقع موسيقى بمذاق موسيقي يتنامى في عمقه ليتجاوز بالفعل ما يفعله صُناع الموسيقى التصويرية العالمية..
و فى فيلم "الضيف" يقدم هشام نزيه صورة واقعية لامتزاج الموسيقي بالفكرة، دون وضع حد نمطى للتيمة اللحنية فلم يبن موسيقى الفيلم على فكرة محدودة بل قدم صنوفا من الألوان الفنية ذات الايقاع الصاخب داخل الروح مستلهما من تعويذة أجداده ما يمكنه من إضافة قوة و تأثير للمشهد بعبقرية صاخبة
ثم كانت الضربة القاضية..
موسيقى فيلم "العارف"
التى منحته جواز السفر إلى حيث القمة ، لم يكن بحاجة إلى شئ آخر..فقد وضع على عاتقه أن يصعد إلى حيث القمة التى كانت تنتظره و قدم موسيقى عالمية بحق شهدت له بأنه رسول الموسيقى التصويرية المصرية إلى العالم أجمع..و هو ما يستحقه بالفعل
ثم حانت اللحظة.و تقتنص شركة مارڤل العالمية بطلنا بموسيقاه الثرية ليضع من أجلها موسيقى المسلسل الأشهر Moon Knight
والذى حاز على اعجابك المشاهدين و النقاد فى كل انحاء العالم
وكان التميز الحقيقي لهشام نزيه فى تلك الموسيقى التى كشفت عن عبقري حقيقي يملك الموهبة و الثقل النوعي كى يصعد
ختاما: هشام نزيه فنان مبدع استطاع أن يشق طريقه بعبقرية فائقة و قدرة خارقة من خلال تميز نوعي في لون الموسيقى الذى يقدمه فاستعمل لونا غلب عليه الطابع العالمى و اللون الأوركسترالي فتخطى من حوله و أصبح محط أنظار العالم برقي فنى لا يمكن إغفاله..
التعويذة المصرية لها من القوة ما يكفي..

جاري تحميل الاقتراحات...