كُنّاشة الغمري
كُنّاشة الغمري

@elghamry1441

38 تغريدة 23 قراءة Jun 29, 2022
ثريد عن الشيخ الألباني
١- أما عن هذا الشيخ فهو الإمام العلامة النظّار الناقد البصير، محيي السنة، محدث العصر، جهبذ العلماء، صاحب التآليف النافعة والتخريجات المفيدة.
- الذي لم يضيع دقيقة في غير فائدة وطاعة إما في طلب العلم أو التصنيف والتخريج والتحقيق أو في الدعوة أو في العبادة.
٢- كان يقضي ثماني عشرة ساعة بين الكتب ولا عجب فمن نظر في مصنفاته وأشرطته التي زادت على ستة آلاف شريط هذا على حسب تسجيلات أحد طلابه فما بالك بغيره ؟! ، قلما تجد مؤلِفًا أو محققًا أو باحثًا أو داعيًا إلى الله بالوعظ أو الخطابة إلا وقد استفاد من علمه وكتبه.
٣- كان الشيخ منصفًا رجاعًا للحق إن ظهر له وهذا حدث كثيرًا وانظر في كتاب تراجعت العلامة الألباني فلقد تراجع في ٨٢٧ موضعًا وغير ذلك.
- كان عالمًا عابدًا زاهدًا ورعًا صوامًا قوامًا ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة، إذا دخل المسجد يوم الجمعة لا يجلس حتى يصعد الإمام يظل يتنفل ركعتين ركعتين.
٤- يعتمر ويحج كل عام ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فلقد حج أكثر من ثلاثين حجة واعتمر مثلها، ولا يفرط قط في صيام يومي الاثنين والخميس إلا أن يكون مسافرًا أو مريضًا، كان بكاءً رقيق القلب وطالما بكى وهو يسوق حديث النبي ﷺ " أول من تسعر بهم النار ...".
٥- كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر ولا يخشى في الله أحد ، كان واسع صدر ولاسيما في المناقشات وغير ذلك،كان متقنًا للمناظرة فلم يدخل مناظرة علمية قط إلا وكانت الغلبة له،كان فطنًا سريع البديهة والفراسة مع تواضع تام، وكان متأثرًا بشيخ الإسلام وابن القيم ودعوة الشيخ محمد عبد الوهاب
٦- ولد في مدينة إقشودره عاصمة ألبانيا-وإليها يُنتسب-لأسرة فقيرة لها باعٌ في العلم،فكان والده من العلماء في المذهب الحنفي وكان شديد التعصب له وكانت له مجالس مشهودة يُعلّم فيها العلم ويعظ الناس،ثم لما انحرف ملك ألبانيا وقتئذ (أحمد زوغو)الذي أزاغ الله قلبه وحول دولته إلى العالمانية.
٧- فخشي الشيخ على دينه ودين أولاده فهاجر إلى دمشق وكان ابنه وقتئذ في التاسعة من عمره، فلما وصل إلى دمشق أكمل تعليمه النظامي حتى أتم الابتدائية ثم أخرجه والده وفرّغه لتعلم العلم فوضع له منهجًا في العلوم الشرعية والعربية وعلى يديه (أي والده) حفظ القرآن.
٨- وكذلك مهنة إصلاح الساعات فأجادها وبرع فيها حتى ذاعت شهرته وطافت البلدان ومنها كان مصدر رزقه.
- بدأ الإمام قصته مع علم الحديث وهو في العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كانت تصدر للأستاذ محمد رشيد رضا ومع كتاب (المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار
٨- فوقع في قلبه حب هذا العلم موقعًا عظيما ثم بدأ في طلبه فكان يذهب للمكتبة الظاهرية يوميًا أكثر من عشر ساعات حتى أصيب في عينه من كثرة القراءة فنصحه الطبيب بالراحة لمدة ستة اشهر لا يعمل فيه ولا يقرأ،وهيهات لمثل هؤلاء أن يتركوا العلم مدة فلم يمر إلا أيامًا قليلة جدًا ورجع إلى عادته
٩- وكان من أسباب الفتح الذي حدث للشيخ هو فقده لورقة من كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا وهو ينسخه، فجرد مخطوطات المكتبة الظاهرية عن بكرة أبيها وكانت تبلغ حينها عشرة آلاف مخطوطة ليبحث عن تلك الورقة لعله أن يجدها داخل أي مخطوطة منها.
١٠- فكان كلما وقف على حديث في مخطوطة دونه حتى دوّن أكثر من أربعين مجلدًا من الأحاديث بخط يده،وإذا أردت أن تعرف فائدة هذه فانظر في السلسلتين الصحيحة والضعيفة فتجده يعزو طرق عدة إلى بعض المخطوطات التي وقف عليها، فأين همة طلاب زماننا لا يقوى أحدهم على الجلوس للقراءة والبحث عشر ساعات
١١- أما عن المكتبة الظاهرية فكان كأحد موظفيها بل يأتي قبلهم،كانت تنسيه الطعام والشراب ولا يعمل في يوميه إلا ثلاث ساعات في دكانه (لتصليح الساعات وقد أتخذها البعض مثلبة له وهذا يدل على أن هؤلاء أجانب عن العلم فمن قرأ تراجم العلماء وجد أن الكثير منهم يذكر بحرفته الزّيات والخيّاط.
١٢- وإن شئت فانظر إلى أنبياء الله مثل نبي الله داود فقد كان حدادًا ونبي الله زكريا كان نجارًا) لقوت يومه، فخصصوا له مكانًا في المكتبة وأخذ نسخة من مفاتيحها ليدخلها في أي وقت أراد، وكان طعامه يؤتى إليه في المكتبة الظاهرية وربما نسي أن هناك طعامًا قد أُعد له فيرجع الطعام كما ذهب.
١٣- كان الشيخ متبعًا للسنة في كل شيء، ولقد تزوج بأربع من النسوة وله من الذرية ثلاث عشرة ذكرًا وأنثى منهم سبعة من الذكور وهم: عبد الرحمن وعبد اللطيف وعبد الرزاق وعبد المصور وعبد المهيمن وعبد الأعلى ومحمد.
وله ست بنات: وهن حسَّانة وأنيسة وآسية وسلامة وسُكينة وهبة الله.
١٤- أما عن شيوخه، فهذه شبهة أكثر من ذكرها خصومه ( والعداء للشيخ ومحاولة اسقاطه لا تخلو أسبابه من حَدَث يريد الظهور أو صاحب هوى أو قليل العلم أو زائغ المعتقد) دعنا نتفق على شيء وهو أن الأخذ عن الأشياخ وسيلة وليست غاية وأنه لا يوجد شيخ يُدّرس للطالب كل المستويات.
١٥-بل مهمة الأشياخ في الأغلب فك العبارات وتبصير الطالب طريق العلم فينطلق الطالب وعنده الأسس التي تعينه على فهم العلم، والعلم كما يحصل بطلبه على يد العلماء يحصل بذلك بطلبه من الكتب كما ذكر ذلك الشاطبي وغيره
وأما عبارة : " من كان شيخه كتابه؛ كان خطؤه أكثر من صوابه "
١٦- فهي عبارة تحتاج إلى قَيد، ولا تصح بإطلاقها من غير قيد، فقيدها بمن لم يكن عنده أساسيات الفن الذي يقرأ فيه؛ وإلا فلا.
فمن أخذ العلم من كتب الثقات المعروف عنهم العلم والأمانة والورع فلا يكثر خطؤه بل يكون مصيبًا في أكثر ما يقول .
١٧- فمن شيوخه: والده الشيخ نوح بن نجاتي وكذلك الشيخ سعيد البرهاني درس على يديه كتب الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة وكذلك محمد بهجة البيطار حضر مجالسه وكذلك الشيخ علي الطنطاوي وكذلك الشيخ عز الدين التنوخي رئيس المجمع العلمي الدمشقي وكذلك بدر الدين الحسني حضر بعض مجالسه.
١٨- والتقى بالشيخ محمد راغب الطباخ وأجازه بمروياته وقدّم إليه ثبته الأنوار الجلية ولم يكن الشيخ الألباني يرى أهمية الإجازة وأنها شيء شرفي لا تزيد علمًا ولا تثبته فكم من شيخ عنده آلاف الإجازات لا يحسن قراءة أسانيد إجازاته، ولو أراد الشيخ ورغب في الإجازات لسهل عليه تحصيلها.
١٩- فلذلك تبطل حجة من قال بأنه ليس له أشياخ، فقد تعلم الشيخ على أولئك مبادئ العلوم وكان صاحب نظر سديد في الغالب وفهم ثاقب، قلّ أن تلتبس عليه العبارات وقد اعتمد على كتب الثقات والتقي بالأعلام الثقات وتناقش وتذاكر معه العلوم كالشيخ محمد الأمين الشنقيطي وابن باز وأحمد شاكر وغيرهم.
٢٠- أما عن تلامذته فهم بالآلاف فمن أشهرهم :
علي الحلبي ومشهور حسن وسليم الهلالي وحسين العوايشة ومحمد موسى نصر وعلي خشان وحمدي السلفي ومحمد إبراهيم أبو شقره وعمر الأشقر وعبد الرحمن عبد الخالق ومحمد عيد عباسي  والوادعي وعبد الرحمن الباني وزهير الشاويش وعبد الرحمن عبد الصمد وغيرهم.
٢١- أما عن ثناء العلماء عليه فهي أكثر من أن تحصى ولقد وقفت على أكثر من ٣٠ عالمًا من كبار العلماء أصغرهم هو من أقران الشيخ منهم : أحمد العظمة والشنقيطي ومحمد إبراهيم آل الشيخ وابن باز والفقي والطباخ والأعظمي والأشقر والوادعي والطنطاوي وابن عثيمين وحماد الأنصاري والفياض وغيرهم.
٢٢- أما عن كتب الشيخ فهذا باعٌ يطول ذكره، فلقد بدأ الشيخ بالتأليف والتصنيف وهو العشرين من عمره وكان أول مؤلف له كان كتاب " تحذير الساجد من اتخاذ المقابر مساجد " وكذلك من أوائل أعماله الحديثية كان كتاب " الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير "
٢٣- والشيخ قد فتح الله عليه في التصنيف والتحقيق، والناس في زماننا عيالٌ على كتبه وتحقيقاته، وكتب الله لأكثرها القبول وقد تُرجم بعضها إلى عدة لغات وطبع أكثرها طبعات متعددة، ولقد بلغت كتبه أكثر من ٢٢٠ كتابًا ما بين تصنيف وتخريج وتحقيق وتعليق فمن تصنيفاته:
٢٤- السلسة الصحيحة والضعيفة وأحكام الجنائز في ثلاثة أشهر وصلاة التراويح وحجة النبي وجلباب المرأة المسلمة وصفة صلاة النبي والحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ونصب المجانيق وآداب الزفاف ومناسك الحج والعمرة وتسديد الإصابة وخطبة الحاجة وغير ذلك.
يتبع 👇👇👇
٢٥- وقد خرّج أحاديث بعض الكتب منها:
تمام المنة في تخريج أحاديث فقه السنة وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل وظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للقرضاوي وغير ذلك.
٢٦- ولقد أخرج مصنفات لم يُوفق في إخراجها كتقسيم كتب السنة لصحيح وضعيف مثل صحيح سنن أبي داود وكذلك ضعيفه وصحيح ابن ماجه وضعيفه وسنن الترمذي وضعيفه، فتلك الكتب قد وضعها أصحابها لمنهج عندهم ولو استطاعوا إخراج الصحيح من الضعيف لفعلوا، فإن الواحد منهم بعلماء العصر جميعًا.
٢٧- ولقد حقق الشيخ عدة تحقيقات وتعليقات منها:
مشكاة المصابيح ورفع الأستار وبداية السول والإيمان لابن أبي شيبة واقتضاء العلم والعمل وكلمة الإخلاص وفقه السيرة وإزالة الدهش وحقق لشيخ الإسلام ابن تيمية خمسة كتب منها الكلم الطيب ورسالة مناقب الشام والاحتجاج بالقدر وغيرهم.
٢٨- ولقد أختصر عدة كتب منها: مختصر العلو للعلي الغفار للذهبي ومختصر الشمائل ومختصر صحيح مسلم في ثلاثة أشهر وغيرهم.
وقد جُمع بعض تراث الشيخ في العقيدة فبلغ ٩ مجلدات وفي الفقه فبلغ ١٧ مجلدًا وفي المنهج والأحداث الكبرى فبلغ ١٢ مجلدًا.
٢٩-أما عن مجالس الشيخ العلمية فهي بالآلاف وقد شرح فيها كتب عدة منها:الروضة الندية ومنهاج الإسلام في الحكم وأصول الفقه لخلاف ومصطلح الحديث لأسد رستم والباعث الحثيث وزاد المعاد وطبقات فحول الشعراء ونخبة الفكر والإلمام لابن دقيق وفقه السنة لسيد سابق والحلال والحرام للقرضاوي وغير ذلك
٣٠- أما عن محنته فقد امتحن كما امتحن العلماء الربانيين قديمًا؛ ولأن الشيخ كان رمزًا لأهل السنة والتوحيد فلابد أن يعاديه أهل البدع والضلال كالصوفية وغيرهم، ولمّا كان الشيخ منابذًا التعصب المذهبي فلابد أن يُعارض منهم وكان أولهم والده الشيخ نوح بن نجاتي.
٣١- ولقد أشاعوا على الشيخ الشائعات كعادة القوم لتنفير الناس منه ومن دعوته، ولقد اُعتقل مرتين الأولى لمدة شهر  في سجن القلعة قبل سنة ١٩٦٧ م ولما انتهت الحرب عاد للمعقتل ومكث في سجن الحسكة ثمانية أشهر، ثم خرج فذا صيته وطارت شهرته فعمل في عدة مناصب ومشاريع علمية منها:
٣٢- اُختير عضوًا للجنة الحديث للإشراف على نشر السنة، وعُرض عليه مشيخة الحديث في الجامعة السلفية ببنارس في الهند فرفض،عُرض عليه الإشراف على قسم الدراسات العليا في جامعة مكة فلم يتيسر الأمر لذلك،عمل في تدريس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمدة ثلاث سنوات وغير ذلك
٣٣- أما عن المؤاخذات عليه، فهو كغيره من البشر يصيبون ويخطئون وهو مأجور إن شاءالله في كلا الأمرين، وأخطائه تغمر في بحور حسناته، ولا مقارنة بين أخطائه المعدودة مع مؤلفاته الكثيرة، والرد العلمي لا ينكره أحد؛ مع إنزال الناس منازلها.
٣٤- كان الشيخ على منهج المتأخرين في التصحيح والتضعيف فتجد في كثير من تصحيحاته تسهلًا، وقد تراجع كثيرًا عن أحكام عدة وهذا حال الصادقين.
٣٥- أما عن وفاته فلقد أصيب الشيخ قبل وفاته بسنتين أمراض مؤلمة حتى نزل وزن الشيخ جداً؛ ولكنه كان يُمتع بصفاء الذهن وكان يبذل جهدًا عظيمًا حتى يُخرج الكلام، وطيلة السنتين على فراشه ملازمًا للأذكار والتسبيح والتحميد والقراءة عليه حتى أنه لشدة شغفه بالعلم والقراءة فكان يتكلم وهو نائم
٣٦- ويقول: هات كتاب الحرج والتعديل جزء كذا صفحة كذا وغير ذلك من الكتب، ثم أشتد المرض بالشيخ حتى رحل الشيخ عن عالمنا عصر يوم السبت في الثاني والعشرين من شهر جُمادى الآخرة سنة ١٤٢٠ هـ في مدينة عَمّان عن عمر يقارب ٨٨ عامًا قضى أكثر من نصف قرن في العلم والدعوة.
٣٧-وكان الشيخ قد أوصى بالإسراع في تجهيزه ودفنه دون إعلام أحد وحضر جنازته أكثر من ٥ آلاف من المصلين وقد صلى عليه الجنازة (بعد صلاة العشاء) تلميذه محمد أبو شقره وكبّر عليه تسع تكبيرات ودُفن لحدًا في مقبرة عتيقة، إنه الشيخ المحدث محمد ناصر الدين بن الشيخ نوح بن نجاتي الألباني.

جاري تحميل الاقتراحات...