د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

11 تغريدة 4 قراءة Jun 25, 2022
التيار الحشوي منذ فجر تاريخ الإسلام وهو مناهض للدولة ومعارض للمصالح ورافد للتخلف والرجعية.
ليس لهم أي مساهمة في حضارة الإسلام وغالب رموزهم هم خريجو سجون حتى هذا العصر.
راجع ما يسمى (العصر الذهبي للإسلام) وسوف تكتشف أنّ الحشوية ليس لهم أي مساهمة في ذلك المجد التاريخي.
الفضل لله ثم للفلاسفة وخصوصاً المعتزلة الذين أسسوا أول مدرسة فكرية عقلانية داخل المنظومة الإسلامية.
أما الحشوية فتاريخهم هو مناهضة للدولة ومصادمة للمصالح وتأسيس أرضية للخوارج.
كانوا دائماً وأبداً عائقاً أمام أي تقدم أو تطور في الحياة.
وإذا انتشروا في أي منطقة أصابوها بالشلل وحولوها إلى نقطة جذب للتشدد والخرافة.
ما يسمى (محنة الإمام أحمد) لها رواية عن طريق المعتزلة قدمها الجاحظ بشكل مختلف عما يرويه الحشوية.
يقول الجاحظ بما معناه أنّ المأمون كان يتلطّف بابن حنبل ويأخذه باللين والطيب ليثنيه عن قوله ولكنه كان يعاند ويجاهر برأيه فعاقبه عقاب الخارج عن القانون وليس لأجل رأيه في هذه المسألة.
علماً بأنّ المأمون نفسه لم يكن له هدف عقائدي من هذه المسألة، بل كان له هدف سياسي.
لأنّ المسألة صارت نقطة صراع وشد وجذب بين التيارات في ذلك الوقت، ودخول المأمون فيها كان من منطلق سياسي وليس من منطلق عقائدي، وكان ينظر إليها من مصلحة سياسية وليس أكثر.
لذلك يجب على الباحث وطالب العلم أن لا يقرأ التاريخ من الزاوية الحشوية، وأن لا يتوهّم بأنّ تراثنا هو فقط حشوية.
بداية الثقافة الإسلامية وأصلها ومنشؤها كان على يد المعتزلة.
وأما الحشوية فكانوا ردة فعل على هامش الجدل الثقافي، ويجب الحذر من الزيف الذي يروّجه دعاة الحشوية الآن.
يوجد في ثقافتنا الإسلامية نماذج راقية جداً قدمت فهماً للدين والحياة يتوافق مع العقل والمنطق والفطرة النقية.
الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن النفيس وابن عربي والرومي وابن الفارض والسهروردي وأمثالهم كثييير.
مفكرون قدموا نظريات في قمة الجمال العلمي والأخلاقي والإنساني.
لا تخدعك المكتبة الحشوية التي تشاهدها الآن؛ فكلها غثاء وهُراء ومتون قصيرة مشروحة عشرات المرات، وللشرح الواحد شروحات أخرى وهكذا دواليك.
حشو غير مفيد يخلو من الفكر والحكمة إلا ما رحم الله.
من كرع في ذلك المستنقع لا بد أن يصبح مختلاً في عقله إلا إذا كان باحثاً شمولياً يقرأ للجميع.
لا بأس أن تقرأ للحشوية وتنظر ماذا عندهم، ولكن في نفس الوقت استمع لابن سينا وافهم ابن عربي واقرأ للسهرودي وانظر هنا وهناك حتى تأخذ الصورة من جميع الجوانب.
أما الاكتفاء بالحشوية والاعتقاد بأنهم هم الأمناء على الثقافة والتاريخ والمعرفة فمخرجاته هي جيل مختل ومجنون ومأزوم.
التاريخ الإسلامي مزوّر ومزيّف في العقل المعاصر بسبب الضخ المعرفي للتيارات الحشوية التي صبغت التاريخ بلون واحد فقط وغاب عن الجماهير الميراث الفلسفي الكبير والذي حصل على عناية المستشرقين.
اقرأ 👇
(تاريخ الفلسفة في بلاد العرب)
a-alfaifawi.blogspot.com
خلاصة الكلام، الحضارة الإسلامية قامت على أكتاف الفلاسفة، وأما الحشوية فكانوا مناهضين للدولة والنظام والحضارة، وغالب رموزهم تعرضوا للسجن منذ القرون الأولى حتى هذا العصر بسبب أفكارهم الإجرامية.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...