علي بن محيل البدواوي
علي بن محيل البدواوي

@Emaratii

36 تغريدة 62 قراءة Jun 25, 2022
لم يكن سيدنا #لوط_عليه_السلام من عائلة عابرة وعادية، بل كان فيها النبوة ، اسمه لوط بن هاران بن تارح( آزر) وهو ابن أخ #إبراهيم_خليل_الله ، فعمه إذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي رباه بعد وفاة أبيه، و آمن لوط مع إبراهيم وهاجر معه إلى الأرض المقدسة كنعان ( فلسطين ).
طلب سيدنا إبراهيم خليل الله من سيدنا لوط أن يهاجر إلى قرية كافرة ليس فيها مؤمن، تدعى قرية المؤتفكة، أو «سدوم وعمورة » وما حولها من القرى في غور الأردن يقال أن عددها 7 قرى وكانتا مملكتين تقعان على ضفاف نهر الأردن شمال البحر الميت تميزتا بالفخامة والخضرة والماء العذب.
ولما وصل لوط عليه السلام تلك القرية، تعجب من شدة سوء أهلها، فقد كانوا أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون الطرق، ويكثرون من فعل السيئات، ولا ينهى بعضهم بعضا عن المعاصي والآثام، ويفعلون المنكرات في نواديهم، كان منها: إخراج الريح والأصوات من الدبر والتضاحك من هذا الفعل القبيح!.
كانت بلاد خصبة وفيها خير كثير، وكان الناس يأتون إلى ناحيتهم لينالوا شيئا من تلك الثمار والخير،فكانوا يقطعون عليهم الطريق، ويؤذون من يمر باتجاه قريتهم،وقيل إن إبليس أعطى لهم فكرة الفاحشة بمن يتجرأ بدخول مدينتهم لينفروا الناس ويمنعوهم من الذهاب ناحية قراهم،حتى كثر وانتشر فعلهم له.
كانوا يفضلون الشباب أصحاب الهيئة الحسنة والوجه الجميل.ولا يتورعون عن فعل ذلك مع الغرباء والوافدين للقرية، وقد فشا في القوم هذا المنكر، وليس من بينهم من ينهاهم عن هذا الشذوذ، فكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون.
وجد سيدنا لوط من هذه الأفعال، أخذ عليه السلام يحاورهم، ويحاول أن يردهم إلى دين الله تعالى، ويبعدهم عن الشذوذ الذي وقعوا فيه، والمعاصي التي استمرؤوها فمارسوها، راح لوط يحبب لهم اتباع الفطرة السوية، وإشباع الشهوة بالطريق الصحيح عن طريق الزواج السوي بالنساء، فهي شهوة طاهرة.
أما إتيان الذكور، فهو شذوذ نجس، يجلب المرض والعقوبة، فراح القوم يسخرون من لوط ودعوته، وقالوا عنه وعن عائلته : إنهم أناس يتطهرون! وراح يخبرهم أن الله تعالى سيعاقبهم إن لم يقلعوا عن ذلك.
فجادلوه وأكثروا النقاش معه، ولما يئسوا منه، ولم يفلحوا في رد حججه عليهم.
قالوا له: {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
ثم قالوا:{أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}!
بحكم أن فطرتهم الشاذة كانت تدلهم على أن العفاف والطهارة أمر سيء يستحق فاعله الإخراج والطرد من القرية التي يسكنونها.
لم ييأس لوط رغم سخرية القوم الغريبة؛ والتي جعلوا فيها غاية المدح ذمًا بأنهم أناس يتطهرون، واستمر جاهداً لإثناء القوم عن فحشهم.
وراح لوط يحذر المارة والمسافرين أن يدخلوا هذه القرية حفاظاً عليهم، وإذا دخلها غريب حاول إثناءه وتحذيره من مسلك رجال القرية.
واستضعف القوم لوطاً حيث لم يكن له أقارب في هذه المملكة يساندونه أو يمنعوا عنه الايذاء الذين تمادوا في فحشهم، وتجرأوا في شذوذهم.
وقالوا له ساخرين: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين.
وبالرغم من دعوة لوط عليه السلام لهم، إلا ان أحداً منهم لم يؤمن برسالته ، بل زادوا في تماديهم وعصيانهم، حتى يئس عليه السلام من نتائج دعوته لهم، ودعا عليهم بأن يهلكهم الله لما يفعلونه من هذه الجريمة النكراء..
قال تعالى في سورة التحريم: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}
وطلبوا وهم يضحكون من لوط عليه السلام إن جاءه ضيوفًا من الرجال أن يسلمهم لهم ليمارسوا معهم الشذوذ-لقد أصبحوا كمن ذهب عقلهم وكانوا في سكرتهم يعمهون- شعر لوط بالكرب لأن قومه لم يستجيبوا لدعوته، وزادوا العدواة معه، وكانت زوجة لوط تميل إلى هوى القوم، وتدعو لوطاً أن يتركهم وشأنهم!.
رفع لوطا عليه السلام يديه إلى الله شاكيًا كذب القوم له، ودعى الله أن ينصره على القوم المفسدين، وأن ينجيه وأهله من أفعال هؤلاء المجرمين.
استجاب الله لدعوة لوط، وأنزل ملائكة في هيئة بشر، وكانوا في هيئة شباب حسني الهيئة والجمال لم يرى في جمالهم ولا حسن هيأتهم ولا طيب ريحهم قط.
زيارة الضيف المكرمين إلى بيوت الكرم أنبياء الله المخلصين :استجاب الله لدعوة لوط، وأنزل ملائكة في هيئة بشر شباب حسني الهيئة والجمال،و قيل كانوا أربعة:جبريل ،وميكائيل، وإسرافيل ،ورفائيل ذهبوا إلى إبراهيم عليه السلام في فلسطين تبشره بالذرية، فأكرمهم وقدم لهم الطعام ..
وكان عبارة عن عجلًا حنيذ أي مشويا على الحجارة المحماة من دون تلامسه النار ؛فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون ؟! فخاف منهم لأنهم لم يأكلوه، وخشي أنهم يضمرون سوءًا ، فطمأنوه، وبينوا له أنهم ملائكة من عند الله تعالى لا تأكل ولا تشرب، وعاجلوه بالخبر أن الله أنزل الهلاك على أهل المؤتفكة .
وهنا قام النبي الحليم خليل الله في الجدال فيهم؛وقد قص القرآن في هذا الموقف الخالد هذا الحوار الخالد: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ( ٧٤ ) إن إبراهيم لحليم أواه منيب ( ٧٥ ) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ( ٧٦ ) }
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ } أي: ذو خلق حسن وسعة صدر، وعدم غضب، عند جهل الجاهلين.
{ أَوَّاهٌ } أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات، { مُنِيبٌ } أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه, والإعراض عمن سواه، فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم.
فقال إبراهيم: وكيف ينزل الهلاك على قوم وفيهم مؤمن، إن فيها لوطًا، قالت الملائكة: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين.
وصلت الملائكة النفر الأربعة إلى مملكتي “سدوم وعمورة” وقراها وهم في هيئة شباب من البشر ، وعند مدخل القرية لقوا ابنة لوط فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ أي هل من مضيف ؟!
فقالت لهم: مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فرقت عليهم من قوم سدوم وعمورة، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم قط هي أحسن منهم، لا يأخذهم القوم، فيفضحوهم. وقد كان قوم سدوم وعمورة نهوه أن يضيف رجلاً.
أسرع لوط إلى هؤلاء الشباب، وحاول أن يثنيهم عن دخول القرية فلم يفلح وسألهم عن مرادهم، فذكروا أنهم عابرو سبيل، وطلبوا إليه أن يستضيفهم عنده، فتحرج عليه السلام أن يرد طلب الضيافة، إلا أنه حاول أن يثنيهم عن الدخول إلى قرى سدوم، ببيان أن هذه القرية قرية سوء وخبث..
وكانت هذه شهادة منه عليه السلام للملائكة على قوم مملكتي سدوم وعمورة ، إذ لم يكن الله يعذب قوماً حتى يشهد رسولهم عليهم. وحينما اصر الفتيان الأربعة على الدخول إلى القرية، استجاب عليه السلام إلى طلبهم، ودعاهم إلى بيته خلسةً، مخافة أن يراهم القوم، فيظفرون بهم..
فاستضافهم سراً إلى بيته دون أن يعلم أحد من قومه .
وهنا بدأت خيانة زوجته له بأن فشت السر وأخبرت بعض القوم أن في بيتها رجالاً ما رأت مثل وجوههم قط.
انتشر الخبر بين القوم، وهرولوا مسرعين نحو بيت لوط، وراحوا يدفعون باب منزله للهجوم عليه، وقالوا: يا لوط أخرج لنا ضيوفك الشباب..
لقد علمنا بوجودهم،وقد حذرناك من قبل ألا تستضيف رجالاً،ونهيناك عن ذلك أمام العالمين.
وشعر لوط بفزع وشفقة على ضيوفه وقال: هذا يوم عصيب!
ونادى قومه من خلف الباب:يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي،أليس منكم رجل رشيد؟ اتركوا هذا الفعل الفاسد،وتزوجوا من بناتي وبنات القرية،هن أطهر لكم.
قالوا: يا لوط ما نبغي الزواج من بناتك ولا الزواج من نساء سدوم وعمورة وأنت تعلم ما نريد، فافتح الباب وإلا سنكسره.
التصق لوط بالباب من الداخل ليمنع القوم أن يفتحوا الباب، وضاق لوط ذرعاً بهم، وشعر بضعف قوته وقال: "لو أني لي بكم قوة لأمنعكم أو آوي إلى ركن شديد."
هنا هدأ الملائكة من روع لوط عليه السلام فقال له الضيوف: يا لوط إنا رسل ربك، فلا تخف ولا تحزن، لن يصلوا إليك ولن يتمكنوا منك. وقام ملك يقال أنه جبريل بدفع القوم بضربة بجناحه أعمت أبصارهم، فانصرفوا متوعدين لوطاً بالانتقام منه.
أمرت الملائكة لوطاً أن يخرج ليلاً هو وأهله إلا امرأته فإنه مصيبها ما سيصيب القوم من الهلاك، ولا يلتفت أحد منكم إلى القرية.
عندما خرج لوط عليه السلام مع ابنتيه من سدوم، كانت معهم امرأته، فلما سمعت بالعذاب من خلفها، التفتت وقالت، "وا قوماه" فأتتها حجارة من السماء وأهلكتها.
قال تعالى في سورة هود: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.[١٥]
قال تعالى في سورة الأعراف: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}
قال تعالى في سورة النمل: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرنا من الغابرين}
ولما حان وقت السحر من الليل خرج لوط وبناته من القرية التي تفعل الخبائث، وجاء أمر الله مع شروق الشمس، ونزلت صيحة العذاب على القوم.
ورفع جبريل عليه السلام تلك القرى عن الأرض بطرف جناحه، حتى قيل انه ظهر ماء الأرض الأسود، وذُكر أن أهل السماء سمعوا نباح كلابهم وصياح ديوكهم.
فأمطر الله عليهم حجارة من الطين، كان كل واحد منها مُقدَّرا ومرسلاً باسم صاحبه، الذي ستسقط عليه، ثم عاجلهم جبريل بصيحة أهلكتهم ودمرت منازلهم، وقلبت تلك القرى رأساً على عقب، وجعل عاليها سافلَها، ثم أُمطرت بحجارة من سجين، ولم يبق أثرٌ بعدها لأي منها.
ونزل البأس بالقرية، وانفجر بنيانها، وانقلبت على أعقابها، وجعل الله عاليها سافلها، وتدمرت القرية وترك الله منها أجزاء متبقية للعظة والعبرة عبر الزمان.
يقال أن موقعها حاليا في البحر الميت الذي كان بحرًا حيًا في تلك الحقبة قبل أن تدفن في قاعه تلك الممالك الهالكة.
أرى بعد تقص أن الفاحشة أو فاحشة قوم لوط هو الاسم الأسلم والأصح عوضا عن لفظ اللواط وإلصاق هذه الفاحشة باسم النبي لوط عليه السلام .
المصادر : تفسير بن كثير ، القرآن الكريم ، جريدة البيان albayan.ae
@rattibha لطفا وتكرما ☺️

جاري تحميل الاقتراحات...