سرديات:
1/ السياسة التركية تغيرت بعد فهمها لواقع المصالح وأن الرهان على الحركات وعصابات رأت في "الخريف العربي" فرصة للوصول إلى السلطة رهان فاشل لم يؤد سوى إلى معركة لا طائل منها..
- أغلقت تركيا دكاكين الإخوان على أراضيها.
- أبعدت أبواق الفتن.
- فتحت قنوات تواصل رفيعة مع العرب.
1/ السياسة التركية تغيرت بعد فهمها لواقع المصالح وأن الرهان على الحركات وعصابات رأت في "الخريف العربي" فرصة للوصول إلى السلطة رهان فاشل لم يؤد سوى إلى معركة لا طائل منها..
- أغلقت تركيا دكاكين الإخوان على أراضيها.
- أبعدت أبواق الفتن.
- فتحت قنوات تواصل رفيعة مع العرب.
2/ أثار فتح القنوات وبدء التواصل خشية حلفاء تركيا السابقين في المنطقة فحاولوا التعطيل وتقديم اغراءات لأنقرة كي تنكص عن طريقها، لكن أصحاب القرار التركي قرأوا المعدلات السياسية والاقتصادية جيدا، ووسعوا الاتصالات بزيارات متكررة ومتبادلة واتصالات ترطب الأجواء للخطوات المقبلة.
3/ لم يكن للحلفاء العرب من رغبات سوى أن تكف تركيا سياساتها المعادية للمصالح العربية، والتدخلات التي تنبئ عن أطماع مشابهة لما تفعله إيران، النجاح الإيراني في استعمال البروكسيات الشيعية العربية جعل ساسة انقرة يطمعون في تشكيل بروكسياتهم الإخوانية بدعم قطري، لكن المشاريع فشلت تباعا.
4/بعد الفشل المتكرر، والانهيار الاقتصادي، وعدم قدرة قطر على تحمل الفاتورة التركية بقضها وقضيضها،وتذبذب الدوحة بين مصالحها في واشنطن وانقرة، والضغط الشعبي القوي، تعاظم نفوذ فصيل "تصفير المشاكل"داخل أنقرة واتساع نفوذه، تشكلت خريطة طريق لدى أردوغان تجاه الحلفاء العرب بل واسرائيل.
5/ وجد أردوغان نفسه أمام استحقاقات مهمة وترميم طريق تعثر فيه بمطبات كثيرة وكاد أن ينسد لولا فسحة من الأمل توقعها في أبو ظبي، بدأ التواصل ورأى أن في إمكانه التعامل مع العرب إذا ما أزال ما يعيق الطريق من عوائق..كلف إدارته بتمهيد الطريق وفهم من الاتصالات مع الحلفاء العرب ما يريدونه.
6/هكذا تطورت الاتصالات،وبدأ الجميع يرى مستقبل سياسة التعاون وعدم استدراجهم من الايدولوجيات المتطرفة لخيارات لا يستفيد منها سوى تجار الحروب والأزمات..تأثير الاتصالات العربية التركية المتقدمة،والأزمات المحيطة بملفات تركية روسية وايرانية وأميركية..جعلت أردوغان يعود إلى العمق العربي.
7/كانت للمهارة السعودية في إدارة أزمة خاشقجي، الصبر، عدم الانسياق للمواجهة بانفعال، الذهاب إلى ادارة الأزمة بتسليط سيف القانون والحكمة، ترك الرد للفعل الشعبي، انكشاف المواقف المبتزة، ظهور الصديق والعدو بوضوح..إصلاح الادارات المعنية لتلافي اخطاء مستقبلية. انتظار الاخر كي يمد يده.
8/وأيضا،برزت القدرة الإماراتية الرفيعة في قبول التقارب مع الأخر، لم تغلق الأبواب أمام تركيا،فعلى أراضيها آلاف المستثمرين الاتراك الذين وفي عز الأزمات مع أنقرة لم يضيقوا بأرضها..دارت الاتصالات الاماراتية التركية في نموذج يعتبر مبشرا لغيرها..ووضح مدى الرغبة التركية الصادقة للتقارب.
9/في أنقرة كان أردوغان سعيدا ببدء قطار المصالحات،وكانت الزيارات مبشرة، لكن الملف الأصعب كان ملف مصر، عين أردوغان على مصر، فهي مفتاح تركيا الاقتصادي على افريقيا.أبنه بلال بدأ خطا تجاريا بحريا يمر بمصر ومن مصر الى افريقيا خلال حكم الاخوان، ايضا نجاح الغاز المصري الذي أذهل أردوغان.
10/دون اسرائيل ومصر لا يستطيع أردوغان الاستفادة مما يحدث في البحر المتوسط من مشاريع قد تقفز على مصالحه وتذهب عوائدها الى اليونان عبر خط الأنابيب المتجه من مصر الى اسرائيل ثم اليونان، اردوغان يريد شيئا من الكعكة،ويرى أن اسرائيل شريكا تجاريا وعسكريا يذهب بعيدا عنه للتعاون مع خصومه.
11/أردوغان يستعد للإنتخابات المقبلة، ووضعه جدا سيء، والمعارضة تستخدم أوراق خلافاته ضده، لذا هو يريد قلبها إلى مصالحات، وسرقة الأوراق الرابحة من أيدي معارضيه، الزمن يسابقه، والظروف الاقتصادية تواجهه بقسوة..ولعل تصفير مشاكله سيؤدي إلى انتعاش لاقتصاده وتعزيز مكانته السياسية داخليا.
12/ انخراط أردوغان في خياله السياسي، وانهماكه في المعارك الخارجية، والعيش وسط أطنان من الشعارات التي أوهمته بقوته، أضعفه، نجاح تجربته الاقتصادية الأولى جذبه لمحاولة نقل الأسلوب إلى السياسة،وأن يستغل البروكسيات العربية لتمدد سياسي يتبعه اقتصادي، لكنه لم ينجح خارجيا وفشل داخليا.
13/بعد المصالحات الأخيرة، هل استوعب أردوغان التجربة، وهل فهم العرب كيف يتعاملون مستقبليا مع تجارب مماثلة، وهل نتج عن الفوضى التي تحدث في المنطقة من قبل ايران وتركيا والدول الداعمة للفتن أن النتيجة أصبحت لصالح من يسمونهم بأعداء بدلا من أن تكون لصالحهم. لعبة المصالح لا ترحم.
14/ لعبة المصالح التي مرت بها المنطقة، لا يمكنها أن تمحو أهمية أن يؤمن السياسي أن علاقاته مع غيره ليست استقرارا دائما بل كثيرا ما تتعرض لهزات نتيجة لتفكير هذا الزعيم أو البيئة المحيطة به والتي قد تجيشه نحو هدف ما..لكن هل يفهم الزعيم أن المصالح هي مصالح وطنه لا خياله السياسي فقط.
15/ في الختام، لا يُستحب القول من تفوق في النهاية، لكن دائما ما تتفوق الواقعية السياسية،والحنكة في إدارة الأزمات،والابتعاد عن الشعارات المنتفخة،ونزع وهمية الخيال السياسي من تفكير القائد، وعدم مخالطة المؤدلجين الاسلامويين الضائعين بين أوهام الزعامة والوصول إلى السلطة عبر الخلافة.
11/ ٠
جاري تحميل الاقتراحات...