5 تغريدة 3 قراءة Jun 28, 2022
إن كل فهم، أو كل محاولة للفهم، لا تتم إلا على نحو دائري موجِب. والمستقبل هو شرط إمكان هذه الدائرة؛ فنحن إذ نوجد لا ”نكون“ كالحجر أو الشجر بل ”نتزمّن“ أي نعتني بأنفسنا من جهة المستقبل الذي نأتي منه في كل مرة.
لذلك، نحن ”خارج أنفسنا“ باستمرار. إن المستقبل ليس مجرّد “بُعد“ نقيس به مدة الزمان؛ وإنما هو ”وجْد“ أو حال يجعل تصريف عنايتنا بأنفسنا ممكنا. فبوصفنا كائنات لا تكون إلا بقدْر ما تفكّر بموتها كجزء من هويتها، فإننا لا نكون في الحاضر بل نأتي إلى أنفسنا من جهة المستقبل،
أو بعبارة أخرى؛ من جهة الاستباق بموتنا الخاص باعتباره نقطة الانطلاق الأصيلة نحو حضور أنفسنا. فنحن، بوصفنا كائنات متناهية، لسنا إلا ما نستشرفه أو ما نستبقه نحو أفق المعنى الذي يخصنا. فالزمان لا يتراكم بل يتزمّن؛ أي يتوزّع على ”مواجيد“ عديدة في كل مرة ”يجد“ فيها نفسه.
يجد نفسه في الماضي فيكونه، أو في “اللحظة“ فيكونها؛ ولكن ذلك لا يكون عبثا أو سبهللة بل حسب وتيرته الخاصة وإيقاعه الداخلي. بحيث يمكنه تقرير مصيره الذي هو ”متناهٍ“ بطبيعته. فنحن، إذ نتزمّن، ليس ذلك إلا لأننا مقذوفون في تضاعيف ”تراث“ ما من المعنى لسنا مخيّرين في الانتماء إليه.
منقولة من مدونة مشكال عن الطفولة
@talal1231m

جاري تحميل الاقتراحات...