Ahmed Dahshan
Ahmed Dahshan

@ahmdahshan

22 تغريدة 15 قراءة Jun 24, 2022
نتيجة عدم الثقة الكافية في الإعلام الروسي الناطق بالعربية، وغياب المواد الجادة المترجمة من الروسية، تنحصر الآراء حول النتائج المتوقعة للحرب الحالية في فريقين - الأول، مؤيد لروسيا؛ الثاني، معارض، ولكل منهما أسبابه، لكن هذا التأييد أو المعارضة مبنية على انطباعات أكثر منها حقائق
الأسطورة الأولى "العقوبات" الغربية قادرة على تغيير الموقف الروسي، وعندما لم يحدث هذا "التغير" قيل مع الوقت سيظهر التأثير، لكن السؤال الأهم كيف ينظر صانع القرار الروسي لهذه العقوبات، وهنا أعني الكرملين وبالتحديد بوتين، في الحقيقية لدى روسيا قدرة على خوض حرب طويلة جدًا بلا توقف
لتقييم الموقف الروسي بشكل صحيح، عليك أن تفكر بعقلية صانع القرار الروسي، لا بالعقلية الغربية أو ما يبدو لنا منطق، بالنسبة لبوتين، طالما أنه يمتلك الطاقة والغذاء، وهما أهم سلعتين لخوض حرب طويلة وضمان الاستقرار الداخلي فلا شيء آخر يهمه في العقوبات الغربية، التي في مجملها تخدم مصالحه
على سبيل المثال، تأميم أموال الأوليغارشية الروسية في الخارج، قد يبدو من المنطق أن هذا التصرف سيدفعها للتحرك ضد بوتين، ومحاولة تغيير الوضع الحالي لأجل استعادة أملاكها، ولكن الواقع مغاير تمامًا لذلك، كل رجال الأعمال الروس الأثرياء ماركة "صنع في الكرملين" أي مجرد أتباع لا قوة لهم
تتميز الأوليغارشية الروسية بأنها مكروهة على المستوى الشعبي؛ من فئات منحطة اجتماعيًا؛ لا يساهمون في دعم أي مشروعات خيرية أو خدمية؛ لا قواعد شعبية مستفيدة منهم بالداخل الروسي (الكرملين كان حريص على هذه المواصفات لكي لا يمتلك أيا منهم أي قدرة على التأثير في السياسية)
تأميم أموال الأوليغارشية الروسية في الغرب واقعيًا "أسعد" الشعب الروسي الذي يرى فيهم كائنات طفيلية منحطة، وكذلك وجه رسالة لكل رؤوس الأموال في الداخل الروسي بأن أمانهم يكمن في وضع أموالهم بالداخل الروسي أو بالخارج المرتبط بالكرملين، ولا يشكل تأميم أموالهم أي مشكلة شعبية أو سياسية
قطاع تكنولوجيا المعلومات والبنوك، أكثر قطاعين تأثرا بالعقوبات الغربية، ولكن بالنسبة للكرملين هي فرصة جيدة للتخلص مما تسمى "نخبة التسعينات الليبرالية المرتبطة بالغرب"، والتي كان غير قادر على التخلص منها، وعبر العقوبات تركت البلاد، وتم رميها بالخيانة، واستبدالها بالصف الثاني المطيع
الوضع الاقتصادي الداخلي مسيطر عليه تمامًا، والكرملين يحتفي في الداخل بأن الروبل "أصبح أقوى عملة في مواجهة الدولار لعام 2022"، وفلسفة الكرملين إبقاء الروس في وضع اقتصادي رديء، لا في وضع مُزْرًى يؤدي لثورة، ولا رفاهية تدفع الشعب للتمسك بمكتسباته ويرفض الحروب والصراعات الخارجية
على الجانب الآخر، تمتلك روسيا النفط + الغاز + الوقود النووي المشغل للمحطات النووية + مملكة المعادن وعلى رأسها البلاديوم، والنحاس، والنيكل، والنيلون، ووفق حسابات الكرملين من سيصرخ في النهاية، وتتحرك شعوبه ضده الغرب الجماعي كما يسمى وليس الروس الذين لم يتغير عليهم شيء كبير
أدت العقوبات الغربية، لحالة هياج وطني، للروس مفهوم خاص عن الوطنية على غرار "نموت نموت وتحيا مصر" ولا أعلم كيف ستحيا بلا شعبها، ولكن على نفس المنوال، وكافة الأصوات المعارضة أو الصحفيين المزعجين تركوا البلاد، وتم اعتبارهم "خونة" وأرتاح الكرملين من هامش الحريات المزعج وخلفه دعم شعبي
صدى موسكو، وكافة القنوات والصحف التي كانت تناور وتعارض، ووسائل الإعلام الغربية، عملًا بمبدأ "المعاملة" بالمثل تم اغلاق كافة منافذهم، وافساد المجال لما تسمى "المعارضة الوطنية" المؤيدة لكل سياسات الكرملين الخارجية، وتم حشد الشعب وكذلك "المعارضة" في المواجهة المقدسة ضد الغرب الجماعي
خسارة نصف الاحتياطي النقدي الروسي وتجميده في الخارج لاشك خسارة كبيرة، ولكن لدى الغرب أصول في داخل روسيا تمثل ثلاثة أضعاف الاحتياطي النقدي، ووفق تصور الكرملين سيتم مقايضة الغرب عليها بعد انقشاع غبار المعركة، وحال لم يتم ردها سيتم تأميمها ويعوض ما خسره ولا شيء جديد يخسره!
الوتر الحساس الاضافي الذي يلعب عليه الكرملين، هو ما تحصل عليه الصين والهند، من موارد طبيعية روسية أرخص من السعر العالمي، ويؤدي لتطوير صناعتهم مع صعوبات تواجه ما تبقى من صناعة في الغرب، وهو ما يعني مزيد من القوة الاقتصادي للقوى الغير غربية مقابل ضعف للأخيرة
فيما يخص التكنولوجيا المتقدمة، روسيا بلد متخلف صناعيًا، ولا يوجد شيء كبير سيتعرض للتعطيل بسببها، والأهم أنها بلد كبير ليست كوريا الشمالية أو إيران أو عراق صدام حسين، ولديها الكثير من الخامات التي تقايض عليها مقابل طرف ثالث يزودها بما تريده من منتجات غربية بحاجة لها
يبدو أن تحرك الكرملين في بداية الحرب كان قائمًا على حرب خاطفة تسقط النظام الحاكم في كييف، وتأتي بنظام موالي، وتنهار الأطراف بشكل تلقائي، ولكنه الآن يسوق لأن فشل الخطبة (أ) أدت للخطة (ب) حرب طويلة يخسر منها الغرب ونحصل عبرها على "أوكرانيا المفيدة" والأهم أنه لن يفتح التعبئة العامة
إذن الدعاية الرسمية "روسيا تتطور عبر طريق جديد مخالف للطريق الغربي الذي سيجعلها تابع" + "مشروع التطوير الداخلي يتم بالتزامن مع حرب يقاتل فيها الجنود المتعاقدين ولن يتم استدعاء المجندين بالخدمة الالزامية فيها" + "نحن نعيد أراضينا الروسية كما فعل بطرس الأكبر، وسيخضع الغرب بالنهاية"
هل يتابع أحد وسائل الإعلام الأوكرانية ومنظري السياسية الأوكرانية الجادين والموثوقين؟
لا يوجد فرد واحد لديه أي وهم بنصر أوكراني، الدعاية الأوكرانية الآن واضحة وصريحة "سنخسر أراضينا مقابل أننا سنربح وطن أكثر تجانس، وسننتظر الفرصة المناسبة لاستعادة ما ضاع كما انتظر الألمان نصف قرن"
الكرملين، بالنسبة له يحصل الآن على "أوكرانيا المفيدة" المتجانسية التي تمثل 70% من موارد البلاد، ويعتقد أنه سيترك للغرب "أوكرانيا الفقيرة" الغير متجانسة بين ذوي الأصول البولندية والمجرية والرومانية والسلوفاكية، والروسينيين، والكاثوليك، والأرثوذكس، والبروتستانت، والتي سيتم تقسيمها
إذن نحن أمام وضع معقد للغاية، للروس حساباتهم، للأوكرانيين أو ما سيتبقى منها حساباتها، وللأوروبيين حساباتهم، وللولايات المتحدة وبريطانيا حساباتها، وللهند والصين، وبقية البلدان المؤثرة حساباتها، والاشكالية أن كل طرف يعتقد أن الطرف الآخر في وضع متدهور، وأنه سينتصر في النهاية بالصبر!
لمن يهتم برأيي الشخصي، بعد عرض للتصورات الروسية، مستقبل روسيا ستحدده روسيا، لا الغرب ولا أي قوة قادرة على قهر روسيا بقدر قدرتها هي نفسها على قهر نفسها بنفسها، هل ستبني مشروعها ونموذجها بعد الحرب؟ هل سيكون لديها حل لمعضلة انتقال السلطة؟
لو الاجابة لا فالخسارة تنتظرها بنهاية المطاف
عربيًا نحن مستفيدون من كل صراع يحدث يؤدي لعالم متدافع، غياب سنة التدافع واحتكار قوى وحيدة للكون لم تؤدي لديمقراطية ولا حرية ولا ليبرالية ولا نهاية للتاريخ بل لتراجع في الحريات وفي الوجه الانساني الذي ميز رأسمالية الحرب الباردة الآن بفضل الحرب سقطت أسطورة نهاية تأثير الخليج العربي
العلاقات العربية-الأمريكية، ومع الغرب عامة، كانت في أفضل حالاتها مع الحلفاء، وأكثر متانة عندما كان هناك تدافع بالنظام العالمي، وعندما أستقر الأمر للغرب بقيادة أمريكية، تراجعت كل التحالفات القديمة مع العرب، وتم وضعهم تحت طائلة الضغط والابتزاز، وحدث التغيير لكن للأسوأ

جاري تحميل الاقتراحات...