ذكر أكثر من عالم أن من أبرز مظاهر صحة المجتمع، صحة الأسرة، وصحة الأسرة تبرز في صحة المرأة وكرامتها ومكانتها. ومقياس الأدب والأخلاق والتهذيب في أي مجتمع يكون من خلال ما تحظى به المرأة من مكانة واحترام على كافة مستوياتها: أمًا، وأختًا وزوجة، وبنتًا، وقريبة، ثم سائر نساء المجتمع.
وهذا الذي قيل آنفًا، جاء ما هو أعظم منه في تأكيدات القرآن الكريم وفي أقوال وأفعال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، في زمن مجتمع الرسالة العظيم، فكيف بمن دونه. فأكد إنكاره الشديد لكراهية الوجود الانثوي في لحظاتها الأولى، واعتبر ذلك من أبرز مظاهر الجاهلية الجهلاء المقيتة.
وبعد أن أثبت حقها الأصيل في الوجود، ونفى تلازم كراهية الوجود الانثوي لمجرد عنصرها، وصار حقها في أصالة الوجود، انتقل إلى تغيير كيفية حالتها في الوجود بعد الوجود، حيث كانت كيفية وجودها ترتبط بالتشاؤم ثم سلب الحقوق، وإذا بالإسلام يجعل وجودها والعناية بها سببًا للبشارة والفرح.
فصار الوجود الانثوي منحة إلهية ليس فقط لسعادة الدنيا وفرحها بل للفوز برضوان الله والدخول إلى الجنة التي هي نهاية آمال المؤمن. ورفع الإسلام كيفية الوجود الانثوي بإعطائها ما حرمت منها من حقوق منحها الله لها ابتداء منه سبحانه وليس بعد مطالباتها ومظاهراتها واحتجاجاتها، فالحق حق ثبات.
فثبت لها حقوقًا دنيوية كانت محرومة منها في معظم حضارات العالم، فلها حق التصرف والتملك، وحق الإرث: تكون فيه في حالات مثل الرجل وأقل منه وأكثر منه، فالحق ليس متعلقًا بالكرامة الوجودية، وإنما بالموضع الحقوقي المناسب في بناء الأسرة والإنفاق والاستحقاق المترتب على المسؤوليات.
وهكذا ارتبط إكرام المرأة في الإسلام بصفة الرجل النبيلة (الكريم)، وارتبطت إهانة المرأة بصفة الرجل المنحطة (اللئيم)، فالمرأة هي المحدد لمكانة وصفات الرجل من خلال طريقة تعامله معها، فهي حجر الزاوية وقطب الرحى وبؤرة الرؤية التي يقيم بها سلوك وأخلاق الرجل، بل والمجتمع ككل.
وكانت رسالة رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم للرجال متنوعة تجاه المرأة، فكثيرًا ما قال: (اتقوا الله في النساء)، ينتدب إيمان المؤمن ويستنهض كرامته ونبله تجاه كرامة المرأة، لما يعلم من ضعف المرأة تجاه الرجل، وأن لا يستخدم الرجل هذا العنصر لصالحه، بل يستخدمه في صالح المرأة.
وفي رسالة أخرى في مستوى آخر، قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّما النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَال). فهذا المرأة شقيقتك التي تمثلك بكرامتها ومكانتها واحترامها وشرفها، وتشاركك حياتك، فالإساءة إليها إساءة لك في الحقيقة، فإنما كرامتك من كرامتها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهله وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)، تأكيد على أن خيرية الرجل ونبله وكرمه تقاس بمدى خيريته لأهله، ثم جعل نفسه صلى الله عليه وآله وسلم الأنموذج لهذه الأفضلية والكرامة والنبل، حياة واقعية حقيقية عملية وليست تنظيرًا فقط.
وفي هذه الآية العظيمة جمع أصول المسألة: (هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا). فجعل أصل الخلقة والكرامة واحدة مخالفًا بذلك كثيرًا من معتقدات الأمم القديمة والمتأخرة، بل والعلوم الحديثة الاجتماعية والنفسية.
التي ذهبت إلى أن عنصر المرأة عنصر منحط ومشوهة وناقص ومعيب وغير مكتمل، كما نص على ذلك كثير من فلاسفة التنوير وعلماء الأنثروبولوجيا وعلم النفس والأحياء وغيرهم في الغرب.
أما في الإسلام فالأصل واحد، بل جعل سعادة ولهجة الرجل في سكنه إلى المرأة، وهو هنا سكن روحي لا يجده إلا عندها.
أما في الإسلام فالأصل واحد، بل جعل سعادة ولهجة الرجل في سكنه إلى المرأة، وهو هنا سكن روحي لا يجده إلا عندها.
ثم جعل الحياة المعيارية بينهما: (لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وجعل بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).
ففي الغرب الأصل في الحياة بينهما هو الصراع والتنافس والتنابذ، وفي الإسلام الأصل في الحياة بينهما السكن الروحي إلى بعضهما، وإقامة العلاقة على المودة والرحمة، وهي أعظم وأجمل المعاني.
ففي الغرب الأصل في الحياة بينهما هو الصراع والتنافس والتنابذ، وفي الإسلام الأصل في الحياة بينهما السكن الروحي إلى بعضهما، وإقامة العلاقة على المودة والرحمة، وهي أعظم وأجمل المعاني.
فالعلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام تقوم على أساسين نبيلين:
١-المودة: وهي الحب بينهما، وهو من أسمى وأجمل العلاقات، ولا يتصور في عاقل محب أن يهين حبيبته أو يظلمها.
-الرحمة: وهي الشفقة، فإذا غاب الحب مؤقتًا فلن يتحول الرجل لوحش، فالرحمة هي الحد الذي يحب أن لا يتجاوزه ويتعداه.
١-المودة: وهي الحب بينهما، وهو من أسمى وأجمل العلاقات، ولا يتصور في عاقل محب أن يهين حبيبته أو يظلمها.
-الرحمة: وهي الشفقة، فإذا غاب الحب مؤقتًا فلن يتحول الرجل لوحش، فالرحمة هي الحد الذي يحب أن لا يتجاوزه ويتعداه.
فالعلاقة بين الرجل والمرأة دائرة بين حب ومودة ترتفع بهما إلى السماء، وبين رحمة ومشقة لا تنزلق بهما إلى الصراع والحرب والتنابز والتنابذ والأسفاف.
ولأن المحبة ملك القلب وقد يفرط أو يفرط، جهل الإسلام حارسًا لهذه المحبة، وهي الرحمة، التي هي أعظم صفات المؤمن التي تمنعه من الظلم.
ولأن المحبة ملك القلب وقد يفرط أو يفرط، جهل الإسلام حارسًا لهذه المحبة، وهي الرحمة، التي هي أعظم صفات المؤمن التي تمنعه من الظلم.
وقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم، ما يرتقي بذوق وأخلاق وسلوك الرجل تجاه زوجته، فليس كون الشيء حقًا له فهذا يعني أن يمارسه في أي ظرف، وكيف تكون حاجته التي يستمتع فيها عند من أهلتها وضربها، ولهذا نهي الرجل عن ذلك، ليدرك حجم التناقض الذي مارسه ويريد أن يمارسه، وأنه يخالف أخلاق المؤمن.
ولا أعرف دينًا ولا نحلة ولا مذهبًا وضعيًا غربيًا أو شرقيًا، ألزم الرجل بآداب جليلة وبحقوق عظيمة تجاه المرأة مثل الإسلام، شرعها ابتداء وليس بعد مطالبات وتسويات نسوية أو ذكورية، فلا يوجد في الدنيا من ألزم الرجل بآداب وحقوق: الأم، والأخت، والزوجة، والبنت، وسائر النساء.
وجعل معيار الأخذ مما آتاه الله للمرأة هو ما جاء بطيب نفسها، وليس بظلمها وإكراهها وابتزازها ولي زراعها.
فهذا الأصل والأساس في علاقة الرجل وللمرأة في الإسلام: طيب النفس، والسكن الروحي، والمودة والحب، والرحمة والشفقة.
وليس الصراع والتنافس والعداوة والحرب المفتوحة المرضية السقيمة!
فهذا الأصل والأساس في علاقة الرجل وللمرأة في الإسلام: طيب النفس، والسكن الروحي، والمودة والحب، والرحمة والشفقة.
وليس الصراع والتنافس والعداوة والحرب المفتوحة المرضية السقيمة!
وقال النبي صلى الله عليهِ وآله وسلم: "لقَد طافَ بآلِ محمَّدٍ نِساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهُنَّ، ليسَ أولئِكَ بخيارِكُم".
فدا على إن خيرية الرجل ونبله وكرمه تعرف بخيره وكرمه ونبله مع أهله. ولهذا قال صلى الله عليهِ وآله وسلم: "خَيْرُكم خَيْرُكم لأهلِه، وأنا خَيْرُكم لأهلي".
فدا على إن خيرية الرجل ونبله وكرمه تعرف بخيره وكرمه ونبله مع أهله. ولهذا قال صلى الله عليهِ وآله وسلم: "خَيْرُكم خَيْرُكم لأهلِه، وأنا خَيْرُكم لأهلي".
أخيرًا، يجب أن ندرك أن الخيرية والنبل وحسن الأخلاق علاقة تبادلية، وأسس الصراع الذي تجذر في المجتمعات بين الرجل والمرأة، إنما جاء من المحاصصة والمشاحة، ومن إهمال القيام بالوجبات المطلوبة من الشخص ورعايتها، والانشغال بالوجبات المطلوبة من الطرف الآخر، والمماحكات حولها والصراع عليها!
إن الحياة الأسرية إنما تقوم على العلاقة التكاملية، وجود الأنانية والأثرة في طرف واحد قد يكون بمثابة (حجر الدومينو)، الذي سيقضي على البناء كله. إن العائلة الصحية لا تقوم على المواد القانونية وإنما على الإيمان وحسن الخلق والمبادر بطيبة النفس وحسن النوايا والتضحيات.
والله أعلم.
والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...