عادل مبارك بن عـفي Adel Mubarak Binafai
عادل مبارك بن عـفي Adel Mubarak Binafai

@binafai

35 تغريدة 3 قراءة Jun 30, 2022
سلسلة تغريداتنا هذه للإجابة على هذا السؤال.
إذا آذاك شخص ما في عملك أو حياتك، فهل ستتفاوض معه، أم ستتجاهله وتسرع بشن الحرب عليه أو مقاضاته؟
هل تفضل التفاوض على المواجهة في فض النزاعات؟
تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على عوامل مختلفة.
يقول “روبرت منوكين” بعد أن أمضيت سنوات عديدة أساعد في فض النزاعات، وجدت أن مواجهة العدو في التفاوض تمثل تحدياً استثنائياً بالنسبة لمعظمنا. ولا أقصد بكلمة “عدو” مجرد منافس عادي؛ بل أقصد شخصاً أساء إليَّ إساءة بالغة، ويمثل تهديداً كبيراً لمصلحتي. بعبارة أخرى، أراه شخصاً شريراً”.
في مجال الأعمال، يعد العمل “شريراً” إذا: 
• كان المُرتكب يقصد إحداث الضرر.
• كان الضرر الواقع بالغاً وخطيراً.
• لم يكن هناك تبرير معقول للفعل أو سبب له.
و لكي يتسنى لنا فض النزاعات، علينا تخطي العقبات الثلاث التالية:
1.الفخاخ العاطفية التي تُفضي إلى رد فعل سريع وخالٍ من التفكير
حين نحكم على الأمور بشكل عاطفي، نتعرض لبعض الضلالات التي قد تقودنا إلى رفض التفاوض حين يكون الخيار الأمثل. وبعض هذه الفخاخ سلبية (تقودنا لرفض التفاوض)، وبعضها إيجابية (تقودنا للتفاوض):
• القَبَلية والشمولية:
 القَبَلية هي الاحتكام إلى الهوية الجمعية؛ إذ يرى الشخص أن قومه هم الأقربون، والفعّالون، وأهل الثقة، بينما ينتمي الطرف الآخر إلى جماعة غير جديرة بالثقة. والعكس صحيح بالنسبة للشمولية التي تساوي بين الناس بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو هويتهم الجمعية.
• الشيطنة والتبرير: 
الشيطنة هي النظر للآخر على أنه فاسد حتى النخاع و شرير بدرجة أنه لا يمكن أن يتصرف دون قصد، فيتراءى لك أن أفعال الطرف الآخر وقراراته تُظهر بواطن نواياه الشريرة. أما التبرير فهو تبرير سوء سلوك شخص ما فنرى مثلاً أنه ربما تعرض لضغوط خارجية ومن ثم نسامحه بسهولة.
• التجريد من الإنسانية والإصلاح:
يعني التجريد من الإنسانية أنك تصنف عدوك على أنه غير ملتزم بالقواعد الأخلاقية. فتوجد سبباً لمعاملته بقسوة لأنه لا يستحق أفضل من ذلك. أما الإصلاح فهو حيث ترى أن الجميع قابلون للإصلاح، ومن ثم، يجب أن يُعطوا الفرصة للتصرف بالشكل الصحيح.
• النرجسية الأخلاقية والأخطاء المشتركة:
النرجسية الأخلاقية مفهوم أقرب للاعتقاد الزائف باستقامة الذات. وتنبع من رؤيتنا لأنفسنا على أننا أبرياء وأنقياء بالكلية، بينما الطرف الآخر مذنب دائماً. ويعد مفهوم المشاركة في الخطأ هو نقيض النرجسية الأخلاقية؛ حيث نرى أن الجميع مخطئون.
• الصفرية وربح الطرفين:
يتضمن مفهوم الصفرية رؤية العالم من منظور تنافسي؛ حينما يكسب طرف يعني ذلك بالضرورة خسارة الطرف الآخر؛ عملاً بمقولة: “مصائب قوم عند قوم فوائد”. ويُعد مفهوم “ربح الطرفين” نقيض الصفرية؛ حيث نفترض أن ربحية جميع الأطراف أمر ممكن في المواقف والمفاوضات كافة.
• استراتيجية الهروب والمصالحة:
في حالة تعرضك لصدام مع شخص ما، قد يكون أول رد فعل لك هو الاندفاع بمهاجمته، وإما المبادرة بالتنازل عن  الشيء محل النزاع والهروب. أما في المصالحة فنفترض أن التفاوض هو أفضل الحلول، حتى لو تضمن ذلك نوعاً من التنازل، فذلك أفضل من الاشتباك في معركة.
• نداء الحرب والدعوة إلى السلام:
يقع البشر في هذا الفخ حين يُصور القادة صراعاتهم على أنها حرب مقدسة، مُدّعين أنها لازمة لمصلحة الجميع، لكن الناس يكتشفون أن الحرب لا تخدم سوى مصالح القائد في المقام الأول. أما الدعوة إلى السلام لتجنب الصراعات فتعتبر أكثر الأعمال عقلانية.
وتُعد الفخاخ السلبية وما يقابلها من فخاخ إيجابية بمثابة اندفاعات عاطفية تؤدي إلى جميع أنواع العثرات وردود الأفعال الرعناء. فمن شأن الفخاخ السلبية المغالاة في خسائر التفاوض والتقليل من شأن منافعه، بينما تؤدي الفخاخ الإيجابية لحدوث العكس.
فإذا استطعت أن تدرك متى تشوش هذه الفخاخ تفكيرك وتعترف بوجودها، ستعمل جاهداً على إبطال مفعولها. تستطيع كذلك استشارة شخص ذي ميول مختلفة تماماً عن ميولك كي تضمن أن تنتهي مناقشاتكما إلى رأي سديد وشامل، لا رأي متصلب أو أُحادي التوجه.
2. تحليل خسائر التفاوض ومكاسبه في مقابل جميع الحلول البديلة القابلة للتطبيق
بعد أن تتجاوز جميع الفخاخ الإيجابية والسلبية التي تشوش تفكيرك، عليك أن تحلل مشكلتك تحليلاً عقلانياً وعملياً. فالتفكير العملي والعقلاني يستخدم في مجال الأعمال بهدف عمل دراسة للنفقات مقابل الأرباح.
أثناء حساب النفقات والأرباح، ضع نُصب عينيك أن هذه الحسابات كافة شخصية وغير موضوعية، فالقيمة التي يحددها أحد الأطراف لمختلف النفقات والأرباح أساسها تقديرات تختلف تماماً عن تقديرات الطرف الآخر الذي سيقيم التنازلات بشكل مختلف.
إذا قررت التفاوض مع شخص غامض صعب المراس، ففكر في حلول بديلة؛ لأنك ستحتاج لها إن لم تنجح في الوصول إلى اتفاق. إذا تفاوضت مع الأعداء، فمن الأفضل أن تربح أكثر، وإلا فسيدينك التاريخ وسيدينك أهلك، بل قد يعتبرونك عدواً أيضاً! ضع في اعتبارك تكلفة الحلول البديلة والعائد منها.
3. معالجة جميع الموضوعات الأدبية والأخلاقية المتعلقة باتخاذك قرار التفاوض مع العدو
دراسة قرار التفاوض مع الأعداء عادة ما تتجاوز مقارنة التكاليف والأرباح؛ إذ تنطوي على مسائل مثل تقدير الناس لك وشرعيتك لديهم، واعتبار الناس إقدامك على هذا التفاوض عملاً مشيناً يؤثر سلباً على سمعتك.
هناك أربعة أنواع من التعارض الذي ينبغي إدارته بحكمة في معظم مفاوضاتنا أو حتى كلها:
• التعارض بين الواقع العملي للموقف ومعتقداتك الأخلاقية الشخصية.
• التعارض بين إمكانية زيادة المنافع بإضافة المزيد من القيمة من ناحية والحاجة إلى توزيع هذه المنافع على مختلف المستفيدين من ناحية أخرى.
• التعارض بين احتياجك لإظهار التعاطف واختيارك الحزم لإبرام صفقة ناجحة.
• التعارض بين احتياجك للعمل طبقاً للآليات الموجودة بين الممثلين الذين يتفاوضون وجهاً لوجه على مائدة المفاوضات وبين العمل مع مُوكليهم الذين يعملون وراء الكواليس.
هل يجب أن تتفاوض؟
حين يتعلق التفاوض بفض النزاعات، هناك خمس مسائل عليك التعامل معها طوال الوقت:
1.ما المصالح والمسائل المهمة المطروحة لتفاوض الأطراف المختلفة؟
 بدلاً من أن تفكر في الأمور الواضحة، ابدأ باستكشاف المصالح الخفية لدى جميع الأطراف. تنقسم المصالح إلى نوعين:
 
• ملموسة: مثل الحصول على المال، أو البضائع
• غير ملموسة: مثل الحفاظ على الروح المعنوية للموظفين
وتتمثل أولى الخطوات الفعالة لفض النزاع كي تتمكن من التفاوض مع عدوك في التأني والتعرف بدقة على اهتماماتك ومصالحك التي ترغب في تحقيقها، وكذا معرفة مصالح الطرف الآخر أو التنبؤ بها.
2. ما بدائل التفاوض المتاحة القابلة للتطبيق؟ 
معرفة الاختيارات أو الحلول البديلة التي قد تلجأ إليها إذا قررت الانسحاب من مائدة المفاوضات. بعد ترتيب خياراتك، حدد أفضل البدائل التي ستلجأ إليها إذا فشلت المفاوضات، وتُصبح هذه البدائل مرجعيتك.
يجب أن يتضمن تحليلك معرفة الحلول البديلة لخصمك أيضاً بالتفصيل. فإذا كان قدر معرفتك بمرجعيتهم يساوي قدر معرفتك بمرجعيتك، فسيساعدك هذا على التفاوض بقوة وثقة. وإذا كانت مرجعيتك أفضل من مرجعية خصمك، فستزيد قدرتك على التفاوض.
3. ما التكاليف التي سيتكبدها الطرفان إذا ما شرعا في التفاوض؟ 
لكل تفاوض ثمن، بغض النظر عن إبرام الصفقة في النهاية من عدمه. فيما يلي بعض تكاليف التفاوض:
١) استهلاك الوقت والمال والموارد البشرية في التفاوض
٢) قد يؤثر ما تتفاوض عليه مع أحد الأطراف على تعاملاتك مع أطراف أخرى في المستقبل ايجابيا او سلبيا
٣) التأثير على سمعتك
٤) قد تُضطر للبوح بأسرار تجارتك أو غيرها من المعلومات الممكن استخدامها مستقبلاً بما يلحق بك الضرر.
4. هل هناك اتفاقات محتملة أفضل من التفاوض بالنسبة لجميع الأطراف؟
هناك عامل مهم في اتخاذ قرار التفاوض من عدمه. ويتمثل في عدد الخيارات المُتاحة بعيداً عن مائدة المفاوضات. عليك أن تعرف الإجراءات التي تستطيع اتخاذها إذا ما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
حين تدرس كل خيار، توقع النتائج سواء إيجابية أو سلبية. ثم حدد الخيار الأفضل بالنسبة لك، وضعه في اعتبارك عندما تشرع في التفاوض. ولا تقبل أي بند من بنود الاتفاق إلا إذا كان يخدم مصالحك. ضع نفسك مكان خصمك، وحاول معرفة احتياجاته وخياراته كي تفهم ضرورة إبرام الصفقة بالنسبة له
5. حالة إبرام الصفقة، ما احتمالات تنفيذها؟
هذا السؤال استراتيجي وعملي في الوقت نفسه. حين تتفاوض مع طرف آخر، عليك أن تقرر ما إذا كان أهلاً للثقة أم لا. هل سيفي بأي اتفاق يتم إبرامه؟ هل سيعتبر الاتفاق ملزماً أم اختيارياً؟
إذا ساورك الشك حيال ما قد يحدث، فاطلب وضع ضمانات في الاتفاق؛ يمكنك أن تطلب وضع بعض الشروط الجزائية التي تطبق في حالة عدم التنفيذ، أو إجراءات نفاذ من قِبل طرف ثالث، أو إجراءات للتقاضي. ويجب الاتفاق على هذه الشروط مُقدماً حتى إذا ما دعت الضرورة، يمكن تطبيقها فوراً.
هل لا بد من التضحية من أجل التفاوض؟
 
نتناول فيما يلي أربعة إرشادات عامة ادرسها جيداً وضعها في اعتبارك قبل اتخاذ قرار التفاوض أو الإقدام على تنفيذه:
1.كن منهجياً في تقدير تكاليف التفاوض وأرباحه.
2. اطلب النصيحة من الآخرين أثناء تقييمك الحلول البديلة.
3. تحيز للتفاوض، ولكن لا تجعله أمراً ملزماً.
4. لا تدع مبادئك الأخلاقية تؤثر في تقييمك العملي لاحتياجات الجهة التي تعمل بها.
أيهما أولاً المبادئ أم المصلحة؟
قد تشعر بأنك ممزق بين خيارين: الخيار الذي تحافظ فيه على “المبادئ” وترجح كفتها والخيار “العملي” الذي يعلي قيمة المصلحة أو المنفعة. قد يُجبر الإنسان على اختيار أحدهما، نقر بمدى صعوبة هذا الخيار، فأننا نشعر برغبة مُلحة دائماً في معاقبة المُسيئين.
هناك تعارض لا مفر منه بين تحقيق العدالة في جزاء المخطئين من جانب والحاجة إلى حل عملي يأتي بالنفع على الجانب الآخر، وهنا يأتي التفاوض كالدواء المر الذي نضطر لتناوله على مضض كي نُشفى من المرض.

جاري تحميل الاقتراحات...