1/ من المهارات التي يجب على المستشار القانوني أن يعيها جيداً عند صياغة العقود أو صياغة الأنظمة أو صياغة اللوائح أن يضع بعين اعتباره "الاحتياط لاحتمالات المستقبل"، أي ألا يكتفي بالمعطيات الواضحة والظروف الحالية التي يمكن حتى لغير المختص رؤيتها، بل يجب عليه أن يُعمل خياله القانوني،
2/ وهي قدرة لا يجيدها إلا قانوني محترف. إذ يحاول أن يتصور كل احتمال من الممكن أن يقع بالمستقبل فيعالجه بنصٍ قبل وقوعه، وهذا مايسمى "المعالجة الاستباقية". فإن كان المستشار يقوم بعملية صياغةعقد فيجب عليه أن يستشرف المستقبل ويتخيل كل ماقد يواجهه أطراف العقد ويضع النصوص اللازمة لذلك،
3/ وإن كان يصيغ نظام أو قانون أو لائحة أو حتى قرار، فيجب عليه محاولة استشراف كل الفروض التي قد يواجهها المخاطبين بهذه الوثيقة القانونية ويضع لها النصوص اللازمة. ومن الأمور التي تعين المستشار القانوني وتعين صائغ القانون على تحقيق ذلك، ما يلي: الاطلاع على وثائققانونية سابقة مشابهة،
4/ فمثلاً عند صياغة اتفاقية عدم إفصاح أو صياغة عقد شراكة فمن الذكاء الرجوع لاتفاقية سابقة أو عقد سابق لأخذ تصور عن الأمور الواجب تغطيتها. وعند صياغة قانون أو لائحة مثلاً فمن الذكاء قراءة قانون أو لائحة سابقة لذات الموضوع إن وجد أو الرجوع لذات القانون أو اللائحة بدولة أخرى مثلاً،
5/ أي إن كان القانون أو اللائحة ليس لها سابقة في البلد فيمكن البحث عن قانون أو لائحة لذات الموضوع بدول أخرى ليتسع الخيال. ومن الأمور كذلك، قراءة الأحكام القضائية الصادرة حول هذا الشأن لأن أكثر النزاعات تنشأ لعدم وجود نص يعالجها بالعقد أو اللائحة أو القانون أو الوثيقة أياً كانت،
6/ فعند قراءة الأحكام القضائية سيتضح للمستشار القانوني الثغرات السابقة التي أدت لنشوء المنازعات القانونية، ومن ثم يكون قد استشرف المستقبل وتصور الاحتمالات التي قد تقع بموجب ماقرأه بثنايا أحكام القضاء السابقة ويضع لهذه الاحتمالات نصوص تعالجها عند صياغته للوثيقة التي يصيغها الآن.
7/ ومن الأمور، قراءة الأنظمة اللوائح ذات العلاقة بالموضوع الذي يتم الصياغة حوله، إذ تفتح القراءة عقل المستشار لأمور مرتبطة بموضوعه وتعصف ذهنه، وقد تكون تلك الأنظمة واللوائح قد أشارت لاحتمالات قد تحدث بالواقع وحينها يمكن الاستفادة منها وإسقاطها على الموضوع الذي يعمل عليه المستشار.
جاري تحميل الاقتراحات...