سلسلة ثنائيات/ حقيقة المادة والطاقة
1/كم هم أولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، وكم هم الذين يستمرون على ذلك الاعتقاد، هم لا يسعون نحو التأمل الذي يقودهم للبصيرة، التي تحادثهم بأن الحقائق العلمية التي تؤمنون بها، ما هي إلا مجرد فروض، حدث أنها حتى الآن قد تعذر تفنيدها
1/كم هم أولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، وكم هم الذين يستمرون على ذلك الاعتقاد، هم لا يسعون نحو التأمل الذي يقودهم للبصيرة، التي تحادثهم بأن الحقائق العلمية التي تؤمنون بها، ما هي إلا مجرد فروض، حدث أنها حتى الآن قد تعذر تفنيدها
2/ كثيرا ما يلجأ علماء الفيزياء إلى ما يعتقد أنه الجنون ، لإثبات ما يظنون أنها حقائق ، ها هم لجئوا للتصديق على أن الكمة الواحدة تسلك مثل الجسيم عندما تمر من خلال ثقب بدلا من الآخر ، لكنها في نفس الوقت تسلك مثل الموجة في تداخلها مع نسخة لها ، هي نفسها لا وجود لها
3/ لقد صُدم الكثير بنظرية الكم على اعتبار أنها بالغة الغرابة، حيث تحدت الحس المشترك لمعظم الناس، حتى أنها أثارة مشاعر الفيزيائي ريتشارد فينمان معلقا:" أعتقد أنه في إمكاني أن أقول واثقا أنه ما من أحد يفهم ميكانيكا الكم"، ومع ذلك هناك من يعتقد اعتقادا جازما على أنها الحقيقة المطلقة
4/لكن الفيزياء دوما ما تحدثنا على أن الحقيقة نجدها خلف الحجاب هي أكثر مما تتلقاه أعيننا، وقد تكون أكثر مما يتلقاه العقل البشري!، لأن هناك من يعتقد على أن العقل البشري تطور ليتلاءم مع تلك الحقائق الصادمة، أنه يتطور ليواجه تلك الأسرار العميقة، وينتهي عندها ذلك العبث الثقافي المتدني
5/لأولئك الفلاسفة المزيفون الذين لا يستحقون أي اهتمام عند أولئك المتبصرون للضوء القادم من بعيد ، يقول لودويج ويتجنستين: "إن ما نجده في الفلسفة تافه ولا يعلمنا حقائق جديدة ، إن العلم هو الذي يعلمنا الحقائق ، ولكن التلخيص الجيد للتفاهات صعب جدا ، ومهم جدا ، والفلسفة تلخيص التفاهات"
6/ لقد أعادت فيزياء القرن العشرين الروح إلى الكون الذي لفظته نمط الفيزياء النيوتونية ، حيث كان الاعتقاد عند علماء تلك القرون بأن العناصر التي تُعرف الجاذبية بها ظواهر المادة " كالكتل والسرعات " هي وحدها التي لها صلة بالعلم الحقيقي
7/بينما نجد في الفيزياء الحديثة أننا لا نحتاج إلى معرفة طبيعة الأشياء التي نناقشها ، إن المطلوب منا فقط معرفة البنية الرياضية ، لم يعد الفيزيائيون اليوم مضطرين للاعتقاد بأن " المادة المتحركة " هي وحدها الشيء " الحقيقي " فالجمال مثلا أو الارتباط الروحي أصبح موضوع علمي
8/ من الممكن أن يناقش ويؤسس له علم،أو يتطور بحيث يؤدي إلى انقسام في تطور الفيزياء،هذا ما رأينا له مثيل بالمنتصف الأخير من القرن التاسع عشر،حيث كان هناك مدرسة تسمى "مدرسة الطاقيين"،والتي يؤمن جل أصحابها بأن الكتل المادية ليست حقيقية إطلاقا،وأن "الطاقة" هي الحقيقة الوحيدة بالفيزياء
9/ بل أن بعض أتباعها ذهب إلى اعتبار الأشياء العقلية كذلك مثل الحظ والجمال والحماس...الخ على أنها نوع من أنواع الطاقة ، واعتقد كذلك بعض المتقدمين من القرن العشرين على أن الأقرب إلى العقل أن نعتبر الجمال والارتباط الخفي بالله أمواجا، لا أن نعتبرها كما يظن النيوتونيين أنها كتل مادية
10/ لا شك أن مايكروفيزياء القرن المنصرم كانت سلفا تفحص بعناية تحولات الطاقة،ولكن الأمر كان يتناول على الدوام تقديم صورة مجملة للنتائج دون أن تحدد تفاصيل تطورها،وقد وصلوا في زعمهم إلى نوع من مذهب تحول مجرد كان يكفي إلى تبيان نظام الطاقة،وعلى هذا النحو غدت الطاقة الحركية طاقة كافية
11/ وكانت مختلف أشكال الطاقة يتحول بعضها إلى بعض مباشرة بفضل معاملات التحول ، لا شك أن الباحثين كانوا يفطنون إلى حد ما إلى ضرورة أن تؤلف المادة كل هذه المبادلات الطاقية ، وأن تكون أساسها ، غير أن المادة في مثل هذه المبادلات كانت وسيلة يستخدمها علم كان يريد أن يظل واقعيا
12/ الفيزياء المعاصرة عُنيت بإعادة تركيب المادة وتأثرها تركيبا حقيقيا على مستوى الظواهر ، وهي تقدم للمفكر الميتافيزيائي درسا في التأليف والتركيب حين تسعى إلى ربط المادة بالطاقة ، إن المادية الموسعة ، التي خلصت من تجريدها الهندسي الأول ، تقود بصورة طبيعية إلى ربط المادة بالطاقة
13/ إن مفهوم الطاقة هو الذي يؤلف أخصب صلة وصل بين الشيء والحركة ، وبواسطة الطاقة نقيس نجوع شيء متحرك ، وبهذه الوساطة نستطيع أن نرى كيف تصبح الحركة شيئاً .
... جزء من كتاب / فلسفة العلوم
المعرفة الطبيعية بين الفيزياء والفلسفة
Essa m.
... جزء من كتاب / فلسفة العلوم
المعرفة الطبيعية بين الفيزياء والفلسفة
Essa m.
جاري تحميل الاقتراحات...