تكملة لما بدأته البارحة، و مزيد بيان عن اسم "الرحمن".
١. بداية هذه المسألة كانت سنة ٢٠١٠ أو ٢٠١٢ تقريبا إن لم تخني الذاكرة، و نشرت مقالة في مدونتي القديمة عن معنى اسم الرحمن.
١. بداية هذه المسألة كانت سنة ٢٠١٠ أو ٢٠١٢ تقريبا إن لم تخني الذاكرة، و نشرت مقالة في مدونتي القديمة عن معنى اسم الرحمن.
٢. الفكرة كانت باختصار أن اسم الله (الرحمن) اسم علم كما هو اسمه “الله”. يعني ليست من الأسماء من مثل (الرحيم، العزيز، الحكيم) و التي قد يتسمى بها غيره و الأسماء التي يفهم مباشرة نعوته سبحانه و تعالى.
٣. و أنه اسم رب المخلوقات التي لا نراها و المعروف عند (الملائكة و الجن…الخ) و التي خارج نطاقنا الحسي (يعني هذا الإسم له علاقة بأمور خارج نطاق السماوات و الأرض التي يعيش فيها الإنسان.
٤. و ليس فقط اسم يخوّف به الله عباده كما قال أبو عرفة بارك الله فيه، و لا اسم فقط يجتمع فيه الأضداد كما قال شحرور رحمه الله. كلامهم فيه صحة، لكن هذا فيه مزيد بيان و إضافة وجه جديد آخر غير مسبوق لفهم شيء يسير يتعلّق به. لمزيد من التفاصيل اقرأ كتاب النظرية الكبير أو المختصر (آن).
٥. نعود لاسم الرحمن، لاحظ ورود اسم الرحمن في القرآن، أين تجده؟ وفي أي السور التي وردت؟ نجد أكثر ورود لهذا الاسم في السور التي أزعم أن لها علاقة بالجن والعالم الخفي (الغيبي) والتي تبدأ بالأحرف المقطعة، مثل سورة البقرة ومريم وطه والأنبياء والفرقان والشعراء والنمل ويس وفصّلت
٦. والزخرف وق والرحمن والحشر والملك والنبأ. مرة أخرى تفصيل هذه العلاقة بالجن و المخلوقات التي لا ترى يطول جدا و ليس من غرضي في هذه السلسلة و سيتشعّب الموضوع جدا.
٧. تأملت اسم الرحمن في القرآن الكريم فوجدت أن هذا الاسم بخلاف ما يعتقده أكثر الناس من أنه أبلغ من الرحيم، أو أنه فقط اسمه يخوّف به الله عباده، صحيح هذا الاسم فيه معاني الهيبة والعظمة والعزة والكبرياء ومعاني الملك، وليس فقط الرحمة كما ظن بعض أهل التفسير، بل إني أظن أن ما قاله
٨. العلماء في معنى اسم الرحمن بأنه ذو الرحمة الواسعة الشاملة قد تكون بعيدة عن حقيقة معنى هذا الاسم، أعني اسم "الرحمن"، فإن هذا المعنى أقصد ذو الرحمة الواسعة نجده في اسم الله "الرحيم" ولكن لا أدّعي أن معنى اسم الرحمن لا يشمل الرحمة، فبعض أسماء الله تلزم أسماء أخرى كذلك اسم الله
٩. تلزم أشياء كثيرة. و بعد تدبري للآيات التي فيها ذِكر اسم الرحمن وجدت أن هذا الاسم العظيم يأتي على أكثر من وجه اضافة لما قاله أهل الدراسة و النظر في القرآن قديما و حديثا، لكن أظهرها هذا الوجه الذي سأقوله؛
١٠. مناسبة مع الغيب (العالم الآخر أو كما يسميه بعض العلماء الملكوت) واليوم الآخر والوعيد. أمور لا تستطيع أن تجعلها تحت الاختبار الحسي الأمور التي تحتاج معها إيمان...
سأضرب بعض الأمثلة لأوضح ما أقصد...
سأضرب بعض الأمثلة لأوضح ما أقصد...
١١. ذُكِر اسم الرحمن في سورة البقرة في الآية 163 ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) لكن تأمل الآية التي قبلها، قال الله سبحانه وتعالى: ((خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون))
١٢. وبعدها مباشرة قال: ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) فهنا نجد اسم الرحمن لأن قبلها فيه ارتباط بيوم القيامة.
نجد في سورة مريم أن اسم الرحمن ذكر مرات كثيرة، مثال ذلك: ((قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً)) تأمل استعاذت مريم عليها السلام باسم الرحمن
نجد في سورة مريم أن اسم الرحمن ذكر مرات كثيرة، مثال ذلك: ((قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً)) تأمل استعاذت مريم عليها السلام باسم الرحمن
١٣. ولم تقل أعوذ بالله العزيز أو أعوذ بالجبار أو القوي الخ، وهذا واضح لأن في حالة الخوف والضعف الإنسان يستعيذ بأقوى شيء يعرفه، و إن أضفنا على ما سبق و قلنا: إن الاسم له علاقة بالغيب أو العالم الخفي، فلهذا استعاذت مريم من الروح الذي تمثّل لها بشراً سوياً، إذ عرفت أنه مخلوق خارق
١٤. للعادة وليس كبقية الإنس.
أما إن أخذنا اسم الرحمن على المعنى المتعارف عند أهل التفسير والناس عامة، ربما من أراد أن يسيء إلى مريم سيقول: "نعم إن كان رحماناً فسيغفر لي وسيسامحني فرحمته وسعت كل شيء الخ" بخلاف إن ذُكِر أمامه الاسم العظيم الذي يعرفه الإنس و الجن.
أما إن أخذنا اسم الرحمن على المعنى المتعارف عند أهل التفسير والناس عامة، ربما من أراد أن يسيء إلى مريم سيقول: "نعم إن كان رحماناً فسيغفر لي وسيسامحني فرحمته وسعت كل شيء الخ" بخلاف إن ذُكِر أمامه الاسم العظيم الذي يعرفه الإنس و الجن.
١٥. سأضرب لك مثالاً لأوضح لك ما أقصده، تخيل إن كان عندك إنسان حليم ورؤوف ورحيم، وآخر قوي جبار قادر فبأي منهما ستخوف وتحذر وتهدد وتتقي؟ إن جاءك سارق يريد أن يسرق منك، هل تهدده بإنسان رؤوف رحيم أم بالشرطة والمحكمة وغير ذلك؟ هذا واضح لمن تأمله والله أعلم.
١٦. في نفس السورة نجد اسم الرحمن في الآية: ((يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن)) قالها إبراهيم عليه السلام يُحذّر أباه ويذكره بالله فاستخدم الاسم اللائق لمقام هذا الحوار الخاص. (سأعود لموضوع آزر في سلسلة أخرى) ففيه من الفوائد الدقيقة و العزيزة فوق ما اعتاد عليه الناس.
١٧. ثم إن إبراهيم عليه السلام كان حريصاً أن يؤمن أباه فلم يكن ليستخدم اسماً من أسماء الله فيها معنى الرحمة الواسعة العظيمة فإن المقام مقام تحذير وتخويف، وإن كان معنى اسم الرحمن كما هو متعارف عليه اليوم بين الناس فربما كان في قلبه يكون: "هو الرحمن لن يعذبني" كما يقول معظم النصارى
١٨. اليوم خاصة عندما تدعوهم إلى الإسلام، والأمر الأهم أن هذا الخطاب كان من إبراهيم لآزر، وقد بيّنت في كتابي النظرية (الكبير) أن آزر ليس والد إبراهيم بمعنى من صلبه. (كما قلت سأعود لآزر و تفصيل عنه في سلسلة أخرى).
١٩. تأمل أيضاً في سورة مريم قال الله سبحانه وتعالى: ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا...
٢٠. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)) سجداً وبكياً، وبما أنه داخل في ذلك بعض الجن (سآتيك على تفصيل هذا في سلسلة أخرى فاصبر) كما أخبر الله عن خشية الملائكة في آية أخرى فناسب أن يذكر اسم الرحمن. ولاحظ ماذا قال بعدها:
٢١. ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)) تأمل هذه الآيات تجدها مرتبطة ارتباطاً شديداً مع اليوم الآخر، ومن آمن باليوم الآخر فهو لا شك يخاف العذاب، واليوم الآخر من الغيب، ففي هذه الآيات تجد الأوجه كلها التي قيلت
٢٢. في هذا الاسم العظيم (من أنه اسم هيبة و عظمة كما قال الأولون و كذلك كما قال بعض المعاصرين من التثنية و التخويف ) و كما أقول أنا مناسبتها بالغيب و اليوم الآخر واضحة جلية والله هو الهادي للحظ هذه الدقائق.
٢٣. وأيضاً هذه الآية من نفس السورة: ((جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)) تأمل الغيب ووعده،
٢٤. وقال في نفس السورة: ((ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا)) وهذا مقام تهديد ووعيد، وفيه هيبة وعظمة وتخويف ما الله به عليم، وهو مرتبط باليوم الآخر فناسب ذكر الاسم الذي فيه صيغة آن اسم "الرحمن".
٢٥. ضع مكان الرحمن اسم الرحيم في الآيات السابقة وستجد بأنه لا يليق أبداً بالمقام ولا اسم الرؤوف أو الودود، كلها لا تليق ذكرها في تلك الموارد مثل اسم "الرحمن".
٢٦. لنكمل معاً، اقرأ هذه الآية: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا)) مقام وعيد وتهديد واليوم الآخر،
٢٧. وكذلك الآية التالية ((أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا))، تأمل الغيب وتمعّن فيما بعدها: ((كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا))، الرحمن ويمد له من العذاب مداً؟ سبحان الله! وهكذا تأمل في سورة مريم ستجد فيها علامات
٢٨. ظاهرة للفكرة التي أسميها (نظرية آن)، لن نفهم هذه الآيات جيداً إن قلنا: إن معنى اسم الرحمن هو المعنى المشهور عند الناس من المبالغة في الرحمة، لن يستقيم أن تقول: الرحيم سيعذب فلاناً تعذيباً، ولكن لو قلت: العزيز أو الجبار أو غيرها من أسماء الجلال (كما يقولون) فنعم!
٢٩. لذلك فلا أشك أن اسم الرحمن فيه من معاني الملك والعظمة والهيبة والقوة ومناسبة مع الغيب والعالم الخفي والمخلوقات الخفية بخلاف ما يقال عن هذا الاسم من قبل العلماء رحمهم الله.
٣٠. ومناسبة مع اليوم الآخر نجد قول الله سبحانه وتعالى: ((يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا)) تأمل كيف هو مرتبط باليوم الآخر، وأيضاً في هذه الآية ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)) تأمل كيف استخدم الرحمن
٣١. ولم يستخدم اسم الودود أو الأسماء التي فيها معاني الرحمة والشفقة لأن الملك العظيم ذا الكبرياء والعظمة إن أحبك وودّك فأنت تفرح بذلك أكثر بكثير من إن أحبك إنسان هو بطبعه ودود ورحيم. فكما أن اسم الله يلزم أسماؤه الأخرى، فتقول الله الرحيم، السميع، العليم، كذلك اسم الرحمن.
٣٢. وهذا نجده في الحياة اليومية، بمعنى إن كان أمامك شخصان، أحدهما شديد العقاب والثاني رؤوف رحيم، من تفضل أن يرحمك؟ لا شك أن الغالبية سيفضلون أن يحبهم من يخافونه ويخشونه، لأن ذلك فيه طمأنينة بنسبة أعظم إن أحبك من هو حليم رفيق رحيم.
٣٣. ثم تأمل العظمة في آخر آية في سورة مريم: ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا)) فإن أخذنا المعنى المتبادر لعل لقائل يقول: هذا هو الرحمن لماذا يخبرنا بمثل هذا.
٣٤. تليق بأسماء العزة والجلال مثل العزيز والملك والجبار والعظيم؟ وسبحان الله تأمل في قوله (هل تحس) و(أو تسمع لهم) مما يدل على ما ذكرت من مناسبة بأمور لا تدركها إلا بالإيمان.
٣٥. قال الرحمن سبحانه في سورة طه: ((طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ...
٣٦. ...وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى)) طبعاً اسم الرحمن موجود، لكن تأمل في الآيات ستجد علاقة الرحمن بإنزال القرآن مثله كمثل آية أخرى (( تنزيل من الرحمن الرحيم)) والآية التي بعدها تذكرة لمن يخشى أي يخشى الرحمن بالغيب ويوم القيامة،
٣٧. وبعدها بدأ بذكر ملكه وعظمته وكبريائه فذكر خلق السماوات و الأرض و الذي لم نشهد خلقها. ثم لاحظ كثيرا ما يذكر الرحمن بعد خلق السماوات والأرض أنه على العرش استوى، فلم يستخدم أي اسم آخر مثل الرحمن و في هذا من الدقائق العجيبة التي سأكتب عنها في سلسلة أخرى إن شاء الله.
٣٨. في سورة طه نجد آيات عظيمة، أعني هذه الآيات: ((يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا *
٣٩. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)) هذه الآية من تأملها وجدها أشبه آية بآية الكرسي من سورة البقرة، لكن الفرق هنا أنه مخصوص بذكر يوم القيامة، وفيه ذكر للجن
٤٠. و من السور التي لها علاقة بالجن و سأثبت لكم ذلك في سلسلة أخرى إن شاء الله فناسب أن يذكر الرحمن، أما في آية الكرسي بشكل عام فناسب أن يكون الاسم: "الله"، هذا أولاً.
أما ثانياً: تأمل كيف قال الله سبحانه وتعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً) ومثل هذا الخشوع عادة
أما ثانياً: تأمل كيف قال الله سبحانه وتعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً) ومثل هذا الخشوع عادة
٤١. يكون في حضرة الملوك ذوي الهيبة والعظمة، أما الملك الودود والرحيم فبخلاف هذا، ولله المثل الأعلى ولكن تأمل في أخبار ملوك الدنيا تجد ما أقوله لك صواباً.
٤٢. في سورة يس نجد هذه الآية: ((إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)) تأمل بما أن الموضوع فيه غيب وخشية بالغيب واتباع للذكر فناسب استخدم الرحمن فهذا مناسبة أخرى للوجه الذي أقصده.
٤٣. وأيضاً قال في سورة ق: ((مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)) وكما قلت في البداية: هناك وجه آخر متعلق بالقرآن و لمعرفة معنى القرآن اقرأ هذه السلسلة
٤٤. وقال في نفس السورة: ((قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ)) تأمل قوله: ما أنزل الرحمن سبحان الله شيء عجب! ثم لاحظ المناسبة مع اليوم الآخر تأمل في نفس السورة قول الله سبحانه:
٤٥. ((قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)) وكأن أخص اسم لله في يوم القيامة هو الرحمن لأنه الاسم الذي له علاقة بالغيب والمخلوقات الخفية و التي لا نعرفها، الاسم العلم في العالم الذي هو خارج نطاقنا...
٤٦. تأمل ما قال الله سبحانه وتعالى في سورة النبأ: ((يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)) هذا يوم القيامة، وتأمل ذكر الروح والملائكة وكلهم لا يتكلمون من هيبة الله وعظمته وهذا يشبه آية سورة طه:
٤٧. ((وخشعت الأصوات للرحمن)). وفي مناسبة تكرار ذكر الرحمن في سورة مريم و ورود ذكر الروح في سورة مريم ثم ورود الروح والرحمن في آية من الدلائل والعلامات على النظرية لقوم يتفكرون.
٤٨. أذكر مرة تكلمت مع أحد الفضلاء وتلميذ له عن سر ذكر الرحمن في سورة تبارك: ((ما يمسكهن إلا الرحمن)) وفي سورة النحل: ((ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله)) فبعد أن لم أجد الإجابة عندهم قلت: أخبرتهم عن النظرية، ثم حاولت أن أفهم السر، فقلت لهم إن سورة النحل
٤٩. هي سورة النعم وفيها من تسخير الله مخلوقاته ونعمه الشيء الكثير والظاهر، يعني يراه الإنسان ويتنعّم بتلك النعم، وأما سورة الملك فكونها جاءت في هذه السورة بالتحديد ففي ذلك الكفاية إذ كله أمور غيبية إيمانية من البداية. اقرأ آية وراء آية لترى ذلك جليا أمامك.
٥٠. إن تأملت سورة الملك لوجدت أن اسم الرحمن تكرر فيها أربعة مرات، قال الله سبحانه: ((الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ))، ليس هناك من شهد هذا الخلق العظيم.
٥١. وقال الله سبحانه أيضاً: ((أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ))، وقال أيضاً:
٥٢. ((أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ))، وقال أيضاً: ((قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ))، وهنا فائدة، أن الإنسان في حياته
٥٣. عادة يتوكل على شخص قوي وعزيز يستطيع تنفيذ أمره ولا يمنعه مانع، تأمل الآية التي قبلها والسياق ولله المثل الأعلى ستجد مناسبة ذكر اسم الرحمن في هذا الموضع.
باختصار الذي أريد أن أقوله: هو أن اسم الرحمن هو اسم عَلَم، اسم العلم الذي يعرف به الله في العالم الذي خارج نطاقنا.
باختصار الذي أريد أن أقوله: هو أن اسم الرحمن هو اسم عَلَم، اسم العلم الذي يعرف به الله في العالم الذي خارج نطاقنا.
٥٤. العالم الغيبي والخفي، الاسم المعروف عند المخلوقات التي لا نراها ولا نفقه كلامها والاسم الذي له علاقة بجميع هذه المخلوقات ما نراها و ما لا نراها (و يخلق ما لا تعلمون)
٥٥. وهو اسم الملك العظيم الذي يهابه الكل، وهذا الاسم خاص بالله سبحانه وتعالى لا يشاركه فيه أحد، ولا يمكن أن يترجم مثله مثل اسم الله، والعجيب أن هذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي هو آية بحد ذاته، أعني الآية الأولى من سورة الرحمن هي "الرحمن" بمعنى أن الرحمن آية بحد ذاته!!! تخيّل!!!
٥٦. وسبحان الله هذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي عنون به سورة كاملة، هذه السورة التي فيها خطاب مباشر للثقلين، الإنس والجن... والله في جعبتي الكثير من الكلام لكن لا أحسن الاختصار أكثر من هذا، من أراد الاستزادة فليقرأ في كتبي التي ذكرتها. و إن تفرّغت إن شاء الله أنشر المزيد.
٥٧. قد يكون ما كتبت صعب استيعابه، لكن عد إلى سلسلة النظرية التي كتبتها، اقرأها مجددا، و اقرأ ما عقبته من سلاسل، ثم عد إلى هذه السلسلة و اقرأ و إن شاء الله تجد هذه الآفاق العظيمة التي أجدها و يعجز لساني عن استيعابها.
والله هو الهادي إلى الحق و صراط مستقيم و إليه المصير
والله هو الهادي إلى الحق و صراط مستقيم و إليه المصير
جاري تحميل الاقتراحات...